الجيش يغلق مكتب الجزيرة القطرية في السودان

المجلس العسكري الانتقالي يقرر سحب تراخيص العمل لمراسلي وموظّفي شبكة الجزيرة في السودان تزامنا مع زيارة مثيرة للجدل لقيادي بقوى الحرية والتغيير إلى الدوحة.


الجيش سبق وأن حذر من قوى تسعى لبث الفوضى والفتنة


سجل الجزيرة في التضليل والتحريض حافل في العديد من البلدان العربية


قطر فشلت في تطويع المجلس العسكري وجذب قيادته الحالية نحوها


الإسلاميون يعودون ا للساحة السياسية بعد صمت تام خلال الاحتجاجات ضد البشير

الخرطوم - قرر المجلس العسكري الانتقالي في السودان إغلاق مكتب شبكة الجزيرة القطرية بالخرطوم وسحب تراخيص العمل لمراسليها في البلاد.

وقالت الشبكة القطرية التي تبث بانتظام وبشكل مكثف صورا لتظاهرات ضد الجيش السوداني، مساء أمس الخميس على موقعها الإلكتروني، إن "أجهزة الأمن السودانية أبلغت" مدير مكتبها "بقرار المجلس العسكري الانتقالي إغلاق مكتب شبكة الجزيرة في الخرطوم".

وأشارت إلى أن القرار يشمل أيضا "سحب تراخيص العمل لمراسلي وموظّفي شبكة الجزيرة اعتبارًا من الآن".

ولفتت إلى أن أجهزة الأمن السودانية "لم تُسلّم مدير مكتب الجزيرة أي قرار مكتوب" بهذا الشأن.

وأثارت القناة القطرية التي تقدم دعما كبيرا للجماعات الإسلامية وخاصة لجماعة الإخوان، جدلا واسعا في العديد من البلدان العربية خصوصا تلك التي شهدت ثورات أو تغيرات في الحكم في السنوات الأخيرة، حيث ساهمت تغطيات مراسليها وبرامجها في تأجيج الرأي العام، وهي محاولات يقول مراقبون إن هدفها اختراق الإخوان لاحتجاجات الشارع حتى يتسنى لهم الوصول إلى السلطة بطرق تبدو شرعية وبدعم إعلامي موجه.

وسبق وأن اتهمت عدد من الدول العربية القناة القطرية بالتحريض وتظليل الرأي العام عبر حملات موجهة ذات أهداف مشبوهة.

لكن الشبكة القطرية استنكرت في بيان "قرار إغلاق مكتبها في الخرطوم واعتبرته غير مبرر"، مؤكدة "التزامها بسياساتها التحريرية في تغطية الشأن السوداني ونقل تطورات الأحداث فيه".

وأثارت زيارة القيادي بقوى الحرية والتغيير التي تقود الاحتجاجات في السودان ساطع الحاج إلى الدوحة مؤخرا جدلا في البلاد، حيث كشفت الزيارة تواصل المساعي القطرية لاختراق الاحتجاجات في الخرطوم عبر استقطاب بعض قاداتها.

وتداول رواد التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو مصور لساطع الحاج وهو رئيس الحزب الناصري السوداني، خلال ندوة نظمها مركز الجزيرة الإعلامي.

وتحدث الحاج خلال كلمته عن المجلس العسكري السوداني، وركز على عدم التوافق بينه وبين تحالف قوي التغيير، مشيرا إلى رغبة المجلس العسكري في الاستحواذ على منصب الرئيس في السودان، واعتبر الموقف حادا ويزيد من تعقيد المشاورات بين المحتجين والجيش في فترة صعبة يمر بها السودان.

وكان المجلس العسكري وقيادته قد نفوا مرارا سعيهم لحكم البلاد وعبروا عن استعدادهم للحوار وإيجاد حل توافقي للمرحلة الانتقالية مع المحتجين.

توقيت خروج الإسلاميين إلى الشارع يؤكد سعيهم لخرق المفاوضات بين المحتجين والجيش
توقيت خروج الإخوان إلى الشارع يؤكد سعيهم لخرق المفاوضات بين المحتجين والجيش

واعتبرت تصريحات الحاج التي جاءت ضمن مشاركته في ندوة علمية بعنوان "الثورة السودانية.. تحديات الانتقال وإعادة البناء"، مع وجوه إخوانية في قطر، تأجيجا للوضع الدقيق في السودان كما يمكن أن تساهم في التعقيد وتأزم الأمور أكثر.

واعتبرت خطوة قطر باستضافة بعض الوجوه السياسية السودانية لهذا النوع من الندوات بمثابة الذريعة لاستقطاب قوى مؤثرة في الاحتجاجات السودانية.

