الجيش الليبي يستعد لطرد الميليشيات من الهلال النفطي

حرب تؤثر على الانتاج النفطي

بنغازي (ليبيا) - دفع الجيش الليبي وقوات موالية للواء خليفة حفتر بتعزيزات عسكرية الى "الهلال النفطي"، أغنى مناطق ليبيا بالنفط، في الوقت الذي تتصدى هذه القوات الحكومية لميليشيات "فجر ليبيا" الإسلامية التي تنوي الاستيلاء على المنطقة، بحسب مسؤولين عسكريين.

وقال مسؤول عسكري الأحد إن رئاسة الأركان العامة للجيش ارسلت 16 عربة مدرعة جديدة إلى منطقة ما يعرف بالهلال النفطي، كانت قد وصلت البلاد السبت.

وأضاف أن سيارات إسعاف مصفحة من ذوات الدفع الرباعي سيتم إرسالها إلى تلك المنطقة بعد أن تصل البلاد خلال أيام نتيجة لاستهداف سيارات الإسعاف والمسعفين في الاشتباكات.

من جهته أعلن العميد صقر الجروشي قائد سلاح الجو في القوات الموالية للواء حفتر إن طائرتين من طراز "سوخوي 24" وهي طائرة استراتيجية مقاتلة بعيدة المدى - انضمتا لاسطول سلاح الجو وحطتا في مطار راس لانوف النفطي لتكونا قريبتين.

وقال الجروشي إن هاتين المقاتلتين بقيتا من عهد نظام معمر القذافي السابق وتمت صيانتهما وتجهيزهما للقتال مؤخرا بعد تجريبهما، مؤكدا حصول الجيش على مساعدات لوجستية في عمليات الاستطلاع الجوي والإحداثيات في عمليات الدفاع الجوي.

يأتي ذلك في الوقت الذي وصل فيه قادة الجيش على رأس وحدات مشاة و30 آلية عسكرية إلى منطقة الهلال النفطي، مصحوبين بآليات عسكرية وأفراد لدعم الجبهة القتالية في المنطقة.

وضمت الوحدات العسكرية التي اتجهت من بنغازي شرقا إلى بن جواد غربا (130 كلم شرق سرت) آمر القوات الخاصة "الصاعقة" للجيش الليبي العقيد ونيس بوخمادة، وآمر اللواء 204 دبابات العقيد المهدي البرغثي إضافة الى رئيس التحريات في القوات الخاصة فضل الحاسي، وسالم النايلي القائد الميداني لطلائع الكتيبة 21 صاعقة.

وأطلقت ميليشيات فجر ليبيا على عملية زحفها مطلع الأسبوع الماضي باتجاه "الهلال النفطي" اسم "عملية الشروق لتحرير الحقول النفطية" قائلة إنها جاءت بتكليف من المؤتمر الوطني العام (البرلمان المنتهية ولايته).

وتضم منطقة الهلال النفطي مجموعة من المدن بين بنغازي وسرت (500 كلم شرق العاصمة وتتوسط المسافة بين بنغازي وطرابلس) تحوي المخزون الأكبر من النفط إضافة إلى مرافئ السدرة وراس لانوف والبريقة الأكبر في ليبيا.

وأكد مسؤول عسكري إن "هذه التعزيزات تأتي لحسم الصراع في تلك المنطقة حفاظا على قوت الشعب الليبي التي تنوي هذه الميليشيات تدميره أو السيطرة عليه وتمويل الانشطة الارهابية في المنطقة والعالم"، على حد قوله.

وتسببت الهجمات التي شنتها ميليشيات فجر ليبيا منذ السبت قبل الماضي في تراجع الانتاج النفطي الليبي إلى نحو 250 ألف برميل مقابل 800 ألف برميل قبل الأزمة، وذلك في ظل تراجع اسعار الذهب الأسود في الأسواق العالمية ما تسبب في عجز للموازنة العامة للدولة بمليارات من الدولارات.

من جانب اخر دعت حكومة الإنقاذ الوطني الذراع السياسية لمليشيات "فجر ليبيا" لتي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس كافة البعثات الدبلوماسية والشركات الأجنبية الى العودة إلى العاصمة وذلك غداة اعتداء على مقر إقامة السفير السويسري لدى البلاد.

وقالت "حكومة الإنقاذ الوطني" التي يرأسها عمر الحاسي في بيان لها الأحد على نسخة منه "ندعو جميع البعثات والهيئات الدبلوماسية المعتمدة وكافة الشركات الأجنبية للعودة إلى طرابلس ومباشرة أعمالها في ظل الأوضاع الأمنية المستقرة" على حد وصفها.

وأكدت هذه الحكومة الموازية وغير المعترف بها من الأسرة الدولية ان "كافة الرعايا الأجانب المقيمين في ليبيا تحت رعاية وحماية الدولة أسوة بالمواطنين الليبيين".

وجاء البيان غداة اقتحام مسلحين مجهولين الجمعة مقر إقامة السفير السويسري لدى ليبيا في طرابلس. وذكر مصدر في الأمن الدبلوماسي ان المسلحين عبثوا بمحتويات المنزل قبل أن تتمكن قوات أمنية من إجبارهم على الفرار منه.

وقال المصدر إن مجموعة مسلحة اقتحمت الجمعة منزل السفير السويسري لدى ليبيا آرفين هوفر في حي عاشور، احدى الاحياء الراقية وسط طرابلس. والمنزل خال من ساكنيه.

وغادرت جميع البعثات الأجنبية من العاصمة طرابلس نتيجة تردي الأوضاع الأمنية بعد ان سيطرت عليها في شهر اب/أغسطس الماضي مليشيات فجر ليبيا الإسلامية التي ينحدر معظمها من مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس).

وأمام هذه الدعوة، سطا مسلحون ظهر الأحد على أحد بنوك العاصمة طرابلس وتمكنوا من سرقة ما يعادل أكثر من خمسة ملايين دولار أميركي.

وقال مسؤول في مصرف ليبيا المركزي إن "مصرف السرايا في شارع ميزان وسط العاصمة طرابلس تعرض ظهر اليوم إلى سطو مسلح وتمكنوا من سرقة سبعة ملايين دينار ليبي".

واوضح أن "مسلحين يستقلون سيارتين معتمتي الزجاج هاجموا المصرف الواقع في الشارع المزدحم بالمارة لكنهم لم يعترضوا لأي من العاملين الذين سلموا الأموال تحت تهديد السلاح".