الحرب الاهلية تأتي على الاخضر واليابس بالصومال

مقديشو - من مانويل غوجون
وضع مأساوي

بعد ست عشرة سنة من الحرب الاهلية الدامية يعيش الصوماليون وضعا انسانيا وصحيا كارثيا في بلد انعدمت البنى التحتية الصحية بشكل تام تقريبا.
واوضح الطبيب عثمان دفل الذي شغل سابقا منصب وزير دولة للشؤون الصحية في الحكومة الانتقالية الصومالية ونائب رئيس اللجنة الوطنية للطوارئ الصحية حاليا "ان البنى التحتية الصحية اصبحت شبه معدومة في الصومال بعد حرب اهلية طال امدها".
واضاف "ان قدرات وزارة الصحة محدودة الى اقصى حد في تقدم العناية وتلبية الحاجات المتزايدة الناجمة عن الفقر والحرمات التي تجعل من البلاد ارضا خصبا لانتشار شتى انواع الامراض".
وافاد تقرير للحكومة الانتقالية اعدته في اواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2006 ويستند الى دراسة اجرتها وزارة الصحة بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة للتنمية، ان الصومال تعاني ايضا من نقص خطير للعاملين في مجالات الصحة.
فهناك فقط "240 طبيبا و400 ممرضة و80 قابلة قانونية و100 خبير صحي واكثر من 800 داية" لتعداد سكاني يقدر بحوالي 10 ملايين نسمة.
ويتوقع الدكتور دفل ان يزداد نقص العاملين المؤهلين ويتفاقم خصوصا وان "العديد من الاطباء والممرضين والمهنيين الآخرين في مجال الصحة سيبلغون سن التقاعد بسرعة فيما لا يوجد بدائل مدربون ليحلوا مكانهم".
وهذا النقص في العاملين والبنى التحتية يترجم بوضع صحي كارثي مع انتشار كبير للامراض المعدية مثل السل.
واشار التقرير الحكومي الى ان "حوالي 21 الف شخص يصابون بمرض السل كل سنة في الصومال، 80% منهم من شريحة القوى العاملة" اي الذين تتراوح اعمارهم بين 15 و44 عاما.
واضاف التقرير ان "الصومال تتميز بنسبة مرتفعة جدا لوفيات الاطفال تبلغ 133 لكل الف مولود جديد و225 لكل الف طفل تقل اعمارهم عن خمس سنوات، وبدون اتجاه نحو الانخفاض في السنوات العشر الاخيرة". ولفت الى ان البلاد تسجل ايضا "معدلا من اعلى معدلات وفيات الامهات مع وفاة 1600 امرأة لكل 100 الف ولادة".
كما تتفشى في البلاد امراض مزمنة مثل الملاريا والكوليرا والاسهال، والمعدل الرسمي للاصابات يبلغ 0.9% لدى الراشدين (15-49 عاما) كما يوضح التقرير، مؤكدا سوء تقدير هذه النسبة.
وما يزيد من مخاطر انتشار الاوبئة ظاهرة المهجرين بسبب الحرب -350 الف في مقديشو بحسب دفل - الذين يعيشون في ظروف بائسة. وفي الصومال لا تتوفر المياه الصالحة للشرب سوى لاقل من 30% من السكان.
وفضلا عن الحرب يذكر الطبيب ايضا بان "قرابة مليون صومالي (...) تضرروا من الفيضانات واضطر 336 الفا منهم لمغادرة منازلهم" في الاشهر الاخيرة.
واعدت الحكومة خطة طارئة لمواجهة التحديات الصحية. لكنها تحتاج لتنفيذها مساعدة دولية وقد اطلقت فعلا نداء الى الوكالة الانسانية لتقديم مساعدة عاجلة.
وتعتبر الصومال من اكثر البلدان فقرا في العالم ويقدر عدد ضحايا الحرب الاهلية التي اندلعت في 1991 بحوالي 300 الف شخص.