الجنوب التونسي: بانوراما طبيعية الهبت خيال مخرجي السينما

طراز معماري خاص لواحات الجنوب التونسي

تونس - يشكل الجنوب التونسي بانوراما رائعة تتعانق فيها الجغرافيا، بكل تنويعاتها من صحراء وواحات ووديان، مع التاريخ بشتى حقبه الرومانية والعربية لتشكل تكوينا فريدا يجذب آلاف السائحين كل عام، ويشهد مجموعة من المهرجانات الثقافية والفنية التي تجد في روعة المكان افضل مسرحا لها.
بل ان بعض مخرجي السينما رأوا في الديكورات الطبيعية للجنوب التونسي ما يؤهله بجدارة لان يصبح جزءا من اعمال فنية راقية، فتم تصوير العديد من الافلام به، وخاصة بمنطقتي بتوزر وبتطاوين، من اشهرها فيلم "حرب النجوم" للمخرج الأميركي جورج لوكاش وقبله تم تصوير أحداث فيلم "المريض الأنجليزي" الذي فاز بتسع جوائز اوسكار، من بينها أوسكار أجمل المناظر الطبيعية والتي صور 80% منها بهذه المناطق، كما صورت العديد من الأعمال السينمائية الفرنسية والإيطالية والإسبانية الأخرى بها.

القباب التي ظهرت في فيلم حرب النجوم
ويشهد الجنوب التونسي سنويا مجموعة من الفعاليات العالمية في عالم الموضة واختيار ملكات الجمال وعروض العطور، وكذلك الفعاليات الرياضية من سياق العربات الشراعية على الرمال وسباق المناطيد والدراجات النارية والعادية وسباق السيارات. علاوة على المهرجانات مثل إعداد أكبر طبق كسكسي في العالم وأكبر إناء معد للطبخ مما ساهم في تحقيق رقم قياسي دخلت به تونس موسوعة جينس للارقام القياسية، بالاضافة الى تنظيم سهرات رأي السنة الميلادية بتوزر وجربة بمشاركة مطربين عالميين.
وبالتوازي مع القطاع السياحي بمناطق الجنوب التونسي، شهد قطاع الصناعات التقليدية والحرفية ازدهارا ملحوظا من خلال استغلال المخزون الثري الذي تتميز به الجهة في هذا المجال.
وتعد ولايات توزر وقبلي ومدينتي قفصة وتطاوين وقابس من أهم المراكز السياحية في الجنوب لما تتميز به من خصائص فريدة من نوعها. ويوجد بهذه الولايات مطاران دوليان: الأول مطار توزر والثاني مطار جربة ومطار قفصة، وميناءان بحريان: الأول بجربة والثاني بقابس. كما تتوفر بها محطتان رئيسيتان للقطاع لنقل المسافرين والبضائع الأول بقابس والثانية بقفصة. وجهة سياحية جذابة تتميز مناطق الجنوب التونسي بتاريخها وتراثها وحضارتها العريقة التي تشكل منتجا سياحيا خاصا تعمل الدولة على