الحرب تدخل اسبوعها الثاني وسط تأكيدات وشكوك كثيرة

نيقوسيا - من بيار انطوان دونيه
عاصفة رملية «تحارب» الى جانب العراقيين

دخلت الحرب التي يشنها التحالف الاميركي البريطاني على العراق الخميس اسبوعها الثاني مع بعض الامور المؤكدة ولكن ايضا مع الكثير من التساؤلات والشكوك.
ومن الاشياء المؤكدة ان اكبر جيش في العالم وحليفه البريطاني القيا بالفعل على بغداد وغيرها من مناطق العراق كميات هائلة من الصواريخ والقنابل المتطورة وزجا بالالاف من الجنود داخل البلاد مع امل لم يتحقق بعد في القضاء على حكم الرئيس العراقي.
اذ يبدو ايضا من المؤكد ان الرئيس العراقي صدام حسين وجميع معاونيه الرئيسيين ما زالوا على قيد الحياة بل ومازالوا يمسكون بمقاليد البلاد دون ان تبدو عليهم اي بادرة ذعر.
ومن الواضح ان صيغة "الصدمة والترويع" المستخدمة في واشنطن لوصف الاستراتيجية المتبعة لم تفعل رغم طابعها القاسي مفعولها على الاقل حتى الان.
فظهور الرئيس صدام حسين بشكل شبه يومي على شاشة التلفزيون العراقي وهو يتحدث بصوت هادئ وقوي يمثل بالنسبة للولايات المتحدة نكسة مؤلمة في الحرب النفسية التي تدور بين المتحاربين والتي ربما لا تقل اهمية عن تلك التي تدور رحاها على الارض.
ومن الامور التي باتت مؤكدة ايضا الصدمة التي تعرض لها الاقتصاد العالمي بسبب الحرب وتبعاتها. اذ عوضا عن الصعود الذي توقعه بعض الماليين الكبار تعاني اسواق البورصة العالمية من الركود منذ بداية الحرب بعد هبوطها الكبير الذي شجع عليه منذ اشهر الوضع في العراق. كذلك لا تزال اسعار النفط مرتفعة.
واشار المدير العام لصندوق النقد الدولي هورست كولر في حديث لاسبوعية المانية الى انه لا يستبعد حدوث انكماش اقتصادي اذا طال امد الحرب في العراق.
وفي المقابل وبعد اسبوع من بداية الحرب تكثر التساؤلات بشان المدة التي سيستغرقها هذا النزاع الذي كان بعض الاستراتيجيين الاميركيين توقعوا الا يستغرق اكثر من بضعة ايام.
فلا يزال الجزء الاكبر من القوات البرية للتحالف بعيدا عن بغداد التي تعرقل زحفها اليها منذ بدء الحرب المقاومة الشديدة وعمليات حرب العصابات غير المتوقعة للقوات العراقية.
بل حتى الطقس يبدو وكانه يشارك في عرقلة زحف قوات التحالف نحو العاصمة العراقية مع العاصفة الرملية القوية التي تعصف منذ الثلاثاء بالبلاد وتشل الى حد كبير عمليات قوات التحالف الجوية والبرية.
ومن الامور الاخرى محل الشك القدرة على القضاء على الرئيس صدام حسين ومساعديه في الوقت الذي يتخذ فيه مع كل يوم يمر صورة البطل المقرونة بصورة الشهيد في نظر جزء متعاظم من الرأي العام العربي.
والامر غير الواضح ايضا تأثير هذه الحرب على التوازن الهش بالفعل في منطقة تشهد غليان بسبب النزاع الاسرائيلي الفلسطيني مع تزايد غضب الشارع بسبب الحرب على العراق في دول حليفة لواشنطن مثل مصر والاردن.
ولا تبدو انظمة هذه الدول مهددة في الوقت الحالي الا ان لا شيء يقول انها ستظل قادرة على احتواء الغضب الشعبي اذا تحول الهجوم على العراق الى هجوم اكثر دموية.
كذلك من غير المعروف كيفية استقبال الشعب العراقي للقوات الاميركية والبريطانية. فمشاهد الفرح بمرور القوافل العسكرية كانت نادرة ولا يعرف حتى الان شعور ابناء بغداد عندما تبدأ معركة السيطرة على العاصمة العراقية.
ودخول قوات التحالف الى بغداد يمثل مجهولا كبيرا اخر. اذ يتعين اولا تدمير الحرس الجمهوري، النواة الصلبة للقوات المسلحة العراقية المكون من رجال شديدي الوفاء لصدام حسين قد يرون انه لم يعد لديهم ما يخسرونه.
واخيرا وحتى مع النجاح في دخول بغداد فانه سيتعين البقاء فيها لمدة طويلة للاطاحة بالنظام. لكن بغداد المدينة الكبيرة قد تتحول الى دغل عمراني ضخم للقوات الحليفة التي لن تعلم على اية جبهة تحارب.