الجيش اللبناني يتحسب لهجمات على عرسال الحدودية

لماذا يسعى نصرالله لجر الجيس اللبناني الى المعركة؟

بيروت- كثف الجيش اللبناني الخميس دورياته في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا تحسبا لاي اعتداء مصدره منطقة القلمون السورية حيث يخوض حزب الله معارك ضد مسلحين من جبهة النصرة ومعارضين للنظام، وفق مصدر عسكري لبناني.

وقال المصدر "كثف الجيش اليوم الدوريات والحواجز وحجم تواجده داخل عرسال (...) على خلفية التطورات الميدانية وللتأكيد ان الجيش جاهز وموجود للتصدي لاي اعتداء مصدره جرود عرسال".

وتشهد منطقة القلمون التي تشكل المقلب الآخر لسلسلة جبال لبنان الشرقية معارك عنيفة بين قوات النظام السوري وحزب الله من جهة ومسلحي جبهة النصرة ومقاتلين معارضين، مستمرة منذ الثالث من الشهر الحالي.

ويقول حزب الله انه نجح في إبعاد خطر الجماعات المسلحة عن الحدود اللبنانية، باستثناء جرود منطقة عرسال المتداخلة مع الاراضي السورية.

وينطلق حزب الله في عملياته من قرى ذات غالبية شيعية في منطقة البقاع اللبنانية (شرق)، بينما لا وجود له في عرسال ذات الغالبية السنية المعارضة لحزب الله اجمالا والمتعاطفة مع المعارضة السورية. وتستضيف عرسال عشرات الوف اللاجئين السوريين الذين اقاموا عشرات المخيمات العشوائية في البلدة.

وشهدت البلدة في آب/اغسطس معارك دامية بين الجيش اللبناني ومسلحين قدموا من الاراضي السورية ومن المخيمات داخلها ما تسبب بمقتل العشرات من المسلحين و25 جنديا و16 مدنيا.

وتحدثت كتلة حزب الله النيابية في بيان صدر عنها الخميس عن ضرورة "التصدي لخطر عصابات الارهاب التي تتخذ من احتلالها لجرود عرسال قاعدة انطلاق".

ويدور منذ ايام جدل في الاوساط السياسية في لبنان بين حزب الله الذي يطالب الجيش اللبناني بدخول عرسال ووضع حد لـ"احتلالها"، والفريق السني المناهض للحزب الشيعي الذي يعتبر عرسال "خطا احمر"، بحسب ما صرح وزير العدل اشرف ريفي الخميس.

ويرى خبراء ان أطلاق حزب الله لمعركة جرود عرسال عند الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا هي مرحلة اللعب بالنار لانها قد تشتعل المنطقة، بسبب انتهاك أرض عرسال بدون رضا عشائرها، وكذلك زج الجيش اللبناني في معركة مباشرة مع معارضة سوريا.

وقال امصدر عسكري ان "الجيش اللبناني موجود على الجبهات كافة وداخل عرسال"، وان "حفظ الامن من مسؤوليات الجيش".

واعلن مجلس الوزراء اللبناني الخميس انه سيعقد جلسة الاثنين المقبل لبحث الوضع في عرسال.

وينتقد خصوم حزب الله (قوى 14 آذار) تورط حزب الله في القتال الى جانب قوات النظام داخل سوريا، معتبرين ان هذا التدخل يترك تداعيات سلبية امنية وسياسية على لبنان، بينما يدافع الحزب عن موقفه بالقول ان الجماعات المتطرفة كانت وصلت الى لبنان لولا تصديه لها في سوريا.

ويشير مراقبون إلى أن تورط لبنان وحزب الله في حرب مع المعارضة السورية واستغلال ورقة عرسال، سيفتح باباً أمام فتنة مذهبية جديدة على الحدود اللبنانية، لكون عرسال تعدّ حاضنة شعبية للثورة السورية وفيها أكثر من 100 ألف لاجئ سوري، وهي محسوبة بالكامل على المذهب السني في محيط لبناني محسوب ديموغرافياً وسياسياً على "حزب الله".

واتهم معين المرعبي، النائب وعضو كتلة المستقبل في لبنان، حزب الله بمحاولة الزج بالجيش اللبناني في معركة ليست معركته، مضيفا: "ليتفضل حزب الله وينسحب من سوريا ويوقف احتلاله للأراضي السورية، وسيرجع المقاتلون".

واعتبر المرعبي أن حزب الله "يلعب بالنار" منذ مدة، وأن محاولته التي وصفها بالمؤامرة للزج بالجيش اللبناني ستؤدي إلى فرط عقد الجيش وتعريض السلم الأهلي اللبناني للخطر، لكنه شدد على أن الجيش يلتزم بقرار الحكومة وبسياسة النأي بالنفس.