الجيش الاميركي يعاني من نقص في التجهيزات العسكرية في العراق

اربع شاحنات لتوريد المعدات للجيش الاميركي دمرت في هجوم صباح السبت في الموصل

القاهرة - أفادت تقارير إعلامية السبت بأن الجيش الاميركي في العراق يعاني نقصا في العتاد العسكري وخاصة السيارات المدرعة مما أثار قلق المحللين السياسيين وأسر وعائلات الجنود.
وقالت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية انه حينما كانت إحدى وحدات النقل العسكري الاميركي على استعداد للتحرك من مدينة إلينوي الاميركية متجهة إلى العراق في فبراير/شباط الماضي عرضت عائلات وأقارب الجنود دفع مبالغ مالية لمد شاحنات الوحدة العسكرية بطبقات من الفولاذ لحمايتها من القنابل والعبوات الناسفة التي تزرع على جوانب الطرق وهو الامر الذي أصبح منتشرا في عراق ما بعد الحرب. ولكن الجيش الاميركي رفض الدعم.
وبعد مرور سبعة أشهر على هذه الواقعة مازالت العديد من شاحنات هذه الوحدة بلا حماية حسبما قالت الصحيفة نقلا عن الجنود وأسرهم بالرغم من تدهور الوضع الامني في العراق.
وأضافت الصحيفة أن الجنود الاميركيين في العراق اشتكوا من نقص المعدات بينما أكد جنود الحرس الوطني الاميركي والاحتياطيين الذي يخدمون في العراق أنهم خاضوا الحرب بعتاد عسكري غير كاف أو قديم. حيث زودوا بأجهزة اتصال لاسلكي لا تعمل وشاحنات كثيرة الاعطال وعدد قليل من السيارات المدرعة وهو الامر الذي يمثل مشكلة خطيرة تهدد حياة هؤلاء الجنود.
واعترف الجيش الاميركي بعد التصعيد العنيف الذي شهده العراق ضد القوات الاميركية بأن هناك نقصا في العتاد العسكري بسبب الانتشار العسكري السريع في العراق. وأكد الجيش الاميركي أنه سارع بسد هذا النقص خلال العام الماضي.
وقال الجنرال سي.في كريستيانسون نائب رئيس الاركان للدعم اللوجستي بالجيش الاميركي انه لابد من بذل المزيد من الجهود لتأمين القوات الاميركية في العراق خاصة السيارات.
وأضافت الصحيفة إن الشكوى ليست عامة في صفوف القوات الاميركية حيث تتمتع بعض الوحدات العسكرية في العراق بتوفر عتاد عسكري حديث. ويفخر الكابتن توماس فولي (29 عاما) من الوحدة الاولى من الحرس الوطني من أركنساو والذي يخدم في بغداد بأن العتاد العسكري لوحدته أفضل كثيرا من وحدات الجيش النظامية في العراق.
وقالت الصحيفة إن عائلات الجنود الاميركيين غير مقتنعين بالجهود التي تبذل لحماية الجنود ويرون أنها لا تكفي. وكان 18 من جنود الاحتياط رفضوا مهمة نقل نفط في العراق في 13 من الشهر الجاري بسبب سوء حالة الشاحنات ونقص المرافقة العسكرية لحماية هذه الشحنات في المناطق الخطيرة.
وتابعت الصحيفة أن أسر جنود الحرس الوطني الذين غادروا من ولاية بنسلفانيا في شباط/فبراير الماضي اشتروا لاولادهم دروعا للجسد بدلا من الدروع التي سلمت لهم من قبل الجيش والتي تعود لفترة حرب فيتنام. بل وأن والدة أحد الجنود اشترت لنجلها جهاز تحديد للمواقع لوضعه في شاحنته لتتمكن وحدته في العراق من معرفة موقعه بعد أن علمت أن الجيش لم يزوده بهذا الجهاز بالرغم من وجوب وجوده في شاحنته.
كما أنفق كل جندي في وحدة مينيسوتا 200 دولار لشراء أجهزة الاتصالات اللاسلكية يمكن الاعتماد عليها بدلا من تلك التي يسلمها الجيش ولا تعمل.
وقال محللون عسكريون إن نقص العتاد العسكري الاميركي هو خطأ البنتاجون الذي اعتقد مسئولوه أن القوات الاميركية ستخرج من العراق بعد الحرب مباشرة. كما لم يدرب البنتاجون آلاف من جنود الحرس الوطني وجنود الاحتياط قبل استدعائهم في العراق حيث لم يكن الامر متوقعا. ويشكل هؤلاء الجنود 40 في المئة من قوام القوات الاميركية في العراق.
ومن واجبات جنود الحرس الوطني التقليدية في الولايات المتحدة هو حفظ الامن في الولايات أو تولي المسئولية عند وقوع كارثة طبيعية أو شغب من المدنيين. بينما تقتصر مهمة قوات الاحتياط توفير العناصر المدعمة أو المكملة مثل الشئون المدنية والشرطة العسكرية والدعم. ويتدرب الاثنان مرة في الشهر وأسبوعين كل عام. ويرى العسكريون الاخرون أنهم لا يتلقون التدريب الكافي ولا يمدون بالعتاد المناسب كما أنهم لم يكونوا على استعداد لخوض حرب مثل حرب العراق.
وقالت الكولونيل آليشيا تيل نادو المتحدثة باسم قوات الحرس الوطني في إلينوي إن مفهوم السيارة المدرعة يشمل عدة معان لدى الجيش الاميركي فهناك السيارة المدرعة التي ينتجها مصنع أميركي متخصص لصناعتها وهي الافضل في حماية الجنود وهناك السيارة المدرعة التي تزود بقطع مدرعة سابقة التصنيع توضع على الهيكل المعدني للسيارة. أم النوع الثالث من الدروع فيوصف بأنه كل ما يستطيع الجنود فعله لحماية سيارتهم بتزويدها بأكياس رمل أو وضع طبقات من الفولاذ على جوانبها حسبما أفادت الصحيفة.
ومن بين ضحايا نقص العتاد لجنود الاحتياط والحرس الوطني في العراق كان الجندي بنجامين إيزنبرج (27 عاما) الذي قتل في 13 من أيلول/سبتمبر الماضي في مدينة التاجي شمال بغداد بعد أن مرت شاحنته غير المدرعة على قنبلة يدوية الصنع. كما رفض 18 من زملائه تولي مهمات مماثلة.
وقالت جدة إيزنبرج التي يخدم اثنان من أبنائها بالجيش الاميركي في العراق ويخدم حفيدها في القوات الخاصة في العراق إن "أحد الجنود من وحدته أخبرني أنهم يسيرون في نفس المسار يوميا وفي نفس الاوقات .. إنهم فريسة سهلة للغاية في هذه السيارات غير المدرعة." (دبا)