الحرب الاهلية الاسبانية ما زالت حية

مدريد
في اسبانيا، التاريخ يحدده المنتصر، حتى وان كان في القبر

تأمل اسر معارضي الجنرال فرانكو الذين فقدوا خلال وبعد الحرب الاهلية الاسبانية ان تساعدهم الامم المتحدة في اجبار حكومتهم على نبش ثلاثين الف جثة من مقابر جماعية سرية في جميع انحاء البلاد لتحديد هوية اصحابها.
ويقوال رئيس جمعية استعادة الذاكرة التاريخية ايميليو سيلفا ان "الامر ملح".
ويجري سيلفا بانتظام منذ سنتين عمليات بحث في اسبانيا. وقد تقدم خلال الاسبوع الجاري بطلب الى مجموعة عمل تابعة للامم المتحدة عن هؤلاء المفقودين.
واوضح ان تحديد مواقع هذه المقابر يتوقف في اغلب الاحيان على ذاكرة شهود من تلك الحقبة وهم اقرباء ضحايا القمع الوحشي لمعارضي الديكتاتور فرانشيسكو فرانكو خلال وبعد الحرب الاهلية (1936-1939) الذين يزيد عمرهم الان عن "سبعين او ثمانين او حتى اكثر".
وقال استاذ التاريخ المعاصر في جامعة خوان كارلوس في مدريد والخبير في اليمين المتطرف خوسيه لويس رودريغيز خيمينيز ان "جدارا من الصمت احاط بعمليات القمع هذه".
وتابع "مع وفاة هؤلاء الشهود ستضيع هذه المعلومات والاخطر هو اننا سنفقد ذكرى واحترام" هؤلاء الاموات الذي وصفهم التاريخ الرسمي لفترة طويلة بانهم المهزومون في الحرب.
واكد البروفسور رودريغيز ان "هناك تمييزا بالتأكيد" بين هؤلاء القتلى الذين دفنوا على عجل وبين مقاتلي معسكر فرانكو الذين اعتبروا "مناضلين في سبيل الله والوطن".
وقالت محامية الجمعية مونسيرا سانس ان هؤلاء الذين تطلق عليهم صفة "الوطنيين" اقيمت لهم اضرحة ومنحوا ميداليات وخصصت لاسرهم تعويضات.
وعبر الحزب الشعبي المحافظ الحاكم عن دعمه ضمنا لمبادرة الجمعية بتأكيده ان الحكومة "سترحب" باي قرار للامم المتحدة. كما رحب المتحدث باسم الحزب بـ"كل ما يمكن ان يخدم اي شخص ما زال يعاني من تبعات نزاع مثل الحرب الاهلية".
وقال ايميليو سيلفا "انها البوادر الاولى عما تفكر به الحكومة".
واكد الحزب الاشتراكي الذي ينتمي اليه عدد كبير من المفقودين "اهمية جمع كل الشهادات حول هذه المأساة من اجل كرامة الضحايا وضمان حقوقهم وكرامتنا جميعا"، على حد تعبير المتحدث باسم الحزب.
وتطالب الجمعية الحكومة الاسبانية عن طريق الامم المتحدة بنبش الجثث والتعرف عليها من خلال اختبارات للحمض النووي الريبي (دي ان ايه) وفي حال استحالة ذلك اقامة اضرحة جماعية تحت نصب تذكاري عام.
كما تطالب باجراءات لرد الاعتبار لهؤلاء الضحايا واسرهم مثل دفع تعويضات الى المحاربين القدماء وازالة الرموز والابنية التي تمجد "المحررين" من شوارع وساحات اسبانيا، مؤكدة ان هؤلاء "ارتكبوا انتهاكات خطيرة ومنهجية لحقوق الانسان".
وسيعلن قرار الامم المتحدة منتصف الشهر المقبل.
وفي حال ايدت المنظمة الدولية طلب الجمعية فان الحكومة الاسبانية ستكون مطالبة بالكشف عن مصير 25 من هؤلاء المفقودين وردت اسماؤهم على رأس لائحة اولية اعدتها الجمعية.
وسواء نجحت الجمعية او فشلت في تحقيق طلبها، فانها ستعرض اسماء جديدة لمفقودين في تشرين الثاني/نوفمبر في جنيف في الدورة المقبلة لمجموعة العمل التابعة للامم المتحدة حول المفقودين.