الجيش اللبناني يحسم المعركة في طرابلس

طرابلس تدفع ثمنا غاليا

طرابلس (لبنان) - سيطر الجيش اللبناني الاثنين على معقل المسلحين الاسلاميين في حي باب التبانة في مدينة طرابلس (شمال) بعد ثلاثة ايام من المعارك حولت هذا الحي الفقير الى منطقة منكوبة غادرها الاف المدنيين.

وقتل في المعارك التي بدات الجمعة في وسط المدينة وامتدت الى محيطها وسرعان ما تركزت في حي باب التبانة ذي الغالبية السنية، 11 عسكريا وخمسة مدنيين، واوقف الجيش اكثر من 160 مسلحا.

وشهدت طرابلس منذ ثلاث سنوات سلسلة مواجهات دامية على خلفية النزاع السوري، بين سنة متعاطفين مع المعارضة السورية وعلويين مؤيدين للرئيس بشار الاسد، لكنها المرة الاولى التي تدور فيها معارك بهذا العنف في وسط "عاصمة الشمال" بين الجيش والمسلحين المعارضين للنظام السوري.

وتسببت المعارك التي استمرت حتى ليل الاحد الاثنين باحتراق عشرات المنازل والمتاجر في وسط طرابلس وفي باب التبانة حيث يعيش اصلا مئة الف شخص، نزح معظمهم الى قرى مجاورة او الى مدارس.

وقال متحدث عسكري ان "الجيش سيطر على منطقة حي باب التبانة"، فيما اصدرت قيادته بيانا اكدت فيه ان وحدات من الجيش "تستمر في تنفيذ عملياتها العسكرية في مدينة طرابلس ومحيطها"، وقد "تمكنت من دخول آخر معقل للجماعات الارهابية المسلحة في منطقة باب التبانة".

وافاد مراسل صحفي في المدينة ان قوات من الجيش دخلت الحي وبدأت بتمشيطه وتنفيذ عمليات دهم وضبط اسلحة وتفكيك الغام تركها المسلحون.

وتم العثور في المنطقة، بحسب الجيش الذي دعا المسلحين الفارين الى تسليم انفسهم، "على مخازن أسلحة ومعمل لتصنيع المتفجرات".

وحي باب التبانة فقير جدا، والابنية والمساكن فيه عشوائية بمعظمها ومتلاصقة.

وبعد ثلاثة ايام من المعارك العنيفة التي استخدم فيها الجيش المدفعية الثقيلة، بدا الحي وكانه اشبه بمنطقة منكوبة، وتوزعت على احد مداخله السيارات المحترقة، وتصاعد الدخان من ازقته، وخلت معظم منازله من سكانها.

واعلنت السلطات اللبنانية ان المدارس والجامعات في طرابلس مغلقة الاثنين بسبب الوضع الامني.

في مدرسة الميناء، تنتظر ام محمد جعبوري (72 عاما) التي ارتدت قميص نوم ازرق ووضعت حجابا ابيض على راسها، مع حفيدها بفارغ الصبر العودة الى منزلها الذي لم تغادره من قبل رغم جولات المعارك الكثيرة التي شهدها الحي.

وقالت "انا لم اغادر التبانة حتى في وقت الحرب الاهلية، ولكن هذه المرة اضطررت لترك منزلي مع أحفادي الخمسة الذين اقوم برعايتهم، بسبب وجود والدهم في السجن".

واضافت "المعارك كانت عنيفة جدا. انتشر المسلحون داخل المنازل وعلى اسطح المباني وكانوا يطلقون الرصاص على الجيش الذي كان يرد عليهم باطلاق القذائف، وقد اصيبت شقة سكنية في المبنى المقابل لنا واحترقت، وبدا الدخان يدخل الى منزلنا".

وتابعت "ساعود اليوم الى منزلي بعد دخول الجيش، واتمنى الا اغادره ابدا".

ويصف الجيش المسلحين في طرابلس ب"المجموعات الارهابية". وبحسب مصادر السكان ومسؤولين محليين ومصادر امنية، تضم هذه المجموعات اسلاميين بعض قادتها مرتبط ب"جبهة النصرة"، الفرع السوري لتنظيم القاعدة.

واصدر هذا التنظيم المتطرف خلال الساعات الماضية سلسة بيانات هدد فيها، ردا على معارك طرابلس، باعدام فجر الاثنين احد الجنود اللبنانيين الذين يحتجزهم رهائن منذ آب/اغسطس، لكنه لم يصدر الاثنين اي بيان يعلن فيه انه نفذ وعيده.

وتحتجز الجبهة وتنظيم الدولة الاسلامية 27 جنديا وعنصرا في قوى الامن خطفتهم من بلدة عرسال اللبنانية الحدودية مع سوريا بعد معركة بين الجيش اللبناني ومسلحين متطرفين وصلوا من سوريا ومن داخل مخيمات للاجئين السوريين في عرسال. وكان عددهم ثلاثين، الا ان التنظيمين قتلا ثلاثة عسكريين منهم.

ويقوم الجيش اللبناني منذ معارك عرسال بمداهمات يومية بحثا عن مطلوبين خصوصا في الشمال.

ووقعت معارك طرابلس بعد يوم من اعتقال الجيش في منطقة الضنية القريبة "خلية ارهابية" تضم لبنانيا متورطا في قطع راس احد الجنود الثلاثة وتجنيد عسكريين للانضمام الى تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، وذلك خلال مداهمة اسفرت كذلك عن مقتل ثلاثة مسلحين.

وخلال الاسابيع الماضية، اعلن خمسة جنود سنة يتحدرون من الشمال في تسجيلات مصورة انشقاقهم عن الجيش وانضمامهم الى جبهة النصرة او تنظيم الدولة الاسلامية.

وتاتي هذه التطورات وسط شعور في الاوساط السنية اللبنانية "بالغبن" واتهامات من بعض هذه الاوساط الى الجيش اللبناني بغض الطرف عن حزب الله الشيعي الذي يقاتل الى جانب قوات النظام السوري داخل سوريا ويتنقل عبر الحدود بسلاحه، مقابل استهداف المجموعات السنية.

بعد ساعات على توقف المعارك، اشار مراسل فرانس برس الى ان الحياة في طرابلس عموما بدات تستعيد وتيرتها الطبيعية مع فتح بعض المحلات التجارية ابوابها.

وقال خالد بريص (35 عاما) الذي غادر باب التبانة وسط المعارك من المدرسة التي لجأ اليها في منطقة الميناء في طرابلس "نحن دائما ندفع الثمن".

واضاف "كلمة \'نازحين\' تزعجنا، فانا من الاشخاص الذين استضافوا عائلة سورية نازحة في منزله قبل عامين لمدة شهر، فهل يعقل ان اصبح نازحا في بلدي؟".