الحبوب المخدرة 'تفتح شهية' الجنود العراقيين على العمل

'سعادة زائفة' وسط ضغوط خانقة

بغداد – بالنسبة لأي جندي عراقي، تشكل الدوريات العسكرية في شوارع بغداد التي لا يمكن التنبؤ بما ستجلبه تمرينات على مواجهة المفاجآت العنيفة.
لذا فإن قاسم احمد يتناول بصورة متكررة حبوب بيضاء صغيرة تسمى "أرتين" لمساعدته على القيام بواجباته.
ويقول قاسم "انها تساعدني على القيام بواجباتي"، مضيفا "لست قادرا على تحمل العمل بدون الارتين. انها تجعلني سعيدا وعالي المزاج، لكنني استطيع التحكم بنفسي".

وينتشر تعاطي العقاقير الطبية المخدرة على نطاق واسع في العراق من خلال السوق السوداء وعبر الصيدليات الخاصة منذ الغزو الاميركي في 2003، حسب ما يشير اطباء واخصائيون صحيون.
وانتعشت هذه التجارة بسبب ضغوط الحرب وضعف القيود الحكومية على تداولها.
ويحقق المتاجرون بالمهدئات ومسكنات الالم الاخرى ارباحا مجزية بعد ان تحول تعاطي المخدرات الى ظاهرة في السجون وبين العراقيين الفقراء والعاطلين عن العمل.
لكن في الأعوام الاخيرة، تحول الجنود العراقيون وعناصر الشرطة الى تناول العقاقير المخدرة للتخفيف من ضغوط العمل وخصوصا الارتين الذي يستخدم لمعالجة الباركنسون، لكنه يعطي شعورا زائفا بالسعادة والجرأة عندما يجري تناوله بكميات كبيرة.
ويقول احد الاطباء الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأنه ليس مخولا الحديث عن هذه القضية "يعتقد الجنود ان الارتين يسمح لهم بأن يكونوا اكثر جرأة وشجاعة" للتخلص من القلق والخوف، و"بالتالي فإنهم يستطيعون كسر الابواب والدخول الى المنازل بدون خجل".
ويقدّر قاسم (26 عاما) بأن واحد من كل ثلاثة جنود يتناول الارتين او عقاقير اخرى مشابهة اثناء العمل.
ويشاطره الرأي جلال عمار الشرطي العراقي الذي يقول ان "30 بالمائة نسبة قريبة" بين عناصر الشرطة.
ويرى الدكتور عامر الحيدري مدير برامج معالجة الادمان التابعة لوزراة الصحة العراقية ان تعاطي الكحول كان أكثر بكثير من العقاقير المخدرة "لكن الاجتياح الاميركي للعراق جعل انتشار الخمور محدودا بسبب الوضع الامني والقيود الدينية".

ولا يقتصر الامر على الجنود وعناصر الشرطة بل ينتشر تعاطي العقاقير المخدرة بين المدنيين ايضا، حيث يتم اطلاق أسماء مستعارة وتحببية على الفاليوم والارتين والحبوب المخدرة الاخرى: الكابسولة والحاجب (حاجب العين) والصليب.
ويكشف عمار ان افراد الشرطة يسمون هذه الحبوب المخدرة بـ"المشهيات" عندما يتحدثون لبعضهم البعض.
ويقول قيس الذي يملك مستودعا للادوية ويفضل التصريح باسمه الأول لان نشاطاته غير قانونية انه يبيع الارتين والحبوب المخدرة الاخرى بدون وصفات طبية وقد تم اعتقاله ثلاث مرات، لكنه يستخدم الرشوة لتجنب الملاحقة القضائية.
"لا اتعامل مع الغرباء الا اذا جاءوا بواسطة اشخاص في شبكتي. لدي افراد يوزعون الحبوب المخدرة. ولدي زبائن يشترون بكميات كبيرة". (عن نيويورك تايمز)