الحبيب السايح: رواياتي تنقل نبض الذات الجزائرية

قلم: محمد بغداد
الكاتب ينتصر لزهوة

قبل نزوله ضيفا على المقهى الأدبي لدار الحكمة الأحد 10 أبريل/نيسان 2011 ليكشف أسرار روايته الجديدة التي وسمها بـ "زهوة"، أكد الروائي الكبير الحبيب السايح، أن الرواية الجزائرية لحد الآن لم تتمكن من تمثل المفارقة التاريخية لتراكمات الحراك الاجتماعي في مختلف المفاصل المهمة، بداية من صدمة الاستعمار، والى غاية الإفرازات المدهشة في بداية هذا القرن، وطالب السايح بضرورة أن يقاطع مسار الرواية الجزائرية التي تكتب حاليا، المسارات التي يسلكها الحراك الاجتماعي في الجزائر اليوم.

الحبيب السايح من الروائيين الجزائريين الكبار، الذين يصطادون اللحظة التاريخية الفارقة، ويترصدون تجلياتها غير المخيلة، والتي لا ينتبه إليها المتتبعون فيخوض في أسرارها ويعارك طلاسمها، فيعيد بناء نسيجها عبر قوالب جمالية اقرب إلى السحر والإبهار، وبخصوص حكاية روايته الجديدة "زهوة" الصادرة عن دار الحكمة، قال السايح: إنه يحب أن يترك للقارئ اكتشاف النص المبني فعلا على حكاية، ولكن المشَكّل أساسا على البلاغة وعلى المشهدية المركبة، ويضيف أنا لم أكتب يوما تحت أي ضغط طارئ، حتى في ذروة أيام المحنة الوطنية، ومن هنا فان رواية "زهوة" كانت تنكتب منذ ثلاثة أعوام، إن صدورها في هذه الظروف يعني أيضا أن الحياة مستمرة بكل وهجها الجميل.

وبخصوص إمكانية تزامن ميلاد كتابة روائية في الجزائر تناسب إفرازات المرحلة يرفع الحبيب السايح السقف ويؤكد لا بد أن يقاطع مسار الرواية الجزائرية التي تكتب حاليا المسارات التي يسلكها الحراك الاجتماعي في الجزائر، وما سيترتب عنه من تحولات في الذوق وفي اللغة، أي من استعارات جديدة. وإذاً، لا بد من الانتظار، لأن الرواية تكتب على مسافة من الوقائع التي تعيد تخييلها. للمفارقة، فإن ما يحدث في الجزائر، منذ صدمة الاستعمار مرورا بالمقاومات وبحرب التحرير، التي أنهت وجوده، ووصولا إلى انتفاضة أكتوبر 88 التي أعقبتها محنة وطنية، لم تستطع الرواية الجزائرية بعدُ أن تتمثله، لعل ذلك يرجع إلى ضخامته، وعليه فهو يتطلب جهدا ووقتا أزيد لاستيعابه.

وعن خصوصية نصوص السايح، ومدى ملاصقتها لتراكمات التجربة التاريخية للذات الجزائرية، وإمكانية استنطاقها لكوامن هذه الذات، يعتبر الحبيب أن هذا الذي أشتغل عليه ضمن مشروع كتابتي الروائية: أن أنقل نبض هذه الذات الجزائرية، "زهوة" نص عبارة عن حوارية مع هذه الذات، لا محالة أن قارئ "زهوة" سيكتشف الجهد المبذول في مقاربة ما يشكل هذه الذات على مستوى الدوال والمدلولات، أحببت أن تستثير "زهوة" حواس القارئ: شمه ولمسه وبصره ومذاقه.

وفي إجابته عن بعض النقاد الذين يذهبون إلى أن لحبيب السايح، هو الناطق باسم الهامش في التجربة الروائية الجزائرية، يسارع في الإجابة، معجبا إلى حد كبير بهذا الاتجاه، ويرى أن الهامش هو ما منحني أن أكون أنا، وأن تكون كتابتي هي كتابتي، أحب أن أكون أصيلا، وهذا خيار يكلفني كثيرا من العناء، أريد لنصي أن يثبت كعلامة في تاريخ الكتابة الروائية الجزائرية، وهذا رهان يضاعف من ذلك العناء.

وفي اتجاه تصنيفي آخر، باعتبار الحبيب السايح يوجد في مفصل بين جيلين من الروائيين، يذهب السايح في اتجاه سريالي قائلا: هذا قدري! لكني واعٍ تماما بمسئوليتي تجاه ما أكتبه ليكون تعبيرا فارقا عن الجيلين اللذين تقصدهما، وإن كنت أشعر عميقا بأني لا أنتمي سوى إلى كتابة محكوم عليها بأن تصوغ أسئلة جديدة دائما، ثقتي في التاريخ مطلقة، فهو الكفيل بِمْوضَعة كل شيء.

وفي سياق استفزازه بالأطروحة التي تقول، إن زمن الرواية قد انتهي، ونحن في زمن التاريخ اللحظي يرفض السايح بشدة هذا الطرح ويتمسك بالقول: أبدا! إنما الرواية، أمام التاريخ الذي صار يكتب متزامنا مع وقائعه، هي التي قد تأخذ مكانة التاريخ "التقليدية" وهذا شيء رائع لها.

للإشارة يحفل السجل الروائي للحبيب السايح بمجموعة هامة من النصوص الروائية المهمة ومنها زمن النمرود، وذاك الحنين. وتماسخت. وتلك المحبة ومذنبون، لون دمهم في دمي وأخيرا زهوة، رواية.