ترويجه من خلال تنظيم الفعاليات الثقافية والسياحية الدولية والوطنية. ومن أهمها اليوم الوطني للسياحة الصحراوية الذي بدأ تنظيمه منذ سنة 1987 بقرار رئاسي، ويقام يوم 12 نوفمبر من كل سنة. علاوة على المهرجان الدولي للواحات بتوزر ومهرجان دوز الدولي ومهرجان القصور الصحراوية بتطاوين والملتقيات العلمية والدولية، ومنها الملتقى الدولي لحضارات ما قبل التاريخ بقفصة وغيرها من الفعاليات الهامة التي تقام بمناسبة رأس السنة الميلادية.
وتنفرد الواحات الجبلية بصور حية مختلفة تمتاز بتزاوج منفرد بين العنصر الطبيعي والثقافي وبروعة مشهد يحمل نبض الحياة ويوحد بين وعورة الجبال والصحراء وخرير المياه المنسابة من رحم الصخور وخضرة الواحات المتدلية من أعالي الصخور الشامخة بين ثنايا الجبال.
وقد وصف الأديب التونسي الراحل البشير خريف أصيل مدينة نفطة النخلة في كتابه "الدقلة في عراجينها" قائلا "فالنخلة لا فرع لها ولا أغصان تنطلق من الأرض مستقيمة جبارة فتتفتح في السماء والنور ويتفرع حريرها من القلب منقوشا متناظرا أخضر باسقا في دائرة كأنها فوارة خضراء يلين سعفه ويرق حتى ليكاد أن يكون في نعومة الريشة ويشتد عند اقترابه من الثمرة ويتصلب حتى يصير شوكا أسود الذبابة مسددا يحمي الرطب من الأيدي دمها رحيق عذب وقلبها شهي، تزهو وتحلم، تسقي وتسكر، تلد وتجن وتطلب الحب في الربيع ومايتهها وخيلائها إلا لأنها تحمل الغناء في فؤادها، تطوح بغلتها الجنوب والشمال وتصهرها الشمس بتذهبها وتنضجها فتمتلئ وتثقل العراجين وتمتد الشماريخ فتتدلى مثل المشكاة الوهاجة". أرض الغزال والإبل من اهم ما يميز الجنوب التونسي عن المناطق الأخرى من البلاد التونسية الاختلاف في المكونات الطبيعية التي تبلغ أحيانا درجة التناقض حيث الصحراء والجبال والأودية والبحر وواحات النخيل. وللصحراء طابعها الساحر الذي جعل منها مركزا للرحلات الجماعية، ومقصدا للصناعة السينمائية ولمختلف الفعاليات الدولية لا سيما الرياضية منها. وأصبحت كثبان الرمال محطات لمشاهدة غروب الشمس خلف الرمال وما يوفره من مشاهد رومانسية على غاية من السحر والجمال إضافة إلى الثروة الحيوانية المختلفة والمتمثلة في الغزلان والإبل وابن آوى والذئب والثعلب والأرنب والطيور المختلفة والزواحف والعديد من النباتات الشوكية.
تنويعات مختلفة لصحراء الجنوب التونسي

