الحرب الاعلامية: سلاح فعال في المعارك

الكويت - من مارك بورليه
حرب تحتاج إلى نفس وإرادة قويتين

في الوقت الذي تشتد فيه المعارك بين قوات التحالف الاميركية-البريطانية والقوات العراقية، بدات الحرب الاعلامية بالكلمة والصورة تاخذ ابعادا كبيرة لدى الجانبين لضرب معنويات العدو من جهة واجتذاب اوسع تاييد في صفوف الراي العام من جهة اخرى.
ولا شك ان اهم ورقة في هذا الحملة النفسية هم اسرى الحرب، سواء مئات العراقيين الذين قيل انهم استسلموا لقوات التحالف في الجنوب او الجنود الاميركيين الخمسة الذين تم القاء القبض عليهم خلال عطلة نهاية الاسبوع والذين عرضت قنوات التلفزيون العربية صورهم الى جانب صور رفاقهم القتلى.
وزاد اسقاط مروحية اباتشي اميركية واحدة على الاقل اليوم الاثنين من شعور الصدمة في الولايات المتحدة وبريطانيا.
الا ان المسؤولين من الطرفين سعوا الى استغلال التطورات وتحويلها لمصلحتهم.
ولذلك فقد زعمت السلطات الاميركية انها عثرت على منشأة يشتبه في انها مصنع
للاسلحة الكيميائية فيما كانت قواتها تتجه الى بغداد كما اثارت الشكوك حول الحالة الصحية للرئيس العراقي صدام حسين.
كما تراوحت الاتهامات التي وجهها المسؤولون العراقيين للتحالف البريطاني-الاميركي ما بين ارتكاب "جرائم حرب" او تكبدهم خسائر في مواجهة المقاومة العنيفة التي تبديها القوات والمليشيات العراقية وحتى المزارعين العراقيين العاديين.
واصرت واشنطن ولندن على ان تقدم قواتها يسير على ما يرام وان تلك القوات تتجه نحو بدء الحصار على بغداد ابتداء من يوم الثلاثاء.
وكانت واشنطن ولندن قد القتا ملايين المنشورات التي تحث الجنود العراقيين على الاستسلام كما بعثتا برسائل بالبريد الالكتروني الى الضباط العراقيين تشجعهم على تغيير ولائهم او القيام بانقلاب، كما زعمت واشنطن ولندن انهما على اتصال مع اعضاء كبار في الحرس الجمهوري التابع لصدام حسين.
وبالاضافة الى ذلك فقد وصفت واشنطن ولندن الغزو بانه حملة "لتحرير" العراق.
وبالمقابل فقد وصفت بغداد الاعداء "بالعصابة" و"المرتزقة" وتوعدت "بقطع راس الافعى" الاميركية-البريطانية.
وعرض التلفزيون العراقي الحكومي الاحد صورا للجنود والمدنيين العراقيين وهم يبحثون على ضفاف نهر دجلة عن طيارين بريطانيين قيل انهما هبطا فوق بغداد.
كما اعلنت بغداد العثور على صاروخ اسرائيلي سقط على العراق.
وفي خطاب متلفز وعد الرئيس العراقي اليوم الاثنين بلاده بالنصر.
ورفض ضباط التحالف في الكويت الادلاء باية معلومات عامة حول دور الاعلام في الحرب على العراق وربما كان ذلك بسبب حساسية العمليات النفسية.
وفي الكويت قال الكابتن جون فينس قائد المجموعة البريطانية الجوية لشبكة "سي ان ان" الاخبارية انه رغم النكسات غير المتوقعة التي لحقت بقوات التحالف فان "المعنويات جيدة".
الا ان انطوني براتكانيس استاذ علم النفس في جامعة كاليفورنيا قال لصحيفة واشنطن بوست انه رغم ان الحملة الاعلامية الاميركية كانت فعالة "فان المسألة الاهم هي ان اميركا تخسر الحرب الاعلامية"، مضيفا ان "صورة الاميركيين في بلدان اخرى في ادنى مستوياتها على الاطلاق".
ورغم ازدياد التاييد للحرب في البلدان التي تشارك في الحرب على العراق، الا ان بلدان العالم الاخرى تشهد مظاهرات ضخمة كل يوم تقريبا احتجاجا على الحرب والتعبير عن الغضب على الولايات المتحدة.