الحب الرقمي يبدأ وينتهي بكبسة زر

تقريب المسافات البعيدة

لقد انتهى الزمن الذي كانت فيه العلاقات العاطفية صعبة، فقد طورت مواقع التواصل الاجتماعي عبر الانترنت وكذلك تطبيقات الدردشة المختلفة، العلاقات الاجتماعية بكافة أشكالها، وصارت التعارف سهلا وممكنا في أي وقت.

وغيرت هذه المواقع الطريقة التي كان يتم فيها التعارف بين الجنسين، فصورة روميو وجولييت والحب المستحيل لم تعد موجودة، فقد قربت التطبيقات الهاتفية الكثيرة بين المتعارفين واختصرت المسافات الطويلة، وجعلت المشاعر والعواطف رهن كبسة زر أو لمسة على شاشة هاتف ذكي.

فقد أدخلت وسائل التواصل الحديثة والتطبيقات الحب إلى مرحلة جديدة من حيث سهولته وبساطته، وسرعة تحقيقه وانتهائه بضغطة واحدة تعني إلغاء أو شطب العلاقة.

انتشرت هذه العلاقات أو ما اصطلح على تسميته بالحب الرقمي، بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية بسبب توافر الانترنت كوسيلة رخيصة وعصرية وسهلة، مما أتاح للكثيرين استخدامها في البحث عن العلاقات.

بالإضافة إلى أن طبيعة بعض المجتمعات المنغلقة على ذاتها، التي تميل إلى الفصل بين الجنسين، بدعوى المحافظة ساهمت في خلق بيئة مناسبة لتزايد علاقات الانترنت الافتراضية، لسريتها أحيانا ولبعدها عن الرقابة الأسرية أحيانا أخرى.

وربما تكون مشكلة العنوسة المنتشرة بين الجنسين وعزوف الشباب عن الزواج بسبب الظروف الاقتصادية، جعلت الكثيرات والكثيرون من الشباب يطرقون أبواب التواصل عبر الانترنت فلا مهور ولا مصاريف ولا مستلزمات مادية تفرضها مثل هذه العلاقات إلا إذا تطورت للزواج، ونادرا ما تكون نهاية هذه العلاقات الارتباط الواقعي.

تقول الأخصائية في علم النفس جينا حداد لمجلة حياتك: " إن احتمال نجاح العلاقة عبر مواقع التواصل الإجتماعية يتوقّف على نوع المستخدمين. فإن تبادل شخصان أطراف الحديث ، واكتشفا وجود اهتمامات مشتركة بينهما وآراء متشابهة تجمعهما، فإن ذلك سوف يولدّ انسجامًا عاطفيًا، يمكن أن يؤدي الى الارتباط ".

يشير الدكتور أديب عقل أستاذ علم الاجتماع في جامعة دمشق في حديث لـ "بي بي سي" عربي إلى أن" هذا التواصل إيجابي، وهناك من يحارب هذا التواصل في مجتمعنا لأن هناك عملية ضبط اجتماعي للشباب، فعن طريق الانترنت أصبح الشاب والشابة يتحاوران دون عملية احتكاك، لكن عمليا هناك انعاكسات إيجابية لهذا الأمر، لذلك هو مستمر ولا يمكن أن نوقف هذه الظاهرة".

كما أشار الدكتور عقل في معرض حماسه لمثل هذه العلاقات إلى أن من مزايا علاقات الإنترنت أنه يجعل الشخص يركز على الصفات الفكرية والخصائص النفسية في شخصية الطرف الآخر دون التأثر بالمواصفات الجسدية التي ربما تأخذ اهتماما أكبر من قيمتها في حالة زواج الصالونات المشهور في المجتمعات العربية.

وقد حاولت الباحثة الأميركية اديتي باول في جامعة متشيغين، حسب ما ذكر في موقع دوت مصر، من خلال دراساتها البحثية حول العلاقات العاطفية من خلال الانترنت أن تقارن بين مدى نجاح ورومانسية العلاقات التي تبدأ على الانترنت قبل أن تتحول إلى علاقات واقعية، وبين العلاقات التي تتم في الحياه الواقعية.

وأشارت إلى أن نتائج تلك الدراسة أكدت أن احتمالية تطور العلاقات الالكترونية إلى الزواج أقل من وصول العلاقات الواقعية إلى الزواج، بل إن معدلات فشل العلاقات الالكترونية أعلى من نظيرتها الحقيقية على أرض الواقع.

وأغلب الأخصائيين النفسيين اتفقوا على أن أغلبية الذين يسعون لمثل هذه العلاقات هم في الأصل أناس يفتقدون العلاقات العاطفية الواقعية والاهتمام والحب، ولا يجدون ظروفا مناسبة لإقامة مثل هذه علاقات على أرض الواقع، وهم بهذا التواصل يحققون حاجة نفسية وعاطفية واجتماعية.