وترتبط الصحراء في أشكال مختلفة بسلسلة من الجبال الشامخة والشاهدة على الحضور البشري بها من خلال الآثار المختلفة من نقوش على الصخور ومغاور بمناطق مختلفة بولايات تطاوين ومدنين وقفصة وتوزر من أهمها القرى الجبلية بمطماطة والقصور بتطاوين والمغاور الجبلية بالسند وبجبال الرديف والقطار والثالجة والتي شكلت مهدا للعديد من الحضارات خلال الأزمنة المختلفة.
وإلى جانب الجبال تمتد الواحات بأنماطها المختلفة منها الواحات الصحراوية بتوزر ونفزاوة والواحات الساحلية بقابس وجربة والواحات الجبلية بمناطق أخرى من ولاية توزر وهي تمغزة والشبيكة وميداس وعين الكرمة والرميثة المتاخمة للحدود الجزائرية. تاريخ عريق كانت مناطق الجنوب التونسي مثل مناطق أخرى بالبلاد التونسية إحدى المواقع البارزة في العهد الروماني. ويعود ذلك إلى موقعها الجغرافي وما تتمتع به من مياه وأشجار وثمار، وهذا ما جعل منها مطمعا للفاتحين والغزاة منذ فجر التاريخ.
وتشكل هذه الواحة حلقة من حلقات الواحات شبه الصحراوية الممتدة من جنوب المغرب الأقصى حتى وادي النيل بمصر.
وتمتد هذه الواحة على مساحات شاسعة خاصة بمنطقتي "نفزاوة" ومنطقة الجريد ومنطقة قابس، وتتميز بعاداتها وتقاليدها الثرية والمتنوعة وتنتج أجود التمور منها "دقلة نور".
كما ظهرت خلال السنوات الأخيرة أنواع أخرى من التمور منها التمور البيولوجية ضمن المنظومة المتكاملة للفلاحة البيولوجية.
وقد كتب أحد المؤرخين الفرنسيين دراسة حول الإقليم الروماني بإفريقيا بأن مدن الجريد تعتبر من أقدم المدن الرومانية المعروفة وهذه المدن كانت معروفة تحت الأسماء اللاتينية التالية : توزر Tausurs نفطة Aggarel Nepte الشبيكة Ad Speculum تمغزة Adturres ميداس Mades دقاش Takyous Thigia .
وحول الفتح العربي الإسلامي لبلاد الجريد نستقي معلوماتنا التاريخية من ابن عبد الحكم (أبو القاسم عبد الرحمان ابن الحكم القريشي المصري) وهذا الكتاب هو (فتوح مصر والمغرب وأخبارها) طبعة لندن 1920.
فقد تم فتح بلاد الجريد في عهد الخليفة معاوية ابن أبي سفيان، وعلى يد القائد عقبة بن نـافع سنة 49 هـ المـوافق لـ668 ميلادي. وقد وردت بلاد الجريد على لسان المؤرخين العرب تحت اسم قسطيلية وهو مصطلح لاتيني Castilia الذي يعني القصر الحصين وهذا الاسم لا يزال يوجد إلى يومنا هذا كما استخدمه ابن خلدون في حديثه عن بلاد الجريد.

