الجهاديون يتقهقرون في الرمادي مع فرار عائلات واشتداد الضربات

محاذير أمنية

بغداد – تمكنت عشرات العائلات التي كان يستخدمها تنظيم الدولة الاسلامية دروعا بشرية من الفرار الاربعاء مع اقتراب القوات العراقية من آخر معاقل الجهاديين في الرمادي.

ويأتي هذه التقدم بعد يوم واحد من دخول قوات النخبة الى مركز المدينة من المحور الجنوبي والذي تمكنت خلاله من فرض سيطرتها على عدد من احياء مركز محافظة الانبار.

وقال ضابط رفيع في جهاز مكافحة الارهاب ان "قواتنا تستعد الان لاقتحام منطقة الحوز وفيها المجمع الحكومي" الذي تشكل اعادة السيطرة عليه خطوة رئيسية للسيطرة التامة على مدينة الرمادي التي من المؤمل ان تتم خلال ثلاثة ايام بحسب المتحدث باسم الجهاز.

وصرح مسؤول في الرمادي بأن نحو 50 عائلة تمكنت من الفرار خلال القتال في محيط المجمع الحكومي.

وقال المتحدث باسم المجلس البلدي في الرمادي عيد عماش الكربلائي ان "سكان الرمادي الذي كان يحتجزهم داعش (الدولة الاسلامية) في وسط المدينة فروا من الحصار وتوجهوا الى الوحدات العسكرية في تل مشيهدية" شرق الرمادي.

وقال ان معظم هؤلاء كانوا من الاطفال والنساء والمسنين الذين رفعوا الاعلام البيضاء اثناء تقدمهم نحو قوات الامن.

وذكر مسؤول امني اخر ان تنظيم الدولة الاسلامية اعدم عائلة من اربعة افراد الاثنين اثناء محاولتهم الفرار.

وقال ابراهيم الفهداوي الذي يرأس اللجنة الامنية في الخالدية شرق الرمادي ان عدد العائلات يبلغ نحو الخمسين.

واضاف انه تم تقديم الطعام لهم كما يجري الان اعداد الحافلات لنقلهم الى مخيم بعيد عن خطوط المواجهة.

تفخيخ قبل الانسحاب

ويتعين على القوات الحكومية التي يساندها طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، التحرك بحذر شديد في هذه المدينة التي خلت شوارعها وامتلأت بالدمار والركام.

ويقوم عناصر تنظيم الدولة الاسلامية قبل الانسحاب عادة بتفخيخ الشوارع والطرق والمنازل ويهربون من خلال انفاق قد تكون هي الأخرى مفخخة بكميات كبيرة من المتفجرات.

وعثرت القوات الامنية خلال عمليات تمشيط الاحياء التي حررتها على كميات كبيرة من الاسلحة والعتاد بينها صواريخ عملاقة مصنعة من عبوات الغاز التي تستخدم في المنازل.

وقبل الهجوم الاخير، قدر المسؤولون ان 300 من مسلحي التنظيم يتواجدون في مركز المدينة.

واستعادة مدينة الرمادي التي اصبحت معقلا للجهاديين وشهدت اعنف المعارك ضد الجيش الاميركي في السابق، ستسجل اكبر نصر للقوات العراقية.

وأكد المتحدث باسم الائتلاف الدولي العقيد ستيف وارن عبر دائرة الفيديو المغلقة من بغداد ان استعادة المدينة "مسألة حتمية، النهاية قريبة ولكن المعركة ستكون قاسية".

وأضاف أنه "ما زال أمام قوات الامن العراقية الكثير للقيام به. هناك معارك صعبة ستخوضها وهذا سيستغرق وقتا".

وقال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس قضاء الخالدية إبراهيم الفهداوي ان "العشرات من عناصر التنظيم فروا من مركز الرمادي الى مناطق الصوفية والسجارية شرقي المدينة".

واضاف المسؤول المحلي ان "ذلك يأتي بعد الضربات الموجعة التي تلقتها عصابات الدولة الاسلامية في مناطق البكر والضباط والارامل بالجزء الجنوبي من مركز الرمادي".

وقالت القوات العراقية انها لم تواجه سوى مقاومة محدودة في هجومها الاثنين والثلاثاء، رغم ان تنظيم الدولة الاسلامية اعلن مسؤوليته عن كمين دموي في الحي الشمالي.

