الحرب على العراق سترسم خريطة جديدة للطاقة في الشرق الاوسط

الدوحة - من ماهر شميطلي

رأى خبراء اجتمعوا في قطر ان خريطة جديدة للطاقة في منطقة الشرق الاوسط سترتسم في حال قيام واشنطن بعمل عسكري ضد العراق.
واعتبر ناجي ابي عهد المستشار في المرصد المتوسطي للطاقة في فرنسا ان "عودة العراق الى انتاجه بالكامل في السوق سيكون حاسما في رسم الافاق البعيدة المدى للتزود العالمي بالنفط".
واضاف خلال مؤتمر حول انابيب النفط والغاز في الشرق الاوسط ان هذه العودة ستقرر ايضا "مصير مشاريع الطاقة العديدة في الشرق الاوسط وشرق اسيا".
واعتبر ان رفع الحظر المفروض منذ 12 عاما على العراق من قبل الامم المتحدة سيفتح الباب امامه لتنمية احتياطيه النفطي المقدر حاليا بنحو 115 مليار برميل، والذي يعد ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم بعد السعودية.
وتابع المستشار "يمكننا ان نتكهن منطقيا بان العراق سيسعى عندها الى تصدير ما يمكنه من النفط لتمويل اعادة الاعمار ما سيؤدي الى تراجع الاسعار على المدى البعيد".
واشار الى ان ضعف الاسعار سيجعل بدوره تنمية حقول النفط في المنطقة وفي بحر قزوين اقل جاذبية بسبب الاستثمارات الضخمة المطلوبة لبناء انابيب النفط والغاز التي ستنقل انتاجها الى الاسواق العالمية.
وذكر بان عدم الاستقرار السياسي في منطقة الشرق الاوسط يمثل احد العوامل التي تدفع الولايات المتحدة ودول غربية اخرى الى تنمية المشاريع النفطية المكلفة في بحر قزوين.
ويقل انتاج العراق الحالي المسموح به في اطار برنامج النفط في مقابل الغذاء عن مليوني برميل يوميا. وبلغ الانتاج اوجه قبل الحرب مع ايران (1980-1988) ليصل الى 3.5 ملايين برميل يوميا.
اما بالنسبة للغاز فان العراق يمكن ان يصبح منافسا جديا لايران لتزويد جارتهما تركيا.
وقال بيجان كاجهبور، مدير شركة الاستشارات الايرانية "اتيه بحر" المتخصصة في الطاقة، ان "رسم (الانابيب) سيتغير بناء على نتيجة هجوم على العراق".
ومنعت العقوبات الدولية حتى الان كونسورسيوم شركات مكونا من "غاز دي فرانس" و"اجيب" الايطالية من بناء انابيب تربط خمسة حقول في شمال العراق بتركيا تم الاتفاق بشأنها رسميا بين البلدين سنة 1996.
وهناك عامل اخر يمنع تنفيذ المشروع ويتمثل في ان العديد من حقول الغاز في المنطقة التي تسيطر عليها الفصائل الكردية المعارضة للحكومة العراقية.
وعلاوة على ذلك فانه يمكن للعراق التفكير في ان يشكل معبر للغاز القطري المصدر الى تركيا. ويكون عندها التراب التركي المحطة قبل الاخيرة في رحلة الغاز القطري الى السوق الاوروبي.
واعتبر جياكومو لوتشياني الذي يدرس في "يوريبيان يونيفيرستي انستتيوت" في ايطاليا، انه "بشكل او باخر فان الحظر على العراق سيرفع وسيوفر ذلك امكانات جديدة لدول الخليج العربية ويمكنها من سلوك طريق اقصر نحو تركيا واوروبا".
وتعتزم قطر، التي تملك ثالث احتياطي من الغاز في العالم بعد روسيا وايران، تزويد الكويت بالغاز عن طريق انابيب بداية سنة 2006.
ودعا الخبير الايطالي الى مد هذه الانابيب اثر ذلك الى تركيا عبر العراق مقابل رسوم عبور وربطه بالشبكة الاوروبية في اليونان.
كما لمح ابي عهد الى فكرة اعادة احياء خط انابيب قديم لايصال الغاز العراقي الى الكويت بهدف "تثبيت المصالحة" بين الكويت و"العراق الجديد".
وختم لوشياني بتأكيده "قد نشهد امورا هامة في الاشهر القليلة القادمة".