الحرب في افغانستان: انتقال عدوى المقاومة العراقية

بقلم: ياسر سعد

متابعة يومية للأخبار الورادة من افغانستان تظهر وبشكل جلي وواضح أن المقاومة التي تستهدف الوجود الامريكي وحلفاؤه تشتد عودا وتزداد ضراوة، وأنّ انصار نظام طالبان السابق قد انتقلوا من حالة الدفاع الى مرحلة الهجوم المتصاعد وتيرة وبشكل ملحوظ وقد ازدادت اعداد القتلى من الجنود الامريكيين والذين يتم الاعلان عنهم وبشكل رسمي.
منذ أيام تم نشر وحدة من الجنود الكنديين في قندهار للاشراف على الانتخابات المزمع أجراؤها في افغانستان وقد غطى الاعلام الكندي بشكل واسع الحدث وكان المحور الاساسي للمتحدثين العسكريين الكنديين يدور حول صعوبة المهمة وخطورتها مع توقع وقوع اصابات بين القوات الكندية لتهئية الرأي العام لاستقبال الاخبار السئية.
اسقاط او سقوط طائرة امريكية ومن بعد طائرة تابعة للناتو تحمل جنودا اسبان وسقوط ضحايا في الحادثتين –كل على حدة- يربوا على العشرين، يظهر أن المقاومة العسكرية للوجود الاجنبي في افغانستان قد دخلت طورا جديدا بإمتلاكها صواريخ مضادة للطائرات. كما ان ارتفاع عدد القتلى من الجانب الامريكي في الحوادث الاخيرة يشير الى تطور اساليب المقاومين ووسائلهم وامكانياتهم.
وبتصوري ان عمليتي يوم الاحد الماضي تشكلان نقطة تحول ومنعطفا بارزا لمقاومة الوجود الامريكي في افغانستان، فقد أقر الجيش الامريكي بسقوط اربعة جنود امريكيين فى تفجير عبوة ناسفة بدائية وباصابة دبلوماسيين من السفارة الامريكية في كابول في استهداف لقافلتهم داخل العاصمة الافغانية. فإذا كانت العناصر المعادية للوجود الامريكي قد استطاعت ان تستهدف الدبلوماسيين الامريكيين في العاصمة وهي المكان الاكثر تحصينا وربما الوحيد الذي تحكم فيه حكومة كرازي وبمساعد الامريكان سيطرتها الفعلية والقوية بطول البلاد وعرضها فإن ذلك يشير الى تعاظم قدرات المقاومة وتنوع امكاناتها.
الملاحظ ان المقاومة الافغانية قد تأثرت بأساليب ووسائل المقاومة العراقية، فلجأت الى العبوات الناسفة البدائية والتي يصعب اكتشافها بديلا عن الاشتباكات المباشرة، كما استخدمت اسلوب الضغط على الشركات العاملة في البلاد تحت الغطاء الحكومي والامريكي لزعزعة الخطط الامريكية كما حصل مع الشركة التركية والتي اعلنت عن إنسحابها من افغانستان لإنقاذ حياة مهندسها اللبناني والذي خطفته عناصر معادية للوجود الاجنبي. كما إن استجابة الشركة لمطالب الخاطفين يظهر الفراغ الامني الحاد وتصاعد قدرة المقاومين في البلاد. فإذا كانت افغانستان - والتي يفترض انها النموذج الامريكي الناجح في تأسيس انظمة موالية عبر انتخابات "ديمقراطية" والتي انتقل مهندس هذا النموذج خليل زادة للعراق ناقلا خبرته هناك- قد بدأت تتحول الى رمال متحركة ومستنقع آسن للقوات والنفوذ الامريكيين هناك فإن المؤشرات تظهر ان الاستراتيجية العسكرية الامريكية قد تواجه خريفا ملتهبا ان كان في العراق او افغانستان.
ولعل الاسلوب الامريكي بعنجهيته وقسوته في التعامل مع مواطني البلدين قد ساهم بتسارع وتيرة المقاومة واتساع عمقها الشعبي. فالقوات الامريكية والتي قتلت اكثر من عشرين عراقيا من المتظاهرين سلميا في الفلوجة منذ ما يربوا على عامين مشعلة فتيلة مقاومة هادرة، فعلت الشيء نفسه في افغانستان هذا العام مع المظاهرات التي انطلقت احتجاجا على تدنيس القرآن في جونتاموا. كما ان الخدمات العامة والاحوال الامنية في كلا البلدين شهدا تدهورا حادا. ففي افغانستان عاد زعماء الحروب ولورداتها للسيطرة على مناطق واقاليم في البلاد فارضين الاتاوات وازدهرت تجارة الحشيش والافيون. وفي العراق عرفت البلاد للمرة الاولى نفوذ المليشيات وسطوة عصابات الخطف والقتل وازدهرت في البلاد تجارة الاعضاء البشرية واصبحت البلاد وبتوصيف تقرير صادر عن الامم المتحدة محطة ترانزيت دولية للتجارة المخدرات.
هناك الكثير من الاسئلة التي تستحق واشنطن ان تسألها لنفسها.
ياسر سعد
كندا Yassersaed1@yahoo.ca