الجيش الاميركي يتعرض لخسائر متزايدة في افغانستان

كابول - من ايمانويل دوبارك
صبية افغان يعبثون ببقايا عربة اميركية تدمرت اثر الانفجار الأخير

تتعرض الولايات المتحدة منذ اسابيع عدة لخسائر متزايدة في افغانستان حيث قتل اكثر من سبعين جنديا اميركيا منذ بداية السنة في هجمات يشنها متمردون وتثير فاعليتها الخشية من وصول واشنطن الى مأزق عسكري ثان بعد العراق.
واعلن الجيش الاميركي ان اربعة جنود اميركيين قتلوا واصيب ثلاثة آخرون بجروح الاحد في انفجار قنابل القاها متمردون في ولاية زابل المضطربة (جنوب).
وبذلك، يرتفع الى سبعة عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا في افغانستان منذ بداية الاسبوع.
كما يرتفع الى 74 عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا في 2005 في اطار عملية "الحرية الدائمة" التي تقوم بها قوات التحالف في افغانستان، بينهم حوالي خمسين برصاص عدو والآخرون في حوادث، بحسب البنتاغون.
وتعتبر سنة 2005 الاسوأ بالنسبة الى الجيش الاميركي في افغانستان منذ بدء عملياته العسكرية في نهاية 2001. واستنادا الى ارقام وزارة الدفاع الاميركية، يكون عدد القتلى في 2005 بالمقارنة مع عدد الجنود المنتشرين في البلاد، اكبر في افغانستان (1 مقابل كل 243) مما هو في العراق (1 مقابل كل 265).
وكان التحالف العسكري بقيادة اميركية الذي يبلغ عدد جنوده عشرين الف عنصر، 90% منهم اميركيون، دخل افغانستان بعد اسابيع من اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في نيويورك، واطاح بحركة طالبان الحاكمة آنذاك وحلفائها في تنظيم القاعدة.
وبحسب البنتاغون، يرتفع حجم الخسائر الاميركية في اطار عملية "الحرية الدائمة" باضطراد منذ 2001. فقد قتل اثنا عشر جنديا اميركيا خلال شهرين في 2001، و43 في 2002، و47 في 2003، و54 في 2004، و74 خلال ثمانية اشهر في 2005.
ومنذ بداية حزيران/يونيو، ارتفع عدد القتلى الاميركيين سريعا اذ سقط في هذه الفترة 50 قتيلا، ما يشكل مصدر قلق بالنسبة الى واشنطن.
في المقابل، يستمر المناهضون للحكومة، لا سيما من حركة طالبان، بدفع ثمن مرتفع من جهتهم. اذ سقط مئات القتلى في صفوفهم منذ بداية السنة في معارك تركزت خصوصا في مناطق الجنوب والجنوب الشرقي والشرق الحدودية مع باكستان.
الا ان عدد المتمردين القتلى، واستنادا الى السلطات الافغانية والاميركية، يميل الى التراجع بعض الشيء خلال الاسابيع الاخيرة، على عكس عدد الضحايا الاميركيين.
وقال مسؤول في مكتب "انسو" المتخصص بتقييم الامن في افغانستان لحساب المنظمات غير الحكومية "ان هجمات المتمردين تزداد تطورا. السنة الماضية، كانت نسبة اربعين في المئة من القنابل اليدوية الصنع تطال اهدافها. اليوم، تكاد تصل النسبة الى تسعين في المئة".
والهجوم الذي وقع الاحد خير دليل على ذلك. فقد اعلن الجيش الاميركي ان اربعة جنود اميركيين قتلوا في انفجار قنبلة اولى، بينما جرح ثلاثة آخرون "في انفجارات اخرى اثناء محاولتهم اغاثة رفاقهم".
وراى المسؤول في المكتب "لم يعد المتمردون يبحثون عن عملية كبيرة، بل يحددون اهدافا محددة (مسؤولون محليون وقوات افغانية او اميركية). يبدو انهم يركزون اليوم على بعض المناطق التي يبقون على التوتر فيها ويمكنهم استخدامها كملجأ".
ولم يبلغ التوتر الحد الذي هو عليه اليوم في جنوب وجنوب شرق وشرق افغانستان منذ 2001. وتغذيه المساندة التي يحصل عليها المتمردون من باكستان وانعدام شعبية الاميركيين في هذه المناطق.
وصرح السفير الاميركي الجديد في افغانستان رونالد نيومان في بداية الاسبوع في كابول "هناك عنف اكثر، وعناصر يحاولون العودة. لا ننفي ذلك"، مجددا التاكيد ان "افغانستان تبقى اولوية بالنسبة الى ادارة بوش"، الرئيس الاميركي.
وتدفع الولايات المتحدة ثمن هذا الالتزام غاليا في وقت يثير نشر القوات الاميركية في الخارج جدلا داخل الولايات المتحدة. اذ تدفع واشنطن كل شهر حوالي مليار دولار في افغانستان وحوالي خمسة مليارات دولار في العراق.