'الحجر الأحمر' يكشف عن روائع العمارة الفلسطينية

رام الله (الأراضي المحتلة) ـ الحجارة الحمراء هي دلالة هامة لأي فلسطيني حول مظاهر فن العمارة ونمط الحياة في القدس وفلسطين قبل عام 1948. يستعمل هذا الرمز مخرج العمل الوثائقي أحمد الضامن الذي التقط روائع العمارة الفلسطينية في عقود العشرينيات والثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي لتحف معمارية لم يستطع الاحتلال إنكار أصالتها وجمالها فاختار تزوير تاريخها على هدمها، وقامت عائلات يهودية مهاجرة من أوروبا وغيرها من أصقاع الأرض بدخول تلك البيوت الخالية من أصحابها الأصليين عنوة، فهي لم تدفع ثمنها ولم تبنها.

يسعى العمل الوثائقي "الحجر الأحمر" من إعداد وإخراج أحمد الضامن، وتصوير رامز قزموز ونصر سمارة، بحث موسى ذياب ونبيل عويضة ومن إنتاج شركة الأرز الفلسطينية، الذي يعرض مساء الخميس الثالث عشر من أيلول/سبتمبر على قناة الجزيرة الإخبارية الخامسة مساء بتوقيت القدس المحتلة ضمن السلسلة الوثائقية "فلسطين تحت المجهر"، ويعاد الجمعة في الـ 10:00 صباحاً والسبت 01:05 فجراً إلى التركيز على الحقوق الفردية والقانونية والإنسانية للاجئين من خلال قصص عدة منازل تقع في غربي مدينة القدس.

لا يزال جميع أبطال العمل يتذكرون تفاصيل حياتهم في تلك المنازل، ولا يزال بعضهم يستطيع الوصول إلى بيوتهم في القدس والوقوف ببابها، ولكن لا يسمح لهم بالدخول ولا يمكنهم استرجاع ممتلكاتهم بسبب القوانين الإسرائيلية المعمول بها في القدس وجميع الأراضي المحتلة عام ثمانية وأربعين، حتى لو كنت تحمل (بطاقة) "الهوية الإسرائيلية" كفلسطيني.

يقول المحامي المقدسي محمد دحلة: "الإسرائيلي لا يرضى ببيع العقار للفلسطيني ويقول في بعض الأحيان صراحة، أنا لا أريد أبيع العقار لأنك عربي أو فلسطيني مع أنك تحمل (بطاقة) الهوية إسرائيلية".

يقول د. منير فاشة أحد أصحاب البيوت التي تم عرض قصتها في الفيلم متحدثاً عن حادثة زيارة البيت الذي ولد فيه ورد فعل الإسرائيلية التي تسكن في البيت اليوم: "حتى ما سمحتليش إنو أحكي... قالتلي لأ لأ لأ، وسكرت الباب في وجهي".

واحدة من عدة حالات يناقشها العمل مع التركيز على الجانب الإنساني والقانوني لهذه المنازل، كما يقدم الفيلم تطورات جديدة في هذه الظاهرة لم تحظ بعد بالاهتمام القانوني والسياسي الكافي.

هذا العمل هو أول عمل وثائقي طويل للمخرج أحمد الضامن الذي امتهن التأليف والتوزيع الموسيقي للأفلام لعدة أفلام وثائقية ودرامية (نذكر منها: وادي عربة 2009، المتسللون 2010، سلسلة أصحاب البلاد 2010)، كما عمل مساعد مخرج قبل أن يدخل عالم الإخراج من خلال عدد من الأفلام القصيرة، وهو حاصل على ماجستير في الإدارة من بريطانيا.

يقول الضامن: "تفاعل الأجيال الجديدة لهذه العائلات التي لم تعش يوماً في بيوتها في القدس زاد من حماسة واصرار طاقم العمل على التصوير، التي لم تكن عملية سهلة بالمرة في أحياء تم تهوديها بالكامل وعدائية تجاه أي فلسطيني يحاول أن يدخلها، فما بالك بشخص يحمل الكاميرا ومعدات التصوير؟! حاولنا في هذا العمل التركيز على الجانب الإنساني والقانوني بطريقة راقية، وكنت حريصاً على عدم عرض مظاهر العنف والعواطف المبالغ فيها".