ومن شأن السيطرة على الرمادي عزل الفلوجة التي يسيطر عليه التنظيم المتطرف والواقعة في منتصف الطريق الى بغداد، ويقوض "الخلافة" التي اعلنها التنظيم.

معركة استنزاف

ويقود جهاز مكافحة الارهاب وهي قوات النخبة، العمليات العسكرية التي يشارك فيها الجيش والشرطة المحلية وابناء العشائر، بإسناد من طيران التحالف والقوة الجوية العراقية.

وقد خسر تنظيم الدولة الاسلامية عددا من المدن التي يحتلها في العراق منذ بدء الهجوم المضاد الذي قامت به السلطات الاتحادية واقليم كردستان ردا على الهجوم الكاسح للجهاديين قبل 18 شهرا والذي ادى الى سيطرته على مساحة شاسعة من البلاد.

وقال العقيد ديفيد ويتي وهو ضابط متقاعد من القوات الاميركية الخاصة ومستشار سابق لقوات مكافحة الارهاب "لقد كانت معركة الرمادي معركة استنزاف، وقد عزلت المدينة لفترة طويلة".

وقد اثار البطء في العمليات حملة انتقادات ودعوات لمشاركة فصائل الحشد الشعبي واعطائها دورا اكبر في تحرير الرمادي.

لكن بغداد قررت الالتزام بخطتها التي كانت تقضي بإعادة تدريب المقاتلين المحليين من محافظة الانبار واعطائهم واجب مسك الارض بعد تحريرها من قبل القوات الاتحادية.

وقال وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي السبت ان تنظيم الدولة الاسلامية سيطر في بداية هجومه على 40 بالمئة من مساحة العراق الكلية، لكن بعد العمليات العسكرية لا يزال يسيطر على مساحة 17 بالمئة فقط.

وشاركت قوات الحشد الشعبي التي تشكلت من متطوعين من الشيعة خصوصا في عمليات تحرير بيجي وتكريت ومدن ديالى، لكنها لم تدخل في معركة الرمادي على ضوء مخاوف سابقة من ارتكابها جرائم بحق المدينة السنّية بناء على شواهد سابقة.

وقال العقيد ويتي ان استعادة الرمادي "قد يكون لها بعد رمزي في تقوية المقاومة في الانبار ضد التنظيم المتطرف بدعم من القوات العراقية".

ويسيطر التنظيم منذ يونيو/حزيران 2014 على مساحات واسعة من الانبار كبرى محافظات العراق والمحاذية لسوريا والاردن والسعودية.

ولا يزال التنظيم يسيطر على الموصل، ثاني مدن العراق ومركز محافظة نينوى.

وقبل نبأ فرار عشرات العائلات من قبضة الدولة الاسلامية، نقل التلفزيون العراقي الرسمي الأربعاء عن الفريق عثمان الغانمي رئيس أركان الجيش العراقي قوله، إن القوات الحكومية تتوقع إخراج متشددي تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة الرمادي بغرب العراق خلال أيام، لكنه لم يحدد سقفا زمنيا لحسم المعركة.

وعدم تحديد سقف زمني لحسم المعركة يشير إلى أن القوات العراقية تحتاج إلى عملية تطهير واسعة.

ويعتقد محللون عسكريون، أن التقدم البطيء لقوات الجيش العراقي قد يكون افضل من استعجال حسم المعركة لاعتبارات منها أن مقاتلي التنظيم المحاصرين منذ فترة سبقت العمليات العسكرية الحالية قد يكونوا زرعوا عبوات ناسفة او فخخوا مباني يتحصنون بها ما يعرض تلك القوات إلى مخاطر الانفجارات، ويحتاج ذلك إلى جهد لوجستي كبير لتفكيك تلك الألغام.

وقال التلفزيون الحكومي نقلا عن بيانات عسكرية، إن القوات الحكومية تحاصر المنطقة التي يسيطر عليها التنظيم المتشدد في الرمادي وقتلت عشرات المتشددين منذ الثلاثاء ولم تذكر البيانات عدد لقتلى محتملين من القوات العراقية خلال المواجهات مع التنظيم المتطرف.

وقد نجحت القوات العراقية في بناء جسور مؤقتة على نهر الفرات والعبور إلى داخل الأحياء السكنية وسط الرمادي حيث تدور اشتباكات بكلّ الأسلحة مع عناصر التنظيم المتطرف.