الجيش الاميركي وضع خطة لغزو العراق لم تر النور

واشنطن - من ماكسيم كنيازكوف
الغزو كان سريعا وفاشلا

قبل اربع سنوات من دخول القوات الاميركية الى العراق، كان لدى الجيش الاميركي خطة سرية لما رأت انه احتلال ناجح للعراق، الا ان كثيرا من العناصر الرئيسية لتلك الخطة لم تر النور.
وتلقي الخطة السرية التي تمت ازالة السرية عنها ونشرت السبت، بالشك على تأكيدات الرئيس الاميركي جورج بوش بانه يطبق توصيات الجنرالات لتحقيق النصر في العراق.
وكان الرئيس صرح للصحافيين اواخر الشهر "كلي ثقة بان قادتنا في الميدان يقدمون لنا أفضل النصائح حول كيفية تحقيق النصر".
الا ان الخطة التي صاغتها القيادة المركزية الاميركية في حزيران/يونيو 1999 نتيجة مناورات حربية صورية اجرتها مختلف اجهزة الجيش، احتوت على مجموعة من التوصيات تم "نسيانها" بشكل غامض عندما بدأت عملية "حرية العراق".
ونصت الخطة التي وضعها أكثر من 70 خبيرا من وزارتي الدفاع والخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية والبيت الابيض ممن شاركوا في المناورات الصورية التي اطلق عليها اسم "عبور الصحراء"، على نشر 400 الف جندي اميركي على الاقل في العراق لاحلال الاستقرار بعد الاطاحة بحكومة صدام حسين.
واوصت بان يكون الغزو "سريعا وحاسما وواسع النطاق".
الا ان عديد القوات الاميركية في العراق لم يتجاوز 160 الف جندي ويبلغ حاليا 144 الف جندي، حيث قال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ان تواجدا اميركيا واسعا في العراق ستكون له نتائج عكسية.
كما دعت الخطة كذلك الى "التعاون مع القوات العراقية" التي لا تظهر عدائية نحو القوات الاميركية والبريطانية التي تتقدم نحو العراق.
الا ان الحاكم الاداري في العراق في ذلك الوقت بول بريمر قام بحل الجيش العراقي بعد سقوط بغداد في نيسان/ابريل 2003، وهو القرار الذي يقول الان انه نادم عليه.
وطبقا للخطة كان من المقرر ان يتم تعزيز العملية العسكرية بضخ مبالغ طائلة للعراق في اطار مساعدات اقتصادية وانسانية.
وحذرت الخطة من انه "اذا لم يتم توزيع الغذاء ومياه الشرب، واذا لم يوفر التقدم في اعادة الاعمار الحوافز الكافية التي تمنع من تجدد العداوات، او اذا اعتقدت الاقليات بان النظام الاجتماعي لن يحميها، فقد يضيع السلام".
وطبقا للمدققين الماليين الاميركيين فان العديد من مشاريع اعادة الاعمار الرئيسية لا تزال متوقفة الى هذا اليوم بسبب انعدام الامن.
وقال مخططون عسكريون اميركيون ان النجاح في العراق يمكن ان يتم اذا تحقق اختراقان دبلوماسيان رئيسيان لم يتحقق اي منهما وهما: فتح بداية جديدة مع ايران واقامة تحالف عربي يدعم الغزو.
ونظرا الى علاقات ايران القوية مع الشيعة في العراق "فعلى الولايات المتحدة وشركائها في التحالف اتخاذ خطوات لاشراك ايران بطريقة بناءة كلما امكن وضمان ان لا تدعم ايران اية نشاطات سلبية في العراق" حسب الوثيقة التي قالت ان "هذه الخطوات يجب ان تشتمل على مبادرات دبلوماسية واجراءات مناسبة لحماية القوات".
وجاء في الوثيقة ان بعض المسؤولين اقترحوا حتى رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضت على ايران عقب ازمة الرهائن الاميركيين عام 1979.
الا ان التوترات بين الولايات المتحدة وايران ازدادت بعد بداية الحرب على العراق بسبب الازمة حول برنامجها النووي.
ودعت الخطة الاميركية السرية كذلك الى اقامة تحالف من الدول العربية وقالت ان ذلك "يعتبر ضروريا لاضفاء الشرعية على اي تدخل" عسكري في العراق.
الا ان الدعم العربي لا يزال فاترا.
وحذرت الخطة كذلك من خطر النزعة الانفصالية الكردية في شمال العراق واحتمال ان تقرر تركيا التدخل عسكريا لمنع اقامة دولة كردية مستقلة.
وتوقعت الخطة انه حتى في أفضل السيناريوهات فان تدخل الولايات المتحدة في العراق سيستمر "لمدة عشر سنوات على الاقل".