الحذر يخيم على كركوك المتنازع عليها

كركوك (العراق)ـ من ميسي رايان
مهمتنا هي حماية كركوك من الارهابيين

كان جنود الكولونيل ريان غونزالفيس بالفعل في طريقهم الى موقعهم الجديد في بغداد حينما تلقى أنباء عن أن لواءه أُحيل الى مدينة كركوك التي يشوبها التوتر.

وجاء قرار اللحظة الأخيرة هذا في يناير/كانون الثاني لزيادة عدد الجنود الأميركيين الى أكثر من مثلي العدد الموجود ليصير العدد 5 آلاف جندي في كركوك.
وتأتي هذه الزيادة بهدف التعامل مع التوترات التي يخشى الكثيرون أن تثير صراعاً أوسع نطاقاً في العراق فيما تتراجع أعمال القتل الطائفية التي استمرت على مدى الاعوام الست الماضية.

ويتزامن حشد القوات الاميركية في كركوك مع إساءة فهم أدى الى سريان شائعات بأن القوات الكردية والقوات الحكومية العراقية وقفت في حالة تأهب وربما تعمل على تعبئة القوات في مواجهة بعضهما البعض.
وجرى تهدئة الموقف ولكنه ترك انطباعاً.

وقال غونزالفيس ان مهمة القوات الاميركية في كركوك الان تتمحور حول بناء الثقة "قرر أوديرنو أن أخطر ما يمكن أن يقع هو وقوع أعمال عنف بين هاتين الجماعتين العرقيتين".

ويتعلق مستقبل كركوك بمسألة التوازن فيما يسعى العرب والاكراد والتركمان الى السيطرة على المنطقة التي لها أهمية تاريخية وتقع فوق أربعة في المئة من نفط العالم.

وتقول الاقلية الكردية في العراق ان كركوك جزء من المنطقة الخاضعة لحكم شبه ذاتي في شمال البلاد.

ولكن تركمان كركوك وعربها يعارضون ذلك ويشتكون بشأن أساليب التمييز الغليظة المطبقة منذ أن آلت السيطرة للاكراد في الحكومة المحلية عقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003.

وسلمت الامم المتحدة تقريراً للحكومة العراقية تأمل أن يساعد في إنهاء الأزمة بسبب كركوك بين الفصائل السياسية والعرقية.

ويأتي التقرير في الوقت الذي زادت فيه التوترات في كركوك وتعامل مع أسئلة كبيرة تؤرق السياسة العراقية وهي..ما هي القوة التي يتعين أن تتمتع بها الحكومة المركزية في المدينة؟ وما هو الدور العسكري الذي يلعبه اللاعبون المحليون كالاكراد؟

ويسعى الجنود الاميركيون في كركوك الى رعاية الاتصالات بين القوات الكردية والجيش العراقي هناك والذي يشكل العرب 85 في المئة منه.
ويقول رئيس الوزراء نوري المالكي وهو عربي شيعي ان السلاح لا بد أن يكون بيد الدولة وحدها.

وقوبل تشكيل الفرقة الثانية عشرة التابعة للجيش العراقي في كركوك بحالة من الحذر من جانب اللواء العاشر التابع للجيش الكردي الاصغر حجماً.

ومنذ عام 2003 انتشر البشمركة الاكراد في مناطق مختلفة من العراق ووصلوا حتى الى بغداد.

ويرأس وحدة الجيش العراقي الجديدة اللواء عبد الأمير الزيدي وهو عربي ينظر اليه الأكراد بارتياب حيث أنه كان يعمل في المنطقة نفسها في عهد صدام حسين.

وقال مسؤول في الجيش العراقي في كركوك طلب عدم الافصاح عن اسمه "مهمتنا هي حماية كركوك من الارهابيين".

وقال الميجر سكوت رولينسون المتحدث باسم الجيش الاميركي "أعظم تهديد هو أن بعض الحوادث الثانوية ربما تؤدي لسلسلة من ردود الفعل التي قد تقود الى نزاع مسلح..وهذا ينطوي على خطورة أن ينتشر الى محافظات أخرى ليقوض المكاسب الامنية التي تحققت".

وفي مارس/آذار دعت القوات الأميركية القائد العسكري العربية ونظيره الكردي الى مأدبة في قاعدة عسكرية أميركية في كركوك.
وحتى ذلك الحين لم يكن الزيدي قد قبل التفاعل بصورة رسمية مع شخص اعتبره "زعيم ميليشيا".

وقال الميجر كريستوفر نوري من الجيش الاميركي انه في ذلك الاجتماع كسر الرجلان الجليد وتبادلا معلومات مخابرات منذ ذلك الحين.

وتابع نوري "الاكراد قاتلوا وقتلوا وضحوا من أجل هذه المنطقة على مدى 80 عاماً".

ويعتبر الاكراد أكثر استعدادا لتقديم تنازلات عما كانوا عليه في السابق فيما تستعد القوات الاميركية التي كانت تحميهم للانسحاب التام بحلول نهاية 2011.
ولكن الكثيرين مصممون على حقهم في نشر قوات لهم في كركوك.

وقال محمد كمال صالح وهو عضو كردي في مجلس كركوك المحلي "أقول ان كركوك جزء من كردستان ولا بد من وجود البشمركة".