'الحجتية' يهاجمون انفتاح روحاني على بريطانيا مؤسِّسة البهائية

آية الله محمد مصباح يزدي أحد قياديي 'طالبان الشيعة'

ليست صدفة أن تتزامن الحملة التي يشنها متسللون نافذون الى نظام الجمهورية الاسلامية، وأعضاء في "جمعية الحجتية" (أنجمن حجتية) على سياسات الرئيس المعتدل حسن روحاني في الانفتاح على الخارج وإظهار قدر أكبر من المرونة والتغيير في الداخل، مع حصاد الايرانيين أول نتائج هذه السياسات المعتدلة وتمثلت باستئناف العلاقات الدبلوماسية بين طهران ولندن على مستوى قائم بالأعمال "غير مقيم" بعد سنتين عجاف من القطيعة والتوتر منذ اقتحام متشددين تحركهم أصابع هؤلاء "الحجتية"، السفارة والبيت الثقافي البريطاني في طهران أواخر نوفمبر/تشرين ثاني 2011.

وبينما كان وليم هيغ وزير الخارجية البريطاني يعلن قرار استئناف العلاقات - غير المقطوعة - رغم اغلاق السفارتين في طهران ولندن، وهو ما أشار إليه موقع "ميديل إيست أون لاين" يوم 4 من الشهر الجاري نقلا عن مصادر دبلوماسية بريطانية، كان أتباع "الحجتية" في طهران يعيدون الاتهامات التي وجهتها حكومة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، وباقي رفاقه في "جمعية الحجتية"، لبريطانيا بأنها وراء تأسيس البهائية والبابية، في القرن التاسع عشر، للتصدي الى ظهور المهدي المنتظر وهو الامام الثاني عشر الغائب لدى الشيعة، وتشويه صورته !

ويعرف معظم الايرانيين أن شخصيات نافذة في النظام، لاتخفي انزعاجها من التقارب الحاصل بين لندن وطهران حتى إن كان ذلك تم بمباركة من خامنئي نفسه، كما هو واضح من تصريحات هؤلاء البارزين في "الحجتية" منهم آية الله محمد مصباح يزدي وأبو القاسم خزعلي والرئيس السابق أحمدي نجاد ووزير العدل في حكومته غلام حسين إلهام وقاضي القضاة الحالي صادق لاريجاني والمدعي العام السابق سعيد مرتضوي، بالإضافة إلى شخصيات معروفة بالعداء لأفكار الإمام الخميني مثل حبيب الله عسكر أولادي وممثل المرشد الأعلى في مؤسسة كيهان الصحفية حسين شريعتمداري ورئيس مجلس الخبراء أحمد جنتي وخطيب الجمعة المؤقت أحمد خاتمي.

وتقف هذه الجمعية وراء معظم الاغتيالات والتفجيرات التي حصلت في عهد الإمام الخميني بهدف إلقاء المسؤولية على عاتق منظمات سياسية وشن الحرب الأمنية ضدها.

وتدعي "الحجتية" أن لديها مهمة دينية من جانب الإمام المهدي الغائب، لإعداد المسلمين بشكل ديني متطرف لظهوره، ليس في إيران فحسب بل في العالم كله.

ووصف وزير الداخلية الأسبق، السفير الأسبق في سوريا على أكبر محتشمي بور قادة وعناصر "الحجتية" بالطلقاء أو مسلمي بعد الفتح، وأشار الى أنهم قبلوا النظام الحالي وولاية الفقيه بعد وفاة الإمام الخميني وتولي خامنئي زعامة البلاد، ليحكموا قبضتهم على مراكز السلطة والنفوذ.

واتهمت صحف مدعومة من هذه الجمعية التي برزت على السطح دون أية مخاوف، برغم أن الامام الخميني حضرها، منذ قمع الاحتجاجات السلمية التي اندلعت بُعيد الاعلان عن نتائج الانتخابات في يونيو/حزيران 2009، حكومة روحاني بأنها تغض النظر عن بروز معالم البهائية والبابية ورموزها الكبيرة خصوصا في محافظة كرمان.