عادات وتقاليد متجذرة وتمتاز هذه الواحات بثراء حضاري عريق ورصيد من العادات والتقاليد والحرف والفنون وموروث شعبي متميز ومشاهد خلابة لمناطق تمتاز بتناقضاتها الطبيعية النادرة التي تجمع بين شح الصحراء ووعورة الجبال وخضرة الواحات وشلالات المياه والأودية ويمتد بها مشهد يضم أشكالا وتضاريس صخرية دائرية عجيبة.
ومن المظاهر الاحتفالية الهامة التي تبرز ثراء العادات والتقاليد بمناطق الجريد ومنها العرس التقليدي حيث تحمل العروس على الهودج.
ويتميز العرس الجريدي بالفتول والعطرية إضافة إلى حفل الختان وزيارة مقام الأولياء الصالحين على متن العربات السياحية المجرورة بواسطة الخيول والاحتفال بالمولد النبوي الشريف.
كما تقام الاحتفالات المختلفة بواحات قابس التي تتميز بزراعة الرمان والحناء القابسية التي تعد أشهر أنواع الزينة بهذه الربوع حيث تتفن المرأة في النقش بالحناء خاصة خلال مناسبات الأعراس.

شعراء وفقهاء كما عرفت بلاد الجريد عبر العصور كمنارة للعلم والمعرفة تهفو إليها القلوب وموئلا للعباد والمتصوفة والفقهاء والأدباء والمفكرين والشعراء ففي هذه الربوع أورقت شجرة العلم والأدب والشعر واتخذها بنو يملول دولة لهم فبنوا فيها القباب والمساجد والحمامات ومن أهم أعلامها وفقهاءها يحي الشارف المرداسي والعلامة أبو العباس التباسي وبن منصور الهادفي وهو قطب من أقطاب الفقه ومن علماء الفلك له مؤلفات عديدة أشهرها شرحه للمختصر المسمى "نزهة النظر على متن المختصر" وكتاب "زاد المسافر في فن الفلك" كما سطع نجم أبي علي عمر بن منصور ابن ابراهيم صاحب رائية مطلعها الكامل :
خير البلاد لمن أتاها توزر يا حبذا ذاك الجنان الأخضر
وكذلك محمد بن عبد العزيز بن حماد ناظم رائية مطلعها:
زر تونس إن رمت رؤية جنة تجري بها من تحتها الأنهار
واشتهر كذلك ابن الشباط "بصلة السمط" وهو من أهم مصادر تاريخ الفتح الإسلامي والجغرافيا البشرية والاقتصادية للعالم الإسلامي، وأبو الفضل النحوي صاحب قصيدة المنفرجة:
اشتدي أزمتي تنفرجي قد أذن ليلك بالبلج
والشقراطسي صاحب الشقراطسية في مدح خير البرية والتي نظمتها قبل قصيدة البردة للشيح البصيري، وأبي علي السني صاحب المزار المعروف بنفطة وصولا إلى مصطفى خريف شاعر القريحة والصفاء والديباجة الناصعة وصاحب كتاب "شوق وذوق" والبشير خريف صاحب قصة "الدقلة في عراجينها"
اما اشهر شعرائها فهو أبو القاسم الشابي صاحب ديوان "أغاني الحياة" الذي قام الشاعر الحفناوي الصديق خلال الأربعينات بتشطير بيت الشعر الشهير به:
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
تعبيرا عما يساور الشابي من أحاسيس مختلفة فأصبح كما يلي:
إذا الشعب يوما أراد الحياة وجاهد حقا سما وانتصر
وربك إن قـال للشيء كن فلا بد أن يستجيب القدر
ومن معالمها الجامع الكبير ببلاد الحضر ومدينة الهوادف العتيقة ومتحف دار شريط وروضة الشابي ومنطقة رأس العين والشبيكة القديمة وغيرها من المعالم المختلفة. صناعات تقليدية نظرا لأهمية الموقع التاريخي والجغرافي لمنطقة الجنوب التونسي عبر العصور فقد تميزت بثراء مخزونها التراثي والحضاري العريق بكل ألوانه ومكوناته ولا يزال الأهالي إلى يومنا هذا يمارسون بعض الطقوس والعادات التي ترتبط ببعض هذه الحضارات والتي تبرز جلية في إعداد بعض أنواع الأطعمة والملابس والصناعات التقليدية المختلفة والمحافظة على الأبنية التاريخية بأبوابها الخشبية القديمة وهندستها المعمارية المتميزة بالدقة والجمال وروعة الإتقان.

