الحرب تهدد بظهور جيل من الأطفال السوريين 'البدون'

المأساة تحيط بهم من كل جانب

قال مسؤول كبير في الأمم المتحدة الأربعاء إن مئات الآلاف من الأطفال السوريين الذين يعيشون في المنفى يمكن أن يجدوا أنفسهم بدون جنسية بسبب القتال في بلادهم وهذا يعرضهم لخطر الاستغلال وربما يمنعهم من العودة إلى بلادهم.

ويتسبب سقوط الرجال السوريين قتلى بأعداد كبيرة في الحرب والانفصال القسري في أن ربع الأسر السورية اللاجئة ترعاها نساء في وقت لا يسمح فيه القانون السوري بالجنسية للأطفال على أساس الأمومة.

وقال أميت سين مسؤول الحماية الإقليمية في المفوضية العليا للامم المتحدة لشؤون اللاجئين ان "الأطفال السوريين يحصلون على الجنسية فقط من خلال آبائهم.. في نفس الوقت الحرب في سوريا حرمت مئات الاف الأطفال من آبائهم."

وبدون أوراق هوية لا يتسنى للأطفال الحصول على الرعاية الصحية والتعليم.

وفي سن المراهقة يتسبب غياب الوثائق التي تثبت السن في تعريض النشء لخطر الزواج المبكر وتشغيل الأطفال والتجنيد من قبل القوات المسلحة وكذلك المتاجرة بهم.

وقال سين "لدينا بالفعل مستويات عالية من زواج الأطفال وتشغيل الأطفال في المنطقة ونحن نقدم فوق كل ذلك جيلا من الأطفال الذين ليس لديهم وثائق تثبت حالتهم أو سنهم."

وتحدث سين على هامش أول منتدي عالمي عن الاشخاص الذين بدون جنسية عقد في لاهاي حيث تجمع 300 خبير لمناقشة قضايا تؤثر على عشرة ملايين شخص في العالم.

وغادر سوريا نحو ثلاثة ملايين سوري صاروا لاجئين وشردت الحرب 3.5 مليون مواطن آخرين في الداخل. وأكثر من نصف اللاجئين السوريين أطفال لكن أسرا كثيرة فشلت في تسجيلهم قبل الفرار إلى الخارج.

وولد أكثر من 51 ألف طفل سوري في المنفى. ولم يسجل ثلاثة أرباع من ولدوا منهم في لبنان ويعتقد خبراء أن النسبة مماثلة في دول أخرى تستضيف لاجئين سوريين.

وقال سين "الحقيقة أنه يجب أن يكون مزعجا لنا أن يكون هناك 77 في المئة من مواليد اللاجئين غير مسجلين في دولة واحدة وأن تكون الجنسية عبر الأب فقط وأن يكون هناك كثير من الآباء مفقودين."

ويتعرض لخطر الحرمان من الجنسية أيضا ثمانية آلاف طفل أصبحوا لاجئين دون مرافق أو انفصلوا عن أسرهم.

وتتبني المفوضية العليا للامم المتحدة لشؤون اللاجئين حملة كبيرة لتشجيع اللاجئين السوريين على تسجيل مواليدهم لكن في كثير من الدول المضيفة يتعين على الوالدين تقديم وثيقة زواج وإثبات للهوية ليكون ممكنا تسجيل المواليد.

ويقول خبراء أن الوفاء بهذا مستحيل تقريبا لأن اللاجئين فقدوا وثائق مهمة وهم يفرون من البلاد أو عندما دمرت بيوتهم. ويصادر تنظيم الدولة الإسلامية الذي استولى على أجزاء واسعة من سوريا والعراق الوثائق كإجراء عقابي.

وأضاف سين "إنهم يأخذون وثائق الناس كوسيلة لتجريدهم من كل شيء.. تجريدهم من تاريخهم ومن أملاكهم ليس هذا فحسب بل أيضا من هويتهم وانتمائهم كمواطنين."

وأضاف أن من بين الأسباب الأخرى لكون الشخص بدون جنسية أن كثيرا من اللاجئين يتزوجون بأوراق عرفية غير معترف بها كوثائق رسمية الأمر الذي يعني أن أطفالهم سيحرمون من الجنسية لأن من غير الممكن أن يحصلوا على شهادات ميلاد.

وتعمل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين مع حكومات الدول التي بها لاجئون سوريون لزيادة تسجيل المواليد والزواج.

وقال سين إن لبنان قام بتبسيط تسجيل المواليد وإن الأردن فتح مكتب توثيق مدنيا ومحكمة شرعية في المخيم الرئيسي للاجئين في الزعتري للمساعدة في توثيق المواليد والزيجات.

وسوريا والأردن ولبنان من بين 27 دولة لا تسمح بالجنسية لأبناء الأم وهذا من أكبر أسباب الحرمان من الجنسية في العالم.