'الجوبة' تناقش المهيمن السايكولوجي في قصيدة النثر

كاتبات مغربيات يغادرن الأنثى

الرياض ـ صدر العدد 16 لربيع 2007 من مجلة الجوبة الثقافية التي تصدر عن مؤسسة عبدالرحمن الخيرية بالمملكة العربية السعودية.
وقد تضمن العدد دراسة عن منطقة الجوف في الأرشيف العثماني، وهي دراسة جديدة سلطت الضوء على وثائق مجهولة تنير الطريق للباحثين عن حقبة تاريخية عاشتها منطقة الجوف ومنطقة شمال الجزيرة العربية خلال العهد العثماني.
كما تضمن العدد قصائد للشعراء حمدي هاشم حسانين وماجد البلداوي وعشم الشيمي ومؤيد الغنام وشوقي مسلماني ووداد بن موسى، إضافة إلى قصص قصيرة للقاصين ليلى الأحيدب وبدرية البشر وعصام أبو زيد وعبدالله المتقي ومحمد ابراهيم قشقوش ومنى الشيمي، إضافة إلى قصة لفلامون فرانسيس ترجمتها الروائية ياسمينا صالح.
وفي افتتاحية العدد يكتب رئيس التحرير إبراهيم الحميد عن معرض الرياض الدولي للكتاب أنه لم يكن مفاجئاً ذلك النجاح الذي حققه معرض الرياض الدولي للكتاب في دورته التي عقدت في شهر صفر 1428هـ (فبراير 2007) في مدينة الرياض، إذ لا يمكن لنا أن نتصور أن تكون النتائج على غير ما آلت إليه؛ بجهود نخبة من القيادات الثقافية التي تقود العمل الثقافي في المملكة، وعلى رأسها الأستاذ إياد مدني والدكتور عبدالعزيز السبيل.
كما يكتب عن معرض عيون عربية الذي استضافته منطقة الجوف شمال المملكة العربية السعودية مؤخرا، وعن استمرارية المجلة ومؤسسة عبدالرحمن السديري الخيرية في تقديم دورها الثقافي في استقطاب مختلف الأقلام الثقافية والإبداعية من كل مكان، وهي بهذا تحاول تقديم تشكيلة ثقافية، تتلمس حاجة القراء إلى نهم المعرفة والإبداع.
كما تضمنت المجلة في عددها لربيع 2007 فصلا من رواية جديدة للشاعر والكاتب فيصل أكرم بعنوان "سيف بن أعطى".
وفي باب النقد يكتب صفاء عبدالعظيم خلف عن المهيمن السايكولوجي في اشتغال قصيدة النثر مشيرا إلى تأثير المباديء الفرويدية في مساعدة فهم سايكولوجية نص النثر الشعري، ومؤكدا أن عمق الصورة في قصيدة النثر يمكن أن يعزى إلى تلك المهيمنات النفسية المتأتية من الاستلابات المتساوقة مع صراع داخلي، مشيرا إلى رؤية برنار بانجو في القراءة النفسية للعمل الإبداعي.
ويكتب الشاعر محمد جميل أحمد عن أصوات الإثم والبراءة عند نجيب محفوظ مشيرا إلى تردد محفوظ أمام اللحظات الدينية ومعطياتها الملتبسة، في التصوف والتدين الشعبي دون أن يقع على صورة المؤمن الراسخ حيال دنيوية الحداثة وكثافتها التي تقتلع كل يقين. لكن الهوامش الفلكلورية لحالات التدين الخام سجلت في متنه السردي حنينا غنائيا مكبوتا لبراءة مفتقدة، ليست من هذا العالم.
ويؤكد جميل أن محفوظ قارب أسئلة الشك والغيب واليقين لا بحسبانه كائنا موضوعيا في ثقافة تعترف بفردية التعبير وأسئلته؛ بل كان يضخ تلك الأسئلة بحثا عن خلاص فردي ويقين شخصي في مناخ لا يسمح بحيثيات تلك الأسئلة، ولا ينتج إجاباتها المعرفية.
أي لقد كانت حيرة محفوظ حيال الأسئلة التي حايثت (معارف الحداثة) جزءا من حيرة الثقافة العربية في الأزمنة الحديثة.
وفي صفحة علوم يكتب الدكتور بشير جرار عن المشروبات الغازية والصحة وتأثيراتها.
وفي صفحات مواجهات أفردت المجلة لقاءات مع الروائي الكبير علاء الأسواني والقاص جبير المليحان والقاص محمد شويكة والشاعر محمد حسيب القاضي.