وقال مراقبون للشأن السوداني إن مشاركة القيادي من قوى الحرية والتغيير هي بمثابة صب الزيت على النار لحرق المفاوضات الجارية بين الجيش والمحتجين للتفاهم حول الحكم خلال المرحلة الانتقالية.

والمفاوضات بين المجلس العسكري الانتقالي وائتلاف الحرية والتغيير معلقة منذ 21 أيار/مايو لعدم قدرة الطرفين التوصل إلى اتفاق.

ويريد كل منهما إدارة مجلس مستقبلي يضمن انتقالاً سياسياً في البلاد لثلاث سنوات والحصول على غالبية المقاعد فيه.

وغادر رئيس المجلس العسكري الحاكم عبدالفتاح برهان الخميس إلى السعودية، حيث يشارك بقمم مكة الطارئة. وأكد المجلس العسكري في بيان أن من المقرر أن يجري برهان لقاءات "ثنائية" عديدة مع قادة "دول عربية وإسلامية".

يذكر أن قطر فشلت في تطويع المجلس العسكري وجذب قيادته الحالية نحوها، حيث أقال المجلس السفير بدرالدين عبدالله محمد أحمد من منصب وكيل وزارة الخارجية في أبريل/نيسان الماضي، بسبب بيان للوزارة قال إن التحضيرات جارية لزيارة وفد من قطر.

وقال المجلس العسكري إن الخارجية السودانية أعلنت عزم وفد قطري زيارة السودان دون علم المجلس العسكري الانتقالي.

وتحاول قطر استعادة نفوذها في السودان الذي خسرته بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، حيث تسعى إلى التماسك والتعامل مع الوضع الجديد في البلاد عبر المراهنة على الأحزاب الإسلامية وخاصة ذراعها السياسية حزب المؤتمر الوطني الذي يحاول إعادة ترتيب أوراقه في الساحة السودانية.

والاثنين ظهر الإسلاميون مجددا للساحة السياسية في السودان بعد أشهر من الصمت التام أمام احتجاجات السودانيين ضد البشير.

التدخل القطري في السودان يأتي هذه المرة عبر الندوات الفكرية بعد فشل تطويع المجلس العسكري
التدخل القطري في الشان السوداني يأتي هذه المرة عبر الندوات الفكرية بعد فشل تطويع المجلس العسكري

وخلال مسيرة لهم في الخرطوم ندد الإخوان بتجاهل الشريعة الإسلامية في مفاوضات المجلس العسكري وقادة الاحتجاج، في خطوة بدت واضحة للسعي نحو انتزاع دور ما في المرحلة الانتقالية.

ولا يُشكّل الإسلاميّون جزءًا من القوى السياسيّة المجتمعة ضمن تحالف "قوى إعلان الحرّية والتغيير" الذي يتفاوض مع العسكريّين على المرحلة الانتقالية، لكن قرار الجيش بإغلاق مكتب الجزيرة يؤكد السعي القطري لدسهم ضمن المفاوضات كسبا لموقع ضمن الحكومة المزمع تشكيلها.

وتظاهر آلاف السودانيين مساء الخميس أمام مقر الجيش في الخرطوم تلبية لدعوة قادة الاحتجاجات في ظل تعطل المفاوضات بين الطرفين لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

ويؤكد المجلس العسكري على موافقته لتسليم السلطة لحكومة مشتركة مع المدنيين، لكنه حذر من الانزلاق نحو الفوضى مشيرا إلى قوى "تهندس للفتنة في البلاد وتسعى للوقيعة بين القوات المسلحة وقوى الحرية والتغيير".

والثلاثاء، أكد نائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان دقلو أن المجلس "لن يقفل باب التفاوض" مع قوى إعلان الحرية والتغيير، مشددا في ذات الوقت على "ضرورة مشاركة الجميع".

وأضاف أن "أولوية المجلس الانتقالي هي تحقيق السلام الشامل في البلاد.

وفي بيان نشر في وقت متأخر مساء الخميس بعد معلومات تفيد عن وقوع حوادث على هامش الاعتصام أمام مقر الجيش في الخرطوم، وجه المجلس العسكري رسالة حازمة للمتظاهرين.

وقال المجلس العسكري إنه بمواجهة تطورات تشكّل "تهديداً للأمن القومي"، ستتحرك قوات الأمن "وفق القانون بما يضمن سلامة المواطنين والعمل بحسم وردع المتفلتين".

وتأتي تظاهرة الخميس بعد يومين من "إضراب عام"، انضمت إليه قطاعات مختلفة في البلاد.