الجهاديون يتراءون للأكراد رأي العين في انتظار من سيجهز على الاخر

الالغام عائق في سبيل البشمركة للانقضاض على العدو

قرب جلولاء (العراق) - ما تزال الشاحنة عالقة على السفح في المنطقة العازلة بين البشمركة ومقاتلي الدولة الاسلامية وستظل في مكانها نظرا لوجود الالغام في المنطقة كما سيبقى المقاتلون الاكراد في مواقعهم املين بوصول المدد عبر ضربات جوية للتحالف الدولي.

خلف متراسه الرملي، يقبع مقاتل كردي منحنيا وواضعا يده على الزناد وفي مداه البصري الشاحنة التي تبعد مسافة 100 متر في المنطقة العازلة، وبلدة جلولاء.

وقد سيطر تنظيم الدولة الاسلامية في 11 اب/اغسطس على البلدة الاستراتيجية التي تقع على مسافة 130 كم شمال شرقي بغداد وتشكل مدخلا لكردستان العراق.

وتحاول قوات البشمركة استعادة السيطرة على البلدة ولكن عبثا.

ويقود نفق محفور في ارض صفراء الى موقع كردي متقدم على الجبهة وخلف اكياس خضراء اللون ينتشر حوالى ثلاثين مقاتلا ببزاتهم العسكرية ولباسهم التقليدي مع حزام عريض على الخصر.

ويحذر المقاتلون من "قناصة الدولة الاسلامية".

العدو قريب، وتحت الشمس الحارقة بالامكان الاستماع الى دعوة المؤذن في جلولاء لاقامة الصلاة، لكن خلف اكياس الرمل تسود اجواء غريبة هي مزيج من اليقظة والضجر.

ويحدق احد المقاتلين الاكراد بينما كان جالسا في الظل في الفراغ بعينيه الزرقاويتين واضعا بندقيته من نوع كلاشنكوف بين قدميه، كما ان الوقت لا يمر بسهولة بالنسبة اليه. ويبدو الاخرون على اهبة الاستعداد لشن الهجوم، لكن ذلك لن يحدث فالمنطقة مزروعة بالالغام.

وقال الكولونيل علي عبدالله ان الجهاديين سيضعون الالغام في الليل في المنطقة العازلة".

والجبهة استراتيجية لان من يسيطر على منطقة جلولاء يمسك بمداخل كردستان العراق من شمال بغداد وجنوب شرقها ولكن بمداخل ايران التي تبعد حدودها مسافة عشرين كلم فقط.

من جهته، قال جعفر شيخ مصطفى القائد السياسي والعسكري في الحزب الديموقراطي الكردستاني في المنطقة "اذا لم نستعد جلولاء فان المنطقة برمتها ستكون في خطر حتى الحدود مع ايران".

وقبل شهرين فقط، تقدمت الدولة الاسلامية الى مفصل طرق مهم حيث الطريق المؤدية الى بغداد تتقاطع مع تلك المتوجهة الى كردستان العراق. واواخر اب/اغسطس، ارغمت قوات البشمركة الجهاديين على التراجع والتخندق في جلولاء. ولكن منذ ذلك الوقت، اصبح التوغل ابعد امرا مستحيلا.

واثناء انسحابهم، فجر مقاتلو الدولة الاسلامية جسرا تحول الى ركام من الاسمنت المسلح والقضبان الحديدية وتلتف سيارات الدفع الرباعي للبشمركة حوله عبر اليسار مارة بطريق وعرة تتخللها نتوءات صخرية.

وفي المقابل، من المستحيل الالتفاف على الالغام للتقدم نحو جلولاء. ومن المتوقع وصول خبراء في نزعها لكنهم في "جميع الاحوال لن يكون بامكانهم المغامرة بسبب قناصة الدولة الاسلامية"، بحسب علي عبدالله.

ويؤكد عناصر البشمركة ان فك هذه العقدة لن يحدث الا بواسطة ضربات جوية للتحالف الدولي. وقال عبدالله "يجب ان يقصفوا هنا. واذا انضمت لندن اليهم فسيكون ذلك افضل" في اشارة الى قرار بريطاني بالانضمام الى حملة الضربات الجوية في العراق.

وصرخ احدهم "هيا فرنسوا هولاند" مقلدا دوي قصف جوي.

ويرد المقاتلون الاكراد على رشقات نارية استهدفتهم مطلقين النار من رشاشات دي اش اس كا التي قامت فرنسا بتسليمها للاكراد قبل بضعة ايام.

ويتمتع بعض المقاتلين بخبرة قتالية في حين يستكشف اخرون الجبهة مثل صخر (20 عاما) الذي تخلى عن دراسة علوم الاحياء للانضمام الى قوات البشمركة.

وقال صخر، الذي يعلق بندقية روسية على الكتف واضعا اربعة مخازن ذخيرة في جيوب سترته المضادة للرصاص، انه لم يتلق اي تدريبات عسكرية.

واضاف "اعرف كيف استخدم السلاح قبل مجيئي الى هنا".

وعلى مسافة كيلومترات قليلة، يسيطر موقع اخر للبشمركة على السهل، لكنه محاط من ثلاث جهات بمناطق خاضعة للجهاديين. وقال احد عناصر البشمركة "انها سيارة تابعة للدولة الاسلامية"، مشيرا الى ناحية الشرق حيث ظهرت نقطة تختفي وسط سحابة من الغبار.

وهنا ايضا يتم تبادل اطلاق النار بانتظار ان تهبط الحلول من السماء حرفيا. واذا لم تسقط "فسنتمكن من الصمود" كما يقول احد المقاتلين من كبار السن.

وختم مؤكدا "لقد حاربت طيلة حياتي. خضت مواجهات ضد صدام حسين والدولة الاسلامية ليست اقوى منه".