ونشرت الأربعاء تقريرا مفصلا عن انتشار صور وأسماء شخصيات مثل الشيخ أحمد روحي الذي يعد من أقدس شخصيات البابية والبهائية، وكتبت أن الحكومة البريطانية ساهمت في تأسيس هاتين الجماعتين، وأن عناصر من البهائية شاركوا في التحريض على احتجاجات ما بعد الانتخابات قبل الأخيرة، وأنهم لعبوا دورا أساسيا في تلك "الفتنة" وكانوا وراء حرق علم الامام الحسين في عاشوراء خلال مظاهرات يناير/كانون ثاني الشهيرة في 2010 لتأبين المرجع الراحل حسين علي منتظري الذي أكد أن النظام فقد مشروعيته بسبب تزوير الانتخابات وشدة القمع واستخدام القوة المفرطة في قمع المحتجين، والاعتقالات والإعدامات واغتصاب معتقلين في سجن كهريزك.

وقتل في تلك المظاهرات، بمناسبة عاشوراء في العاصمة طهران وبعض المدن الأخرى ثمانية محتجين، من بينهم ابن شقيقة الزعيم الإصلاحي المعارض مير حسين موسوي، وتم اعتقال المئات.

واتهمت السلطات الايرانية الماركسيين وعناصر منظمة مجاهدي خلق وأعضاء من الجماعة الدينية البهائية بالتحريض على تلك المظاهرات التي كانت تطالب بإعادة الحق الى موسوي الفائز في الانتخابات، وبإصلاحات دينية وسياسية يعارضها قادة "الحجتية" الذين قال عنهم الاصلاحيون إنهم يرون في جماعة طالبان الأفغانية أفضل نموذج لتطبيق الدين في إيران ولكن بنسخة شيعية، وإنهم عملوا خلال حقبة أحمدي نجاد على إشاعة القمع والإرهاب والقتل، ويزعمون أنه كلما زاد بطش النظام كان ذلك لمصلحة الإسلام لأن اتساع الاستبداد يسرع ظهور الإمام المهدي!

لكن الإصلاحيين كانوا اتهموا قادة "الحجتية" النافذين في النظام بأنهم لا يأبهون لدفع البلاد نحو المواجهة مع المجتمع الدولي وأنهم يواصلون قمعهم للمعارضة. وقد ارتكبوا أفظع الجرائم وأنواع القتل والبطش في شهر محرم الحرام.

وكان الإمام الخميني قد حرم التعامل مع "الحجتية" وأوقف نشاطها العلني ووصفها بالجماعة الضالة والمنحرفة، إلا أن خليفته ونجله خامنئي أعاد لهذه الجماعة سمعتها ومكانتها وسمح لها عن قصد أو سهو بالسيطرة على مجمل زمام الأمور.

وقد انضم معظم قادة الحرس والأمن والتعبئة إلى "الحجتية"، ولا يسمح لمعظم الوزراء أو نواب مجلس الشورى بالحصول على أي منصب رفيع أو مسؤولية مهمة إلا بترخيص مسبق وتزكية مؤكدة.

ويحصل قادة "الحجتية" على مبالغ طائلة من أموال الشعب بذريعة نشر الإسلام. ولهم ارتباطات علنية وسرية مع جماعات متطرفة في أفغانستان والعراق ولبنان ودول أخرى، ويشرفون على مؤسسات ضخمة مثل "الغدير" و"المهدي" و"الحجة".

ولهذه الجماعة تجارة ضخمة تقدر بمليارات الدولارات سنويا، وتسيطر أيضا على شركات كبرى للبناء والاستثمار والبنوك الخاصة، حتى أن الكثير من المراقبين يدعون أنها تفرض أو تصدر قراراتها للمرشد خامنئي وأن أحمدي نجاد كان ينفذ إرادتها بالكامل، إلى جانب قادة الحرس والتعبئة.