وفي حواره مع الجوبة يتحدث الروائي علاء الأسواني عن تجربة كتابة روايته الأخيرة "شيكاجو" قائلا "فكرت فيها في اليوم الأول الذي نزلت فيه للولايات المتحدة الأميركية، لدراسة الطب في جامعة "إلينوي".
كانت المرة الأولى التي أرى فيها عبر النافذة، أميركيين يبحثون في الزبالة عن شيء يأكلونه! فانزعجت وتعجبت وبحاستي الأدبية أحسست أن هذه تجربة مهمة قد لا تتكرر، ويمكن استغلالها فيما بعد في مشروع أدبي، فأخذت الفكرة تختمر داخلي وخاصة بعد أخذ قرار بأن أتجول في كل شوارع وأحياء أميركا، حتي أني أكاد أحفظها عن ظهر قلب مثل القاهرة تماماً.
واختلطت بالمهاجرين المصريين والعرب، وذهبت لجمعيات العدميين حتى تكونت لديّ مادة أدبية جيدة خلال السنوات الثلاث الأولي اللاتي قضيتها هناك.
صحيح أنني ذهبت كثيراً فيما بعد لكن تجربة الثلاث سنوات الأولي، أهم فترة."
ويؤكد الأسواني في حواره أنه لم يتعمد أن يكون المشهد الرئيسي أو الماستر سين في الرواية هو مشهد زيارة الرئيس لأميركا، ولكنه لا ينكر أن السياق الدرامي جعله المشهد الرئيسي.
مشيرا إلى أن السبب ليس كما اعتقد البعض من أنه انتقد حالة الاستنفار الأمني لدى البعثة الدبلوماسية أو علاقة الرئيس بشعبه، ولكن تلك الزيارة للرئيس إلى للولايات المتحدة، كشفت الشخصيات على حقيقتها، سواء التي تعاطف معها القارىء من البداية أو التي كان ضدها.
ويكتب الدكتور خالد فهمي ناقدا لديوان الشاعر محمد الحربي الأخير "زمان العرب" المكون من قصيدة واحدة مطولة، مشيرا إلى أن هذه القصيدة / الديوان ترغب في أن تفي العرب حقاً يهضمه الكثيرون في هذا الزمان تحت الانهزام, مؤكدا أن الديوان راغب كذلك في أن يعيد قراءة الحال من زاوية المنجز الحضاري معروضاً على ميزان الجوهر والعرض, وعلى ميزان الثوابت والمتغيرات.
وقد تحقق له من خلال ما رصده مما يمثل جوهر عطاء العرب ـ أن يقرر أن هذا الزمان هو زمان العرب, على الرغم من معاكسات المشاغبين, لأنها معاكسات مغالطين خدعتهم خوادع لفتتهم عن الجوهر الأصيل الكامن في العطاء العربي.
وفي حواره يرى الأستاذ جبير المليحان رئيس نادي الشرقية الأدبي بالمملكة العربية السعودية ن هناك ارتفاعا في سقف الحرية في الصحافة والإعلام السعودية، موضحا أن الرقيب المباشر فقد الكثير من أدواته.
ويشير صاحب موقع "القصة العربية" في حواره والذي يعد أشهر منتدى لكتاب القصة في الوطن العربي إلى أن الموقع لا يستهدف الكم في نشر القصص وفي مشاركات الأعضاء، ودلل على ذلك بأنهم يعتذرون في كل يوم لأعضاء لا تتوافر فيهم شروط النشر، لأن هدفهم في الموقع كما يقول المليحان هو جودة الكلمة.
وفي صفحات نوافذ تكتب هويدا صالح عن صورة المرأة في السرديات العربية.
ويكتب محمد صوانة عن علامات الترقيم وأثرها في النص.
ويكتب زياد جيوسي عن "رسالة" لشريفة العلوي، ويكتب عبدالبر علوني عن النحو الذي لا نحتاجه، ويكتب الشاعر عبدالرحيم الخصار عن الشاعرة غابريلا مسترال.
ويكتب عبدالعزيز الراشدي عن كاتبات مغربيات يغادرن الأنثى كما تكتب مليحة الشهاب عن ديوان محمد الحرز "أخف من الريش .. أعمق من الألم".
يشار إلى أن مجلة الجوبة مجلة دورية تصدر عن مؤسسة عبدالرحمن السديري الخيرية كل ثلاثة أشهر ضمن برنامج النشر ودعم الأبحاث ويرأس تحريرها إبراهيم الحميد، ويمكن مراسلتها على البريد الإلكتروني:
Aljoubah@gmail.com