الحب جنون في عشق أم كلثوم!

ام كلثوم تحتل مكانا بارزا في الوجدان المصري

القاهرة - في الثاني من شهر شباط/فبراير عام 1975 رحلت "سيدة الغناء العربي" أم كلثوم، أهم وأقوى صوت نسائي عرفه عالم الطرب العربي.
30 عاما مضت على رحيلها ومازالت "كوكب الشرق " تتربع في وجدان الشعب المصري. ولتخليدها وتكريمها لجأ كثير من المصريين لاقامة مقاهى تحمل اسمها وتذيع أغانيها بصورة متواصلة وتكاد لا توجد مدينة في مصر الا وفيها مقهى باسم "ام كلثوم" أو "كوكب الشرق".
غير أن أشهر هذه المقاهي على الاطلاق مقهى "أم كلثوم" في شارع عرابي بوسط القاهرة. وقد سمي المقهى بهذا الاسم بناءً على طلب المطربة الراحلة في أواخر الاربعينيات من القرن الماضي.
وكانت أم كلثوم قد اعتادت أن تجلس هناك بعد أن تنتهي من بروفاتها وحفلاتها بمسارح وسط القاهرة لتتناول قهوتها وكان يصاحبها الملحن الشهير كمال الطويل وعازف كونترباس الخاص بها وفخري العازف بفرقتها. ويروي محمد عبد الخالق 69 عاما أحد أقدم رواد أن هذا المقهى تعاقبت على ادارته ثلاثة أجيال وكان في الاصل ملكا لتاجر أجنبي قبل ان تنتقل ملكيته لتاجر قطع غيار مصري.
وقال عبد الخالق إن أم كلثوم كانت تجلس في المقهى بعد منتصف الليل بصحبة اعضاء من فرقتها وتتحدث عن اغانيها الجديدة واستعداداتها لحفلاتها وكان كثيرون يسهرون الليل في انتظار قدموها ليعبروا عن اعجابهم بفنها.
وفي هذا المقهى لا تتوقف أغاني ام كلثوم، فهاهي تشدو بـ "أنت عمري، فات الميعاد، فكروني" وسط صيحات الاعجاب من رواد المقهى "عظمة على عظمة يا ست".
وعلى بعد 500 متر تقريبا يوجد مقهى آخر بشارع سراي الازبكية يرفع لوحة كبرى تقول "مقهى سيدة الغناء العربي ام كلثوم وخليفتها في الغناء آمال ماهر". ويتزين المقهى بصور عملاقة لكوكب الشرق في مواقف مختلفة تسجل لقاءاتها بعبد الحليم حافظ والرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والملحن بليغ حمدي والطاولات من النحاس وقد زينت بنقوش بارزة لصورها وهي ممسكة بمنديلها الشهير بخلاف تمثال نصفي لها وهو أول ما يقابل المرء عند دخول المقهى.
وأقيم هذا المقهى- كما يقول مالكه صفوت لوقا- في التسعينيات من القرن الماضي ليكون أشبه بمتحف لتخليد اسم ام كلثوم ولم يبد احد من اسرتها اعتراض على ذلك بل ابدوا اعجابهم بالفكرة.
ويضيف لوقا "يتردد علينا مئات المصريين من عشاق الست ليستمتعوا باغانيها التي لا تتوقف خاصة تلك التي لا يذيعها التلفزيون المصري او الاذاعة بكثرة ومن اشهر هؤلاء المطربة الصاعدة آمال ماهر التي توصف بانها خليفة ام كلثوم لتمتعها بحنجرة ذهبية لهذا اضفنا اسمها الى جوار اسم الست".
ولا يقتصر الامر على المقاهي. ففي حي الزمالك الراقي يوجد فندق "ام كلثوم " الذي اقيم في نفس الموقع الذي قضت فيه ايامها الاخيرة وهذا الفندق اشبه ايضا بمتحف لكوكب الشرق.
فما أن يدخله المرء حتى تستقبله صور ام كلثوم في مراحل مختلفة من حياتها ويصاحبه صوت اغانيها في قاعاته المختلفة بصوت خافت. ويضم الفندق عددا من المقتنيات الاصلية نجح ملاك الفندق في شرائها وعرضها بقاعاته.
والمثير أن إدارة الفندق تسمي غرفه وقاعاته باسماء اغنيات ام كلثوم، فهذه غرفة "سيرة الحب" وهذه غرفة "أمل حياتي" وهذه قاعة "الحب كله". أما إذا أجرى المرء اتصالا هاتفيا بأحد في الفندق فإنه يسمع "الست" تشدو بأشهر أغانيها بدلا من أن يسمع نغمة الانتظار. (دبا)