الحاوي صار مجرد بيبي!

بقلم: نبيل عودة

يبدو أن السيد بيبي نتنياهو يتبع سياسة النعامة. يطمر رأسه في الرمل فلا يرى شيئاً، ويظن أن العالم حوله، وخاصة الإدارة الأميركية والرئيس اوباما والمجموعة الدولية كلها، لا يرون ما لا يراه ورأسه في الرمل.
الضغط الأميركي والموقف الدولي أثمر ويثمر للمرة الأولى مواقف واضحة من سياسة الاستيطان، ماذا مع أصحابنا في إسرائيل؟ لا شيء حتى الآن، مجرد ثرثرة إسرائيلية جديدة، أولا قال السيد نتنياهو:"لن نبني إلا ما يلزم للنمو الطبيعي" ما هو النمو الطبيعي في سياسة النعامة التي لا ترى عندما تطمر رأسها في الرمل؟!
النمو الطبيعي يعني المزيد من المستوطنين من داخل إسرائيل إلى مناطق الضفة الغربية. بحساب بسيط يتبين أن عدد المستوطنين تضاعف ثلاث مرات بفترة تقل على العشر سنوات. هل هذا نمو طبيعي أم نمو فئراني؟!
حركات إسرائيلية يهودية مختلفة فضحت بالحقائق والصور أن البناء يتواصل، وان مئات البيوت فارغة معروضة للبيع لمستوطنين جدد؟! ربما مفهوم النمو الطبيعي الإسرائيلي يختلف عن المتعارف عليه في مفاهيم البشر.
نفس الإدارة الأميركية ذكرت أن إسرائيل صادرت ما يقارب 1.5 مليون دونم من أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، ولم تستعمل في مستوطناتها (الشرعية؟!) أكثر من 10% من الأرض، فهل النمو الطبيعي يعني أن يتواصل الامتداد على ألـ 90% من الأرض الفلسطينية المصادرة إحتلالياً بما يتناقض مع كل القوانين والمواثيق الدولية؟!
وحتى الحديث عن إخلاء المستوطنات المسماة إسرائيليا غير شرعية (وكأنه يوجد استيطان شرعي) ورغم تعهدات كل حكومات إسرائيل بإخلائها والتصريح العلني بذلك، إلا انه يتبين أن آخر موقع استيطاني (غير شرعي) أخلي في الضفة الغربية، هو "متسبيه يتسهار" وذلك في عام 2004، وحتى اليوم لم تجر عملية إخلاء أخرى، وما حدث هو ازدياد المستوطنات غير الشرعية وتوسيع المستوطنات الشرعية بضم غير الشرعيين لها "!!!"
المرحلة الثانية، نتنياهو قلق من الموقف الأميركي الحازم حيث أعلنت الإدارة الأميركية، بما لا يترك مساحة للنعامة لتجد ما تطمر رأسها به..واعني التصريح الواضح بإلغاء اجتماع ميتشيل، المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مع بيبي نتنياهو في باريس، والتبرير الأميركي هو المرعب للنعامة:"لا يوجد ما تتحدث حوله مع إسرائيل".
اجل صفعة سياسية من الحليف الاستراتيجي"سياسة النعامة كما يبدو تنقصها شطارة نتنياهو السابقة وشطارة سائر زعماء إسرائيل التي تبخرت فجأة؟!.. لا ليس لأن العرب تحسن أداؤهم.. مشكلتهم في موقف لم يعتادوه مع الراعي والحاضن الأميركي. دائماً كان الجالس في البيت الأبيض يجد التبريرات للمغامرين المنفلتين، يحميهم ويتجاهل نقضهم لكل المواثيق الدولية والإنسانية . ويبدو أن براك اوباما لم يتأهل في مدرسة الرؤساء الأميركيين، ربما بسبب لونه الأسود، وهي مدرسة لبيض البشرة فقط؟!
"لا شيء نتحدث حوله مع إسرائيل" أربك نتنياهو وأرعبه، فسارع يرسل "العقلاني" في حكومته، وزير الأمن ايهود براك، لوقف التصادم وتلطيف الأجواء، وتحضيراً للزيارة قال الحاوي نتنياهو انه قرر وقف البناء لفترة ثلاثة أشهر!!
هل حقاً توقف البناء لثلاث ساعات؟!
بعد ساعات كان الإعلام الإسرائيلي كله ينشر انه تجري عملية بناء ضخمة، لبناء آلاف الوحدات السكنية في الضفة الغربية.
وما هو التبرير ألنعامي؟!
هذه مخططات صادقت عليها الحكومات السابقة. تبرير لا يمكن مناقشته؟!حكومة نتنياهو لم تقرره.
اطلبوا من الحكومات السابقة أن توقفه...والسؤال الأهم، أن البناء لا يجري بسبب الزيادة الطبيعية، أو بناء داخل المستوطنات، إنما بناء سرطاني يمتد لأراض فلسطينية جديدة، وكشف موقع "نعنع" مثلاً أن الحديث يدور عن 2100 بناء في مراحله الأولى فقط... وان هناك 3230 في مراحل متقدمة جداً و62 وحدة سكنية صودق عليها قبل سنوات طويلة وليس بسبب الزيادة الطبيعية.
طبعاً أنا عربي فلسطيني، وموقفي منحاز تماماً لشعبي، ولكن اليهودي يريف اوفنهايمر، سكرتير عام حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، لا يمكن اتهامه انه فلسطيني ومنحاز. قال معقباً على سياسة النعامة الحكومية: "هنا نرى الكذب بتجسده. الحديث ليس عن بناء روضة أطفال، أو بإغلاق بلكون في بيت، إنما عن بناء حي من الفيلات الفاخرة التي تخطف البصر. وهذا أمر يتعارض تماماً مع كل الالتزامات الدولية لدولة إسرائيل".
والمضحك أن اليمين أيضا يفضح حكومته، فهم يتهمون بيبي انه يعوق المصادقة على مشاريع بناء جديدة موجودة ضمن الانتظار في "مجلس يهودا والسامرة" (أي مجلس المستوطنات في الضفة الغربية) وانه لم يصادق إلا على 500 وحدة سكنية فقط، للبناء في هذا الصيف!!
ايهود براك سيصل إلى واشنطن، قد يلتقي مع براك اوباما. تشابه الأسماء لا يفيد الواقع. والسؤال ماذا ستفعل الماشطة بالوجه العكش؟! وهل يظن قادة إسرائيل، أن تهديدات سوائب المستوطنين وممثليهم البرلمانيين، بإسقاط حكومة نتنياهو سيلطف الموقف الأميركي والدولي خوفاً من سقوط حكومة المستوطن ليبرمان؟!
زرعتم...فاحصدوا!
ربما ليس اليوم...غداً سيكون أكثر سوءاً! نبيل عودة nabiloudeh@gmail.com