الجيش الاسرائيلي يعدل خطة الهجوم على غزة

الدبابات الاسرائيلية انسحبت من بيت لحم.. مؤقتا

القدس - اعلنت الاذاعة الاسرائيلية العامة السبت ان وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر اعاد النظر مع هيئة الاركان في خطة الهجوم على قطاع غزة التي ارجئت في الوقت الحالي.
وقد التقى الوزير الاسرائيلي امس الجمعة مع مسؤولين عسكريين في هذا الشأن.
وقالت مصادر امنية انه تم اعتماد خطة معدلة ومحدودة اكثر تشمل عمليات آنية وتحد من احتلال اراض.
واضافت هذه المصادر ان الهجوم الذي تقرر بعد العملية الاستشهادية التي نفذها فلسطيني الثلاثاء في ريشون ليتسيون قرب تل ابيب، ارجئت لانها فقدت عامل المفاجأة.
الا ان قوات اسرائيلية كبيرة ما زالت منتشرة حول قطاع غزة ومستعدة للتدخل.
وكان مسؤول امني اسرائيلي صرح مساء الجمعة ان بن اليعازر قرر ارجاء شن الهجوم "بسبب تسرب" معلومات عنه.
وتشير هذه "التسريبات" الى ان اسرائيل ستهاجم في قطاع غزة خصوصا اهدافا تابعة لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تبنت الهجوم الذي قتل فيه 16 شخصا ومنفذه.
وتمهيدا للهجوم، قام الجيش الاسرائيلي مساء الخميس باستدعاء الاحتياط وحشد مدرعات قرب قطاع غزة. الا ان بعض العسكريين الاحتياط الذين تم استدعاؤهم اعيدوا الى بيوتهم من جديد.
وقالت الصحف الاسرائيلية ان هيئة الاركان استندت الى الدروس التي استخلصتها من الهجوم الذي بدأته في 29 آذار/مارس في الضفة الغربية.
واضافت ان هيئة الاركان تدرك ما يشكله من خطر على رجالها وصورة الدولة العبرية في الخارج اذا تعرض المدنيين الفلسطينيين لخسائر غير متوازنة في معارك في المناطق المكتظة بالسكان في قطاع غزة.
ومن جهة اخرى، قال مسؤول امني اسرائيلي ان واشنطن مارست ضغوطا على اسرائيل لتجنب عملية واسعة النطاق شبيهة بعملية "السور الواقي" في الضفة الغربية، بينما وجه الرئيس المصري حسني مبارك رسالتين الى الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تشدد على خطر هجوم اسرائيلي في قطاع غزة.
ومن جهة اخرى انسحب الجيش الاسرائيلي مساء الجمعة من منطقة بيت لحم الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني بعد رفع الحصار عن الفلسطينيين المحاصرين في كنيسة المهد منذ الثاني من نيسان/ابريل، حسب ما افادت مصادر امنية فلسطينية.
واوضح بيان لمتحدث عسكري اسرائيلي "ان الجيش انهى انسحابه من بيت لحم" بعد ان سحب اولا مشاته ومدرعاته من وسط المدينة حيث توجد كنيسة المهد.
وقبل انسحابه، "ابطل الجيش مفعول 25 من العبوات المفخخة الـ 40" التي كانت موضوعة داخل مجمع الكنيسة بحسب المصدر نفسه.
ويفترض ان يعاد انتشار القوات الاسرائيلية بحسب الجيش، في محيط المناطق السكنية لبيت لحم وبيت جالا التي ستبقى محاصرة كباقي المدن الفلسطينية التي اخلاها الجيش الاسرائيلي.
ومن جهته، اعلن العقيد الفلسطيني فاروق امين المكلف الاتصالات مع الجيش الاسرائيلي، "ان الجيش غادر المنطقة فجأة من دون ابلاغنا".
واشار بيان لوزارة الدفاع الاسرائيلية الى ان وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر اصدر تعليماته للجيش "كي يبقى منتشرا خارج بيت لحم".
وقال ان على السلطة الفلسطينية بعد هذا الانسحاب ان تستعيد سيطرتها على المناطق المشمولة بالحكم الذاتي "ولم تبق لديها اي ذريعة لرفض تحمل مسؤولياتها ووقف الارهاب".
وبعد مفاوضات طويلة، رفع الجيش الاسرائيلي الجمعة الحصار الذي كان يفرضه على 123 فلسطينيا كانوا متحصنين منذ الثاني من نيسان/ابريل في كنيسة المهد في بيت لحم.
وتم نقل 13 منهم تعتبرهم اسرائيل "خطيرين جدا" الى قبرص في انتظار نقلهم الى بلد يوافق على استضافتهم.
وبيت لحم هي آخر مدينة في الضفة الغربية كان قد احتلها الجيش الاسرائيلي الذي انسحب من خمس مدن اخرى بعد ان اعاد احتلالها في الضفة الغربية اثر اطلاقه عملية "السور الواقي" في 29 آذار/مارس. الانسحاب من طولكرم من ناحية أخرى ذكر مصدر عسكري ان الجيش الاسرائيلي انسحب السبت من طولكرم حيث قام الجمعة بعملية توغل جديدة، لكنه ما زال يطوق المدينة الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني.
وقال شهود عيان فلسطينيون ان الجيش دمر بالمتفجرات خلال توغله في المدينة بعد ظهر الجمعة منزل منفذ العملية الانتحارية التي ادت الى مقتل 26 شخصا في نتانيا شمال اسرائيل منذ ستة اسابيع.
وقد دمر منزل عبد الباسط عودة الذي ينتمي الى حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، بالكامل وتضررت منازل مجاورة له. وقد اخلت اسرة عودة المكان بامر من الجنود الاسرائيليين.
وكانت حركة حماس اعلنت ان عودة هو منفذ العملية التي وقعت في السابع والعشرين من آذار/مارس في مطعم في فندق في مدينة نتانيا الساحلية عشية عيد الفصح اليهودي ردا على عمليات اسرائيلية سابقة في المناطق الفلسطينية.
وبعد يومين من هذا التاريخ، شنت اسرائيل عمليتها الواسعة في الضفة الغربية.
وقال شهود عيان ان عشر دبابات دخلت بعد ظهر الجمعة طولكرم حيث فرض الجيش الاسرائيلي حظر تجول على شرق المدينة.
يذكر ان عددا كبيرا من الفلسطينيين الذين نفذوا عمليات استشهادية في اسرائيل هم من طولكرم الواقعة قرب "الخط الاخضر" الذي يفصل بين اسرائيل والضفة الغربية.