الحاجة أم الاختراع في رفح الفلسطينية!

رفح (قطاع غزة)
حياة الفلسطينيين تحولت لجحيم في ظل الاحتلال

بادر اهالي المنازل القائمة على خط المواجهة مع الجيش الاسرائيلي في رفح على الحدود مع مصر، باقامة ممرات داخلية عبر فتح خروق في الجدران المشتركة لمنازلهم وذلك من اجل تسهيل فرارهم لدى تجدد القصف الاسرائيلي.
وفي منزل ابراهيم غنيم، تغطي لوحة من الخشب الممر المحفور للربط بين قاعة الجلوس في منزله وغرفة النوم في منزل جاره حيث فتح ممر اخر الى رواق منزل ثالث.
وبفضل تضامن جيرانه، بات بامكان غنيم ان يضمن ممرا داخليا عبر خمسة منازل متجاورة يفضي الى الشارع الخلفي، ما يتيح له امكانية الفرار لدى اشتداد قصف المدرعات الاسرائيلية التي يستطيع ان يراها من نافذته على بعد بضعة امتار.
وفي الحي حيث يعيش غنيم، لاقت هذه الفكرة رواجا واسعا وباتت غالبية المنازل مزودة بشبكات "تواصل" مشابهة منذ ان هدم المجمع الاول من المنازل ما حرم المجمع الثاني من حاجز يقيه القصف.
وغنيم واولاده العشرة من قسم ضئيل من الاهالي لا يزالون ينامون ليلا في منازلهم لافتقارهم الى البديل في حين ان غالبية اهالي الحي يقضون فيه نهارهم ويتركونه ليلا الى منازل مستأجرة او لدى منازل اقاربهم.
ويقول جاره محمد مطر وكان يعمل بلاطا في اسرائيل قبل ان يفقد عمله منذ بدء الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000 " لا املك 100 او 150 دولارا لاستئجار منزل لايواء عائلتي كما ان اقربائي يؤون في منازلهم 20 من اولاد اشقائي وشقيقاتي منذ عدة اشهر".
ويذهب عمر ابو شاويش ومصباح موافي للبحث عن اغراضهم بين الحجارة والحصى في ركام منازلهم التي جرفت في 13 تشرين الثاني/نوفمبر.
وقد قاموا مع 13 عائلة منكوبة اي ما يوازي 250 شخصا باستئجار منازل بفضل المساعدة الشهرية لاسر الشهداء التي يتقاضاها موافي الذي قتل الجيش الاسرائيلي اثنين من ابنائه.
غير انهم نصبوا خياما قدمتها لهم وكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) في شارع عمر بن الخطاب الرئيسي لحث السلطة الفلسطينية على الاسراع في بناء منازل كانت وعدت ببنائها احتجاجا على التأخير الحاصل.
وقال موافي "السلطات تتحجج بنقص الاموال ولن تسلم قبل آذار/مارس المنازل البديلة عن تلك التي دمرت قبل تسعة اشهر لكننا لا نستطيع ان نؤمن حاجاتنا الى ذلك الحين".
ويرد محافظ رفح سفيان الأغا التأخير الى النقص في موارد السلطة الفلسطينية بسبب "الحجم الكبير من الخسائر الذي منيت به" مؤكدا انها "لا تستطيع ان تؤمن كل الحاجات بين ليلة وضحاها".
وقال مستندا الى احصائيات رسمية "في رفح، جرف 200 منزل ودمر 69 منزلا اخر جزئيا ما اسفر عن تشريد 1400 شخص كما يعاني سكان 1200 منزل على الحدود المصرية الاسرائيلية يوميا من القصف الاسرائيلي".
واضاف "منذ ايلول/سبتمبر، قتل 79 شخصا بينهم 22 طفلا واصيب 1125 آخرون بجروح كما فقد 20 الف شخص مورد رزقهم من اصل عدد السكان البالغ 130 الف شخص".
وقال المحافظ "سيكون على مشردي تشرين الثاني/نوفمبر ان ينتظروا بناء المنازل العائدة الى مشردي آذار/مارس قبل البدء ببناء منازلهم".