الحرائق تهدد ثروة لبنان الحرجية

بيروت - من ربى كبارة
الحرائق الاخيرة قضت على نحو 0.25% من اجمال مساحة لبنان

تهدد الحرائق التي كان آخرها تلك التي اندلعت مطلع تشرين الاول/اكتوبر الغابات في لبنان التي انحسرت لتشكل فقط 13% من مساحته، ما دفع منظمات اهلية الى المطالبة باعادة النظر في السياسة الرسمية المتبعة في هذا المجال.
وتفيد دراسة ان الحرائق الاخيرة قضت على نحو 0.25% من اجمال مساحة لبنان التي تبلغ 10452 كيلومترا مربعا، وما يعادل خمسة اضعاف المساحة الاجمالية التي تمت اعادة تشجيرها خلال السنوات الـ17 الماضية بكلفة عشرة ملايين دولار.
وتؤكد هذه الدراسة التي اعدتها "جمعية الثروة الحرجية والتنمية" الاهلية المحلية ان نتائج حرائق الغابات "كارثية على البيئة والنظام الايكولوجي (...) وتساهم في افقار اهالي المناطق المنكوبة وتدني نوعية حياتهم".
وتقدر الدراسة ان الحرائق الاخيرة التي استدعت الاستعانة رسميا بقبرص والاردن وايطاليا قضت على نحو "0.25% من مساحة لبنان.
وقد تفاقم تراجع الغابات في الاعوام الاخيرة وفق الدراسة التي تشير الى ان "خسارة اكثر من 30% منها بين عامي 1990 و1995 يعود اما الى قطع الاشجار واما عدم الاهتمام بها واما بسبب الحرائق".
ويحذر مصدر في وزارة البيئة من تضاؤل الثروة الحرجية "التي باتت على طريق الاندثار اذا لم تنفذ خطة سريعة لانقاذها واعادة تحريج الاماكن المحروقة".
ويطالب المصدر الذي طلب عدم كشف هويته "بالتشدد في تطبيق قانون الغابات (1948) الذي ينظم استغلال الاحراج في شكل يحافظ على استمرارها ويخضع قطع الاشجار الحرجية لاجازة مسبقة ويؤكد الاستمرار بتشجير الهضاب والجبال العارية".
ويضيف "تناقص الغطاء الاخضر له نتائج خطيرة ابرزها القضاء على التنوع البيولوجي وانجراف التربة وتناقص المياه الجوفية والتصحر".
وتقدر المساحة الحرجية في لبنان بـ 23% من مساحته الاجمالية بينها "13% غابات و10% احراج" كما تؤكد المهندسة زينة تميم من مديرية التنمية الريفية والثروات الطبيعية في وزارة الزراعة.
وتقول "معظم الغابات عريضة الاوراق سواء المتساقطة الاوراق او الدائمة الخضرة (53%) تليها الغابات الصنوبرية (34% وفيها الصنوبر واشجار الارز واللزاب والشوح والشربين) اضافة الى 13% من غابات مختلطة".
وتوضح تميم ان هذه الارقام التي تعود الى قبل عامين هي نتيجة اول دراسة اعدتها وزارة الزراعة بالتعاون مع منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة (الفاو).
وتقول ان الدراسة التي بدأت عام 2003 وانتهت عام 2005 جرت وفق المعايير التي تعتمدها الفاو "في الدول ذات الغطاء الحرجي المنخفض" لافتة الى ان تحديثها سيتم كل خمس سنوات.
ويوضح منير بو غانم رئيس "جمعية الثروة الحرجية والتنمية" ان الدراسة التي اعدت بتمويل من الاتحاد الاوروبي توفر "اول بنك معلومات عن حرائق الغابات واول خريطة عن المناطق المهددة".
وفق الدراسة "تحدث غالبية الحرائق في جبل لبنان (40 الى 51%) يليها الشمال (24 الى 37%) فالجنوب (2الى 19%) فالبقاع (6 الى 10%)" وذلك بالاستناد الى معطيات عن الحرائق في الاعوام العشرين الاخيرة (1983-2003).
وتندلع الحرائق بين حزيران/يونيو وتشرين الثاني/نوفمبر ويكون اكبر عدد منها في شهري آب/اغسطس وايلول/سبتمبر (25 الى 27%)، لكن اكثر الحرائق خطورة تحدث في تشرين الاول/اكتوبر.
وتشير خريطة المناطق المهددة بالحرائق في كل لبنان "وهي الاولى من نوعها" الى ان 5،5% من المساحة الاجمالية معرضة لمخاطر عالية وعالية جدا، 28% لمخاطر متوسطة قد تتوسع اذا لم تجر اعادة نظر في طريقة ادارة الموارد الطبيعية، 31% مخاطر منخفضة تشمل خصوصا المناطق الزراعية.
ويشدد بو غانم على ضرورة "مركزة الاجهزة المعنية" بحماية الغابات ومكافحة الحرائق.
ويقول "المسؤوليات موزعة بين اجهزة الدفاع المدني التابعة لوزارة الداخلية وحرس الغابات التابع لوزارة الزراعة"، يضاف اليهما الجيش والمنظمات الاهلية التي تقدم المساعدة.
ويضيف "الاجهزة البشرية ليست مدربة تدريبا جيدا والمعدات غير متطورة"، مشددا على ضرورة تركيز مكافحة حرائق الغابات في "مؤسسة رسمية واحدة تنسق الاعمال وترصد الحرائق للسيطرة عليها قبل توسعها".
وتقسم وزارة البيئة كما الجمعيات الاهلية اسباب الحرائق الى عوامل طبيعية واخرى سببها عدم وعي المواطنين لاهمية الغطاء النباتي وتنوعه.
من ابرز العوامل الطبيعية: الصيف الطويل المصحوب بالجفاف وارتفاع الحرارة ورياح شديدة جافة.
ومن العوامل الاخرى تنظيف الحقول من الاعشاب الجافة بحرقها، قطع الاشجار وتقطيعها وحرقها لتحويلها فحما، رمي اعقاب السجائر او النفايات المحتوية على قطع زجاج تعكس اشعة الشمس.