الحجج على فساد أردوغان باتت أقوى من ادعائه للمؤامرة

المعارضة تضيق الحصار على 'الخليفة'

اسطنبول - وضع حساب على موقع تويتر كان وراء سلسلة تسريبات في فضيحة فساد تركية الخميس ما وصفه بأنه ملفات شرطة تتناول بالتفصيل مزاعم كسب غير مشروع ضد وزراء سابقين الأمر الذي يوجه يوجه ضربة أخرى الى رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان قبل أسابيع من الانتخابات.

يأتي ذلك بينما أكملت محكمة الادعاء العام في اسطنبول لائحة اتهام تتعلق بمزاعم كسب غير مشروع اعتقل فيها أبناء ثلاثة وزراء سابقين في حكومة اردوغان.

ووضع حساب تويتر الذي يستخدم اسما مستعارا روابط لوثيقة تقع في 299 صفحة ووثيقة في 32 صفحة، قدمت على أنها ملفات شرطة لتحقيق ظهر في العلن يوم 17 ديسمبر/كانون الأول، مع سلسلة مداهمات عند الفجر.

ولم يتسن التحقق من صحة هذه الوثائق. ونفى الوزراء السابقون ارتكاب أي أخطاء.

والجمعة، قال نائب المدعي العام في اسطنبول إن الادعاء التركي أكمل لائحة اتهام تتعلق بمزاعم كسب غير مشروع اعتقل فيها أبناء ثلاثة وزراء.

وقال حسن سوزان إن لائحة الاتهام سترسل إلى المحكمة المختصة بمجرد أن تتم الموافقة عليها رسميا.

واعتقل أبناء الوزراء الثلاثة ورجال أعمال مقربون من رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان في حملات يوم 17 ديسمبر/كانون الاول.

وشاهد كل من وزير الداخلية السابق معمر غولر ووزير الاقتصاد السابق ظافر جاجلايان ووزير البيئة السابق أردوغان بيرقدار إبنا له يعتقل حين أعلنت الشرطة عن تحقيق في مزاعم فساد مستمرة منذ فترة طويلة.

واستقال الوزراء الثلاثة بعد ذلك بأسبوع من حملات الانتقاد ونفوا ارتكاب أي مخالفات.

كما تم تغيير وزير شؤون الاتحاد الاوروبي السابق أكمن باغيش في تعديل وزاري.

وتضخمت فضيحة الفساد لتتحول إلى واحدة من أكبر التحديات التي تواجه حكم اردوغان المستمر منذ 11 عاما، وتأتي في وقت يستعد فيه حزبه العدالة والتنمية لانتخابات بلدية محورية يوم 30 مارس/اذار.

وكرر غولر وجاجلايان وصف أردوغان لتحقيق الفساد بأنه ليس له أساس وأنه مؤامرة عندما استقالا، لكن بيرقدار انقلب على رئيس الوزراء ودعاه في وقت من الأوقات إلى تقديم استقالته أيضا.

وأرسلت ملفات الشرطة الخاصة بالوزراء السابقين الأربعة إلى البرلمان في أواخر فبراير/شباط حيث يتم عادة تلاوة موجز للنواب بصوت عال. غير أن البرلمان فض انعقاده من أجل فترة الحملة الانتخابية بعد ذلك بوقت قصير وتم التحفظ على الملفات منذ ذلك الحين.

وطالبت المعارضة في تركيا الخميس باستعداء البرلمان للانعقاد للاستماع الى المزاعم ضد الوزراء الاربعة السابقين.

ويواجه رئيس الوزراء وابنه اتهامات بسبب نشر مضمون اتصالات هاتفية لهما على الأنترنت تم التنصت عليها، وكذلك عدة وزراء.

والخميس، اتهم اردوغان محتجين غاضبين بمحاولة إحداث فوضى للتأثير على الانتخابات القادمة بعد أسوأ يوم من الاضطرابات تشهده تركيا منذ أن اجتاحت الاحتجاجات المناهضة لحكومته البلاد في صيف 2013.

وفي ساعة متأخرة من ليلة الأربعاء، قتل رجل بالرصاص في اسطنبول كما أصيب ضابط شرطة بنوبة قلبية قاتلة في شرق تركيا.

واشتبكت قوات الأمن مع متظاهرين في عدة مدن تركية الأربعاء.

وتزداد منذ أشهر عمليات التعبئة ضد الحكومة التركية ورئيس وزرائها، ما أدى الى اضعاف موقفه قبل الانتخابات البلدية المرتقبة في 30 اذار/مارس والرئاسية في اب/اغسطس.

وحسب اردوغان فإن المتظاهرين "أحرقوا ودمروا" مكاتب حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي له في اسطنبول.

ويرى رئيس الوزراء التركي أن الاشتباكات وفضيحة الفساد التي تهز حكومته هي مؤامرة تتضافر فيها عناصر من الداخل والخارج، لتشويه سمعته من جانب رجل الدين الاسلامي فتح الله غولن الحليف السابق الذي يقيم حاليا في الولايات المتحدة ويتمتع بنفوذ في الشرطة والقضاء بتركيا.

ونفى غولن انه وراء تحقيق الفساد.

والثلاثاء، شبه غولن قبضة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان على السلطة بقبضة الجيش عندما كان يهيمن على البلاد وحذر من ان الاصلاحات السياسية والاقتصادية التي تحققت على مدى عشر سنوات عرضة للخطر.

وفي تعليق سياسي مكتوب، قال غولن ان أردوغان خسر الثقة في الداخل والخارج بسبب الاجراءات التي يتخذها مثل القيود على حرية الانترنت وسيطرة الحكومة المتزايدة على المحاكم ومنح أجهزة المخابرات سلطات أكبر.

وأكد غولن في مقال نادر كتبه ونشر في صحيفة فاينانشال تايمز الاثنين أن "مجموعة صغيرة داخل الفرع التنفيذي بالحكومة تقبض على تقدم البلاد رهينة".

كما يتهم أنصار غولن اردوغان بأنه ينتهج سياسة حكم سلطوية تضر بالإصلاحات الليبرالية التي حدثت في السنوات الأولى من حكمه المستمر منذ 11 عاما.