الحاكم الإخواني يسقط

شرع الرئيس الإخواني محمد مرسي بالفعل في السقوط من أعلى كرسيه الذي اعتلاه في غفلة من وعي بعض الشعب المصري وحماسة بعضه الآخر ضد منافسه، وباتت المسافة بينه وبين الارتطام بالأرض والتحطم أقرب مما يتخيله أهله وعشيرته، يرى ذلك الداني والقاصي على أرض المحروسة الآن.

الرئيس الإخواني ينتظر لحظة الارتطام، الارتطام الذي سيكون مدويا قد ينتج عنه حفرة تاريخية عميقة تشكل علامة في التاريخ المصري الحديث، فالرئيس يحمل فوق ظهره تاريخ جماعته وأهله وعشيرته القائم مجمله على التزوير والكذب والخداع والعنف.

دفع بالرئيس إلى السقوط أمور كثيرة تتقدمها حماقة إدارته وقراراته وإسقاطه لدولة القانون وتحصينه لنفسه ولقراراته، وطرحه للاستفتاء دستور ديكتاتوري وطائفي لم يتوافق عليه المصريون، وأخونته للعديد من الوزارات والمؤسسات وعلى رأسها مؤسسة الرئاسة، وأخيرا الدم الذي سال على أسوار قصر الاتحادية وفي العديد من الميادين والشوارع في مصر، وكانت ذروته في بورسعيد التي سقط فيها ما يزيد عن 50 شهيدا، بعد أن أعطى الضوء الأخضر للشرطة لاستخدام العنف.

واجتمعت مع حماقة إدارة الرئيس حماقة جماعته وأهله وعشيرته التي للحقيقة لم تترك فرصة إلا زحزحت الرئيس ودفعه للسقوط، وذلك من خلال تحديها الاستفزازي والابتزازي للشعب المصري، حيث دفعت بمليشياتها المسلحة لفك اعتصام الاتحادية الذي جرى اعتراضا على الإعلان الدستوري، ليقع 7 شهداء وعشرات المصابين، وحرضت أنصارها لحصار مدينة الإنتاج الإعلامي والمحكمة الدستورية العليا وهددت مقرات الصحف والأحزاب بمهاجمتها وإشعال النار فيها مثال ذلك ما جرى لحزب الوفد، وأهان خطباؤها في مظاهراتهم القضاء والقضاة والإعلام والإعلاميين، وتناوبت الاعتداء اللفظي والاتهامات بالكفر والعمالة والخيانة على المعارضين والمختلفين معهم في الرؤية، وأشهرت سيف العنف وسيلة للتهديد والقمع وإجهاض أي حوار للتوافق.

لم يسقط الرئيس الإخواني بفعل مؤامرات لا داخلية ولا خارجية، ولكن بفضل حماقاته وحماقات جماعته، فما أن جلس على الكرسي حتى بدأ وبدأت معه الجماعة التصرف وكأن مصر عزبة وشعبها مجرد أنفار يخدمها فيها، لا قانون ولا دستور ولا قواعد بروتوكولية، انفض من حول الرئيس 11 من مستشاريه وخرجت عشرات التظاهرات المنددة به وبجماعته وسقط عشرات القتلى والمصابين، وعارضته الأحزاب والقوى السياسية وشكلت جبهة للإنقاذ الوطني، وشهد الاقتصاد ضربات هوت به لأدني تصنيف انتمائي، وهو مصر على المضي قدما في الحماقة غير مبال بما يدور حوله وبنداءات التحذير والتنبيه.

سقوط الرئيس وجماعته لم يتجل فقط في الصور السابقة، بل امتد إلى حلفائه من السلفيين الذين طعنهم أخيرا بإقالة مستشاره القيادي في حزب النور السلفي واتهامه باستغلال نفوذه، وترتب على ذلك استقالة مستشاره الثاني من حزب النور وتبادل الاتهامات بين الجانبين.

ولا يمكن تجاهل الصورة التي عليها الشارع في محافظات مصر من الشمال للجنوب، من القوى والنجوع إلى المدن وعواصم المحافظات، والذي يشهد حالة من الانفلات الأمني غير المسبوقة في تاريخ مصر الحديث، قطع طرق وسرقة وسطو تحت تهديد السلاح وخطف وقتل عشوائي وانتهاك واغتصاب علني، مما ترتب عليه أن انتشار شريعة الغاب، يؤكد ذلك ما شهدته قرية الأخيوة التابعة لمركز الحسينية بالشرقية، من حادثة بشعة عندما أقدم أهالي القرية على ذبح اثنين من البلطجية بعد قيامهما باختطاف طالب وقتله بعد فشلهما في الحصول على دية من أسرته، لم يقتل الأهالي المتهمين فقط بل قطعوا أجزاء من جسديهما أمام المارة، وطافوا بجثتيهما شوارع القرية، ثم قاموا بتعليقهما على أحد أعمدة الكهرباء.

إنها شريعة الغاب التي فرضها الرئيس والجماعة ليهدما هدما منظما وممنهجا بنية الدولة والمجتمع، وليتهما اكتفيا بذلك، بل ذهبا إلى المؤسسة العسكرية المصرية وجيشها الدرع الوطني الوحيد الباقي لحماية الشعب المصري، فكان المساس بها من خلال إطلاق بالونة إختبار، ممثلة في شائعة إقالة الفريق عبدالفتاح السيسي، الأمر الذي أحدث تذمرا في صفوف الجيش المصري وبين المصريين جميعا. فالمصريون يؤمنون بمقولة "الرصاصة التي لا تصيب تدوش"، وقد وصفوا الشائعة بالنية الخبيثة المبيتة، ورأوا أنها تستهدف أخونة الجيش والاستيلاء على قراره ومقدراته وتحويله إلى قوات شرطية كقوات الأمن المركزي وإخراجه عن حياده ومن ثم دفعه للتورط والاصطدام بالمصريين.

كل هذا يجعلنا ننتظر لحظة السقوط للرئيس وعلى كتفيه جماعته وأهله وعشيرته، فجرائمهما أثقل من أن تحملها فضاءات مصر العظيمة، سيحدث ارتطامه بالأرض تحطما تؤثر شظاياه على الشعب، حيث تتوعد جماعته والأهل والعشيرة بالدم، لكنه وحمله في الطريق إلى الارتطام بالأرض، فهذه إرادته وإدارته واختيارات جماعته، لم يدفعه أو يدفعهم أحد إليها وإدعاؤهم بالمؤامرة محض فشل.