الجهاديون يحققون اختراقا اعلاميا كبيرا على الانترنت

ابو ظبي - من وسام كيروز
حضور اعلامي قوي

ناقش اعلاميون وباحثون عرب واجانب شاركوا في المنتدى العربي للبث الاعلامي الاختراق الاعلامي الذي حققه "الجهاديون" على الانترنت اذ "باتوا يصنعون الحدث ويصنعون الخبر".
وفي حلقة حوارية ضمن فعاليات المنتدى الذي عقد الاحد والاثنين في ابو ظبي، قال الباحث المصري المتخصص في الجماعات الاسلامية عبد الرحيم علي "لقد فشلت القاعدة فشلا ذريعا في تحقيق اهدافها الكبرى الا انها نجحت في ان تكون ملفا اعلاميا من الدرجة الاولى في العالم".
واضاف "ان تنظيم القاعدة فشل في تأسيس دولة الخلافة الكبرى الا انه استطاع ان يجذب انظار الاعلام الذي بات يتعاطى مع قياديي التنظيم كتعاطيه مع النجوم" في اشارة الى اعادة بث قنوات الاعلام الكلاسيكية لمواد اعلامية جهادية تبث على الانترنت مثل البيانات واشرطة الفيديو.
وفيما اكد صحافيون حاضرون ان تنبه الاعلام لما تنشره الجماعات الجهادية على الانترنت واعادة بثها قد تكون ضرورة مهنية في بعض الاحيان، "اتهم" الصحافي ابراهيم العريس القنوات التي تعيد بث المواد الاعلامية للقاعدة "بالتواطؤ العاطفي مع القاعدة والارهاب وان كان التواطؤ ليس فعليا".
وقال العريس ان القنوات التي "تعرض الافلام بهذه الطريقة، تساهم في خلق جو متعاطف مع هذا المنطق الارهابي".
وفي هذا السياق، طرح منشط الحلقة الحوارية الاعلامي المصري عماد الدين اديب، سيناريو تمتنع فيه جميع القنوات عن بث بيانات القاعدة، الا ان معظم الحاضرين سارعوا الى الجزم بان الالتزام بذلك من قبل الجميع لن يكون ممكنا.
الا ان الاعلامية في شبكة "سي ان ان" اوكتافيا نصر اعتبرت ان "الجهاديين ليسوا بحاجة الى التلفزيون وهم لديهم الانترنت" مشيرة الى ان المواد التي تبث على الشبكة قد تقدم معطيات هامة يجب بثها.
واستعرض عماد الدين اديب مع محاوريه دوافع استخدام الجهاديين للانترنت الذي يسجل نسبة اختراق في العالم العربي تصل الى ثلاثين مليون مستخدم، وللسبل التي مكنتهم من اختراق الاعلام الكلاسيكي اذ "باتوا يصنعون الحدث ويصعنون الخبر".
وقال فارس بن حزام الخبير في المواقع الاسلامية والصحافي في قناة "العربية" ان "لدى الجهاديين ثلاثة سبل يستغلون بها الانترنت، الاولى هي المنتديات وهي بمثابة مساحات مفتوحة للشخص ان يشترك فيها لكي يصبح قادرا على نشر رسائله وافكاره وبالتالي بعضها يتم استعمالها لنشر بيانات القاعدة".
واذ اكد ان عدد هذه المنتديات الفاعلة يوميا لا يتجاوز الـ25، اشار الى ان الوسيلتين المتبقيتين هما "الدردشة (تشاتيغ) التي باتت تستعمل كوسيلة للتجنيد الفكري والعسكري" و"الغرف الصوتية" التي تسمح للمشاركين فيها بالتواصل صوتيا على الانترنت.
واشار بن حزام الى ان القاعدة التي كانت تدون في السابق كل تقاريرها وبياناتها، باتت تستعمل المعلوماتية وتنشر على الانترنت "كتبا الكترونية" تشرح عقيدتها "من اولها الى آخرها" كما اشار الى نشر التنظيم وصفات لصناعة المتفجرات بواسطة مواد كيميائية متوافرة بالسوق خصوصا من مجال الزراعة.
لكن اكرم خزام مدير القسم العربي في قناة "روسيا اليوم العربية" حذر من وجود "تبسيط" في هذه المقاربة لطريقة عمل القاعدة مؤكدا ضلوع "دول انظمة واجهزة مخابرات في دعمها".
اما بول ايدل المدير العام لمؤسسة "اوت ذي نيوز" البريطانية للانتاج الاعلامي والابحاث فالقى الضوء على حقيقة حجم الجماعات "الجهادية" على الانترنت وحجم زوار هذه المواقع اضافة الى اللبس الحاصل في العالم الغربي بين الاسلام كدين والفكر الجهادي المتطرف.
وقال ايدل "يتم التركيز حاليا في العالم على الظاهرة الجهادية وكانها تختصر المليار مسلم في العالم".
واضاف "جمعت بعض الاحصائيات عن حجم الجماعات الاسلامية من موقع الاقصى دوت كوم وتبين ان من بين المواقع المئة التي تسجل اعلى نسبة اقبال في العالم العربي، يحل اول موقع اسلامي في المرتبة الـ27 وهو منتدى 'اسلام وب' غير الجهادي الذي ينشر امورا تتعلق بالثقافة الاسلامية".
واشار الى ان الموقع الاول المتعاطف مع "الجهاديين" يظهر في المرتبة الـ74 وهو "اسلام ميمو".
لكن الانترنت قد يكون امن للقاعدة قارب نجاة مكنها من الاستمرار بالرغم من الحملة الشاملة عليها.
واذ اكد وجود حوالى 4800 موقعا "جهاديا"، قال عبد الرحيم علي في هذا السياق ان القاعدة "عندما غيرت استراتيجيتها من قتال الانظمة العربية والاسلامية التي تعتبرها كافرة ومرتدة الى قتال" الغرب، "عرفت انها ستخسر وجودها على الارض وبحثت عن طريقة للاستمرار حتى من دون تواصل" تنظيمي بين خلاياها. لقد وجدت في الانترنت هذه الفرصة.