صناعة السجاد والكليم من ابرز الصناعات التقليدية
وتواصل الحرص على ترميم هذه المساكن والأبنية والشرفات في إطار التواصل بين الماضي والحاضر. ولا تزال مدينة قفصة محافظة على صناعة النسيج الذي اشتهرت به خلال عهد الولاة خاصة كالفراشية والبطانية والمرقوم والحولي الكليم كما ذكرت بعض البحوث تطور صناعة الحرير من طرف اليهود بمدينة قفصة والعادات الأخرى ومنها عادة صداق المرأة والدنانير التي تدفع لها قبل الدخول وهو ما يعرف اليوم بالمهر فهي الصداق المنفذ الحال والمدفوع قبل البناء وهي من المظاهر الاجتماعية الطيبة لما في ذلك من تسهيل لأمر الزواجز
وتعرف الصناعات التقليدية بالجريد بصناعة المرقوم والقطيف والوسادة والفرش والكليم والزربية وملابس الرجال والنساء مثل البرنس والقشابية والقدوارة والبخنوق والكتفية والعفان.
وتتميز جهة الجريد أيضا بالمواد الأولية لهذه المنسوجات وغيرها من الأنماط الأخرى منها سعف النخيل والعدس والطين والقصب وقماش الجبة والصوف وسعف النخيل مما أهلها للاختصاص في عدة صناعات منها أقفاص الخشب المرصعة بالمسامير والتجهيزات المنزلية المصنوعة من سعف النخيل والقفاف والمراوح والفخار والأجر المحلي وبندقية الأعراس "القربيلة" وحصير السمارة وغيرها من الحرف الأخرى وهي صناعات لا تختلف عنها صناعات منطقة نفزاوة إلا في بعض ملابس الرجال والنساء وتعرف منطقة نفزاوة "قبلي بصناعة" الفليج باستعمال شعر الماعز أو وبر الإبل.
أما في مدينة مدنين فترتكز الصناعات التقليدية على صنع الفخار وخاصة بمنطقة قلالة وصناعة الزرابي بالإضافة إلى النسيج الذي تمارسه المرأة المتميزة بلباسها التقليدي والذي يختلف عبر مناطق المدينة.
وتتقن المرأة بتطاوين أنواعا أخرى من المنسوجات كالأكياس وبيوت الشعب المكونة من عدة شرائط تسمى "الفليج" لكل قبيلة ألوانها والبرنس والحولي وهما لحاف الرجل والبخنوق وهو لحاف للمرأة مختلف الألوان يميز المرأة حسب المناطق كما تميز الملحفة السوداء ذات الشريط الأزرق أو الأبيض المرأة بالجريد. اهم مدن الجنوب التونسي قفصة: يرى بعض المؤرخين أنه لا وجود لنص مكتوب يؤرخ لهذه المدينة القديمة قبل دخول الرومان إليها، ذلك أنه بعد احتلالها كتب عنها المؤرخ الروماني وقنصل المقاطعة الإفريقية Salluste وذكر دخول جند ماريوس وقتل شبابها في حادثة سجلها التاريخ سنة 107 ق م في حرب يوغرطة الثائر ضد الرومان.
كما أن موقع قفصة قديم قدم الزمن. واشتهرت المنطقة بالحضارة الكبصية حيث أن مدينة قفصة كانت تسمى كابصا وشهدت الفتح الإسلامي بدورها على يد القائد عقبة بن نافع.
ومدينة قفصة أو كابصا تشتهر بآثارها المختلفة كالأحواض الرومانية والبرج البيزنطي والحمامات القديمة ومن أهم مناطقها الأثرية مدينة القطار التي تبعد عن مركز الولاية حوالي 20 كلم. كما اعتبر الكاتب اللاتيني بليينوس الأكبر مدينة قفصة في كتابه العلوم الطبيعية ملتقى هاما للطرقات. وقد عثر على عدة آثار تدلنا على المسافة الفاصلة بين المدن مما يؤكد المكانة الهامة للمنطقة كحلقة وصل بين بلاد الجريد وبلاد نفزوة (قبلي) المنتجة للتمور المسوقة في الشمال وبلاد إفريقيا (ولاية القصرين حاليا وضواحيها) التي ترسل الحبوب إلى الجنوب.
ويمثل جامع قفصة الكبير أهم الشواهد الدالة على رسوخ الحضارة العربية الإسلامية بأروقته التسعة واسطوانته الجملية.
فعاليات سياحية مستمرة على مدار العام
قبلي: عرفت هذه الولاية منذ القدم باسم نفزاوة، وتعد بدورها من المواقع التاريخية الهامة بالمنطقة ومن أكبر المناطق المنتجة للتمور بتونس وتبعد حوالي 90 كلم عن ولاية توزر، ويفصل بينهما شط الجريد. ومن أشهر مدنها مدينة دوز التي تبعد حوالي 30 كلم عن مركز الولاية. ويشتهر سكانها بشجاعتهم وجديتهم في العمل، كما تتميز بثراء مخزونها التراثي والثقافي ورصيدها الكبير من الشعر الشعبي حيث أن أغلب الشعراء الشعبيين ينتمون على هذه الربوع ولا تزال محافظة إلى يومنا هذا على عاداتها وتقاليدها.
ويهتم أهلها، بالإضافة الى الفلاحة وتربية الماشية وخاصة الإبل، بصناعة الأحذية الجلدية ويعتني الصيادون بتربية الكلاب من نوع "السلوقي"، وهو جنس صحراوي رائع من كلاب الصيد.
وتعد قبلي كذلك من أهم المناطق السياحية وخاصة مدينة دوز التي عرفت بدورها من خلال تنظيم الفعاليات السياحية الدولية والوطنية واستقبالها سنويا لآلاف من السياح الأجانب.

