الجيش المصري يعود لمواقعه القديمة امام المنشات العامة

الحكومة تكشر عن انيابها

القاهرة - قال بيان، الاثنين، إن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أصدر قرارا بقانون يسمح للجيش لمدة عامين بمعاونة الشرطة في حماية المرافق العامة ويوكل للقضاء العسكري محاكمة المتهمين بالاعتداء عليها.

ومنذ الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك في انتفاضة 2011 تمر مصر باضطراب سياسي تخلله عنف أوقع مئات القتلى وآلاف المصابين، كما وقعت اعتداءات على بعض المرافق العامة التي يعاني كثير منها من نقص الصيانة.

وجاء في البيان الصادر عن الرئاسة أن القرار يخول "للقوات المسلحة مشاركة جهاز الشرطة في حماية وتأمين المنشآت العامة والحيوية بالدولة ويسري هذا القرار لمدة عامين وتحال الجرائم التي ترتكب ضد هذه المنشآت إلى النيابة العسكرية توطئة لعرضها على القضاء العسكري للبت فيها."

ويتولى السيسي سلطة التشريع لحين انتخاب البرلمان الجديد في غضون الشهور المقبلة.

وقال المتحدث الرئاسي علاء يوسف إن القرار بقانون نص على أنه من أمثلة المرافق العامة التي يشملها الإجراء الجديد "محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري وغيرها من المنشآت الحيوية والمرافق والممتلكات العامة وما في حكمها."

وأضاف "هذه المنشآت الحيوية (صارت) في حكم المنشآت العسكرية طوال فترة تأمينها وحمايتها بمشاركة القوات المسلحة."

وتابع أن "هذا القرار بقانون يأتي في إطار الحرص على تأمين المواطنين وضمان إمدادهم بالخدمات الحيوية والحفاظ على مقدرات الدولة ومؤسساتها وممتلكاتها العامة."

ويقول مراقبون ان القرار يستهدف بالأساس عناصر تنظيم الاخوان المسلمين الذين دأبوا على استهداف شبكات الكهرباء وخطوط السكك الحديدية والمترو في الاونة الاخيرة بهدف تعجيز الدولة واثارة سخط المصريين.

وأضافوا انه يبدو ان الحكومة المصرية قررت اتخاذ اجراءات استثنائية لمجابهة التصعيد في استهداف قوات الجيش والشرطة داخل القاهرة ومدن وادي ودلتا النيل، بالتزامن مع اعلن حالة الطوارئ في محافظة شمال سيناء، حيث تنشط جماعات تكفيرية ومتشددة.

لكن المراقبين حذروا في الوقت ذاته من تأثير ذلك على عجلة الاقتصاد المصري الاخذة في الدوران، والتي دفعت مؤسسة موديز في 20 اكتوبر/تشرين الأول، الى رفع التصنيف الائتماني لمصر من الحالة السلبية الى المستقرة.

وقالت الحكومة يوم السبت إنها وافقت على تعديلات لقانون القضاء العسكري تضيف له اختصاصات بينها محاكمة المدنيين في قضايا "الإرهاب" والقضايا التي تتعلق بالاعتداء على المرافق والممتلكات العامة وإتلاف وقطع الطرق. وجاء ذلك بعد هجمات وقع أحدثها في محافظة شمال سيناء يوم الجمعة وأودى بحياة عشرات من جنود الجيش.

هل يؤثر القرار على مؤشر الاقتصاد؟

ويختص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين في القضايا المتصلة بهجمات أو اعتداءات على المنشآت العسكرية وأفراد الجيش بمن فيهم العاملون في منشآت مدنية مملوكة للجيش.

ورغم انتقادات الحقوقيين والسياسيين والناشطين لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، يقول المطالبون بتوسيع اختصاصات القضاء العسكري إن نظر القضايا المتصلة بأمن البلاد أمام القضاء المدني يستغرق وقتا طويلا الأمر الذي يجعله غير رادع.

وتأتي خطوة إتاحة الإمكانية لمحاكمة المدنيين امام القضاء العسكري بالتزامن مع انتقادات للاستراتيجية التي يخوضها الجيش المصري، في مواجهة الجماعات الجهادية المسلحة، إذ اعتبر عدد من الخبراء أن هجوم الجمعة الدامي ضد الجيش المصري في سيناء يشكل "اخفاقا لاستراتيجية".

ويقول اسماعيل الاسكندراني الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية وسيناء في مبادرة الاصلاح العربي ومقرها باريس، ان "الاستراتيجية المصرية تثبت فشلها مع كل هجوم".

وتابع الاسكندراني ان "كفاءة القوات المتواجدة في سيناء دون المستوى، فهي تفتقر للتدريب والقدرة على المواجهة" مع الجهاديين.

وكانت مصر ارسلت قوة ضخمة الى شمال شبة جزيرة سيناء بعيد مقتل 16 جنديا من قوات حرس الحدود في اب/اغسطس 2012، لكن الهجمات الدامية استمرت وبشكل متصاعد موقعة مئات الجنود منذ اطاحة الجيش بالرئيس الاسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو 2013 رغم اعلان الجيش قتل واعتقال "ارهابيين" في هذه المنطقة المضطربة.

والجمعة، قتل 30 جنديا في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف حاجزا امنيا شمال سيناء هو الاسوأ ضد الامن منذ عزل مرسي، لكن الغموض لا يزال يحيط بفاصيل الحادث.

وشنت طائرات عسكرية مصرية غارات ادت الى مقتل ثمانية مسلحين متشددين في شمال سيناء السبت، بحسب مصادر امنية.

وتتبنى معظم الهجمات جماعة "انصار بيت المقدس" التي تستلهم افكار شبكة القاعدة وقد اعلنت مؤخرا تأييدها تنظيم "الدولة الاسلامية" المتطرف في سوريا والعراق.