الجوع يتربص بنصف سكان سوريا

استحالة الحياة

بيروت – اعلن برنامج الغذاء العالمي الاثنين ان حوالى نصف السكان داخل سوريا يعانون من انعدام الامن الغذائي، وان حوالى ثلثهم في "حاجة ملحة" لمساعدة غذائية للبقاء على قيد الحياة.

وارتفعت اسعار الخبز في سوريا بنحو خمسة اضعاف منذ اندلاع النزاع الدامي في البلاد منذ 33 شهرا، بحسب ما اعلنت لجنة الاغاثة الدولية الاثنين.

وقالت هذه المنظمة غير الحكومية التي تتخذ من نيويورك مقرا لها ان "اربعة من خمسة سوريين قلقون من ان الغذاء ينفد"، في حين "ان سعر الخبز ارتفع بنسبة 500 بالمئة".

واضافت ان "الحصول على المياه النظيفة بات صعبا بالنسبة لاكثر من نصف" السوريين، مشيرة الى ان "السلع باتت ايضا قليلة التوافر".

واشارت على سبيل المثال الى ان سعر الاغطية بلغ 27 دولارا تزامنا مع تدني درجات الحرارة في سوريا مع بدء فصل الشتاء، موضحة ان هذا السعر "اعلى بنحو 93 بالمئة من معدل الاجر الشهري".

وحذرت اللجنة من "التراجع الحاد في توافر المواد الطبية الضرورية، كالمضادات الحيوية والمسكنات والضمادات في ثماني محافظات".

وأجرت اللجنة دراستها على 500 عينة من السكان في مناطق مختلفة من سوريا.

ورأى رئيس اللجنة ديفيد ميليباند ان "هذه الارقام تظهر ان المجاعة باتت تهدد اجزاء واسعة من الشعب السوري. مع عودة ظهور شلل الاطفال (في بعض المناطق السورية) وتدني درجات الحرارة الى ما دون الصفر، بات الشعب السوري يشهد مزيدا من القتلى واليأس".

اضاف "نحن امام كارثة انسانية لا تلفت انتباه العالم".

وحددت قمة الغذاء العالمي التي انعقدت في 1996 برعاية منظمة الاغذية العالمية (فاو) "الامن الغذائي" بانه "القدرة الجسدية والاجتماعية والاقتصادية لاي شخص بالحصول في اي وقت على الغذاء الكافي والصحي والمغذي الذي يسمح له بارضاء حاجاته الغذائية من اجل حياة صحية وفاعلة".

وجاء في بيان صدر عن برنامج الغذاء العالمي (بام) في دمشق ان "عمليات التقييم الاخيرة اظهرت ان نحو نصف السكان داخل سوريا يعانون من انعدام الامن الغذائي، وحوالى 6.3 مليونا في حاجة ملحة الى مساعدة غذائية للبقاء على قيد الحياة".

وذكر البرنامج انه "سيوسع عملياته التي يقوم بها" في سوريا العام 2014 "من اجل تقديم المساعدة الغذائية الى اكثر من سبعة ملايين نازح سوري داخل البلاد وفي الدول المجاورة"، ينقسمون بين 4,25 مليونا داخل البلاد و2,9 مليونا خارجها.

ونقل البيان عن منسق عمليات برنامج الغذاء العالمي لسوريا محمد هادي قوله "هذه اسوأ ازمة انسانية نراها منذ عقود، فيما كل يوم يحمل مزيدا من السوريين الذين يقتربون من حافة الجوع".

واعتبر ان "هناك طريقة لابطاء عملية تدفق اللاجئين الى الدول المجاورة تتمثل بتقديم المساعدة الانسانية الضرورية والعاجلة الى السوريين المتضررين بالنزاع داخل بلادهم".

واشار البرنامج الى انه سيركز جهوده على تقديم مساعدات غذائية الى 240 الف طفل تتراوح اعمارهم بين ستة اشهر و23 شهرا.

كما ستقدم مبالغ مالية وقسائم مساعدات الى 15 الف من النساء الحوامل واللواتي يرضعن اطفالهن ونزحن الى مناطق لا تزال فيها الاسواق قائمة، لكن الناس غير قادرين على الحصول على الغذاء فيها بسبب تراجع مداخيلهم.

كما سيقدم البرنامج خلال العام المقبل قسائم غذائية الى اكثر من 2,9 مليون لاجىء سوري في لبنان والاردن وتركيا والعراق ومصر. ويمكن لهم بواسطة هذه القسائم ان يحصلوا على منتجات غذائية طازجة.

وادى النزاع السوري الى ازمة اقتصادية حادة في البلاد مع خسارة العملة الوطنية نحو ثلث قيمتها وتراجع القدرة الشرائية للسوريين. كما ادى النزاع الذي اودى بحياة اكثر من 126 الف شخص، الى لجوء اكثر من مليوني شخص الى الدول المجاورة، في حين نزح ملايين آخرين عن منازلهم داخل البلاد.