الجهات المانحة تتعهد بتقديم أكثر من سبعة مليارات دولار للفلسطينيين

باريس ـ من آن لور مونديزير
نجاح كبير ولكن هل تنفذ الوعود؟

تلقت السلطة الفلسطينية وعودا بالحصول على مساعدات بقيمة 7.4 مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات، وهو مبلغ يفوق مبلغ الـ 6.5 مليارات دولار التي كان طالب بها الفلسطينيون لتنفيذ خطة طموحة للتنمية، خلال اجتماع دولي عقد في باريس الاثنين.
ووسط تصفيق الجميع، اعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في ختام المؤتمر الذي حضره 90 وفدا من انحاء العالم، "كان هدفنا الحصول على 5.6 مليارات، لكننا حصلنا على 7.4 مليارات، وهذا جيد، لا بل هذا كثير".
ورحب رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض على الاثر بما اسماه "التصويت بالثقة" الذي حصلت عليه حكومته والسلطة الفلسطينية التي تواجه مشكلة في قطاع غزة منذ ان سيطرت حركة حماس عليه في منتصف حزيران/يونيو.
وقال كوشنير "ان المنتصر الحقيقي هو الدولة الفلسطينية".
ومنذ افتتاح المؤتمر الذي استمر يوما واحدا، دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الاسرة الدولية الى تقديم مساعدات للفلسطينيين قيمتها 5.6 مليار دولار على وجه السرعة لتجنب "كارثة شاملة" في الاراضي الفلسطينية.
وقال "بدون استمرار هذا الدعم وتوفير السيولة المالية للخزينة الفلسطينية للقيام بدورها، فسوف تنشب الكارثة عندنا، في غزة والضفة بشكل شامل".
من جهته قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مفتتحا مؤتمر المانحين في باريس الهادف الى جمع مساعدة مالية تساهم في وضع الاسس لقيام دولة فلسطينية "كونوا اسخياء!".
واضاف "امنحوا شعبي اسرائيل وفلسطيني اجمل هدية، الا وهي السلام".
وتابع "كونوا على مستوى الرهان، كونوا اسخياء! كونوا جريئين! (..) لم نعد نحتمل الحرب".
وشارك حوالى تسعين وفدا في الاجتماع الذي حضره خصوصا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ووزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ونظيرتها الاسرائيلية تسيبي ليفني.
وهدف مؤتمر باريس الى تعزيز امال تحقيق السلام التي احياها مؤتمر انابوليس في الولايات المتحدة حيث تعهد الاسرائيليون والفلسطينيون العمل من اجل قيام دولة فلسطينية بحلول نهاية العام 2008.
من جهتها صرحت ليفني انه "من اجل التوصل الى السلام، من مصلحة الفلسطينيين توفير الامن لاسرائيل كما من مصلحة اسرائيل قيام الدولة الفلسطينية".
وقالت رايس ان "السلطة الفلسطينية تعاني ازمة مالية خطيرة. وهذا المؤتمر يشكل الامل الاخير للحكومة (الفلسطينية) لتفادي الافلاس".
واضافت "نحن هنا اليوم لتقديم دعمنا للسلطة الفلسطينية عبر عروض مساعدة فعلية وملموسة. لذا، انا فخورة بان اعلن، باسم الولايات المتحدة، مساعدة بقيمة 555 مليون دولار (...) بينها 150 مليونا دعما للموازنة".
وضمن مطالبها المالية، طالبت السلطة الفلسطينية بتخصيص 3.9 مليارات كدعم مباشر للموازنة، مؤكدة ان المساعدات ستستخدم لتمويل خطة تنمية طموحة تمتد على ثلاث سنوات (2008-2010) بهدف بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية المقبلة واقتصاد قابل للحياة.
واعلنت فرنسا والمانيا والسويد كل منها عن تقديم 300 مليون دولار من المساعدات خلال ثلاث سنوات.
اما السعودية فاعلنت تخصيص 500 مليون دولار وبريطانيا 490 مليون دولار.
كما اعلنت المفوضية الاوروبية تخصيص 650 مليون دولار من المساعدات للفلسطينيين خلال العام 2008، علما ان اوروبا تتصدر الجهات المانحة للفلسطينيين.
وكان المؤتمر يهدف كذلك الى تعزيز الامل بنجاح مفاوضات السلام التي انطلقت في انابوليس.
وقال وزير الخارجية الفرنسي ان مؤتمر باريس يقع على "خط مستقيم" مع مؤتمر انابوليس.
واضاف "كان مؤتمرا للمانحين، لكن الطابع السياسي كان طاغيا كذلك".
وفي كلمته، دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون المجتمع الدولي الى تحريك النشاط الاقتصادي في قطاع غزة الخاضع للحصار الاسرائيلي، مذكرا بان سكانه البالغ عددهم 1.4 مليون نسمة يعيشون ظروفا "رهيبة".
واقترح ساركوزي ايضا تشكيل "قوة دولية" تكلف "في الوقت المناسب وعند توافر الظروف الملائمة مساندة اجهزة الامن الفلسطينية".
غير ان حماس رفضت على الفور هذه الفكرة واعتبرتها "تدخلا سافرا" في الشؤون الفلسطينية.
وحرص عباس على التشديد على وجوب وقف "كافة النشاطات الاستيطانية" الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال "اتوقع وقف كل النشاطات الاستيطانية بدون استثناء وازالة 127 مستوطنة عشوائية اقيمت منذ عام 2001 واعادة فتح مؤسسات القدس الفلسطينية وكلها مؤسسات للمجتمع المدني ورفع الحواجز العسكرية والعوائق ووقف بناء جدار الفصل العنصري واطلاق سراح الاسرى والمعتقلين بشكل فعلي وليس عبر خطوات رمزية فقط".
واعربت اللجنة الرباعية للشرق الاوسط عن "قلقها" ازاء اتساع الاستيطان في القدس الشرقية المحتلة، وذلك في بيان اصدرته اثر اجتماع عقدته في باريس على هامش اعمال اجتماع الجهات المانحة للفلسطينيين.