قابس: تحتل مدينة قابس موقعا هاما، ومن أهم رموزها الصحابي الجليل أبو لبابة الأنصاري أحد أنصار الرسول صلى الله عليه وسلم. ولا يزال ضريحه موجودا إلى يومنا هذا وقد أصبح محط رحال زوار كثيرين.
وتتميز المدينة بواحات النخيل المحاذية للبحر وتشكل هذه الواحات حلقة متصلة من مغارس النخيل والبساتين على طول سواحل مدينة قابس من وذرف، إحدى أهم مدنها، إلى منطقة جرجيس من ولاية مدنين.
وتنقسم قابس إلى منطقتين سكنيتين على غاية من الأهمية هما جارة والمنزل. وبداخل واحاتها تسع قرى، ولا تزال محافظة على علامات تاريخها التليد عندما كانت ميناء الصحراء ومحط رحال القوافل ومنها تنطلق الرحلات الطويلة عبر الصحراء متجهة نحو تشاد والسودان وبلاد الطوارق. وتشتهر مدينة قابس بإنتاج الحناء والرمان والتمور، وتعد من المراكز الصناعية الهامة بتونس.

مدنين: من أهم مدنها جربة وجرجيس ومطماطة ولكل هذه المدن خاصية تميزها عن الأخرى. فمدينة مطماطة الواقعة على بعد حوالي 20 كلم من ولاية قابس من ناحية الجنوب الغربي تعرف بجبالها وتضاريسها العجيبة حيث الربى والوهاد والمسطحات الصخرية حيث تنمو بعض أشجار التين والزيتون وتتناثر بعض البيوت الآهلة بالسكان.
وكانت مدينة مطماطة من أهم الحصون البربرية القديمة حيث تمركز البرابرة في بعض القرى الجبلية مثل زدارة وتمزرت وتاوجوت وتوجان وبني زليطن، أو في المغارات التي حفرت في الأودية كبلدة مطماطة وبني عيسى وغيرهما.
أما بيوت المنازل فتتميّز بنقوش الجبس والزخارف الهندسية المتنوعة. وقد تحوّل بعضها حاليا إلى نزل تعكس الطابع الأصلي للبناء والمعمار المحلي. ومن أهم معالمها القرى البربرية التي تقع على أطراف تل صخري شديد الانحدار وتشكل هلالا صخريا يمتد على أكثر من 150 كلم من مدنين إلى قرية الذهبيات. ولا تزال هذه القرى الأثرية موطنا للعديد من الأهالي مثل شنني والدويرات وقرماسة وغمراسن.
وأطلق الشاعر اليوناني هيرودوت على سكانها البرابرة اسم اللوبيين. وقد وجد الفينيقيون عند غزواتهم الأولى لإفريقيا الشمالية قوما يتقنون مهنة الفلاحة بهذه المناطق التي تتميّز بتراث تقني ثري ربما اقتبسوه عن آسيا الصغرى في عصور ما قبل التاريخ ولم يقبلوا بهيمنة قرطاج ولم يخضعوا لسلطة الرومان وقد تعايشوا مع الفاتحين العرب أثناء الفتح الإسلامي.
ومن المدن الهامة الأخرى بمدنين المدن الساحلية ومنها جربة وجرجيس ويرتبط اسمهما بالمطار الدولي. وتختلف طرق العيش والعادات والتقاليد بها عن المدن الصحراوية والجبلية الأخرى وتعرف مدينة جربة بمؤسساتها السياحية الفخمة ومعالمها التاريخية وبصناعة الفخار.

تطاوين: تقع ولاية تطاوين في أقصى الجنوب التونسي المتاخمة للحدود الليبية وتعرف بانتاج البترول بمنطقة البرمة. وقد اشتهرت بقصورها البربرية التي يرتبط اسمها بالمهرجان الوطني "القصور" الذي يقام سنويا.

شبكة من الطرق والخدمات تربط مدن الجنوب التونسي

وتعد هذه القصور من أجمل وأروع المعالم بالجنوب التونسي وتقف شاهدا على براعة الإنسان البربري في تلك الأزمنة في تنظيم اجتماعي يتأقلم مع الفصول والأزمات والتحولات الاجتماعية والمناخية. والقصر يطلق عليه عادة اسم القبيلة، وهو ملك مشترك لكل أسرة تملك به مخزونا.
وتنقسم القصور البربرية إلى عدة أصناف، من بينها القصور الجبلية التي تقف شامخة على قمم الجبال كقصر أولاد سلطان وقصر الجوامع وقصر الخرافشة وقصر حلوف وقصر الحدادة والقصور الوهادية التي تقع في الوهاد والمنبسطات مثل قصر مدنين وقصر أولاد ذياب وغيرها وهذه القصور الشامخة المتحدية لتقلبات الزمن محطات جميلة في مفارقات الصحراء وهي علاوة على شكلها المعماري المتميّز منارات على الطريق ومحطات للقوافل.