'الجنس الحلال' يغزو صفوف الطلاب في تونس

الخلايا السلفية تنخر مكاسب المرأة في تونس

فككت تونس خلال الأشهر الثمانية الماضية أكثر من 42 خلية جهادية كانت منتشرة في مختلف مناطق البلاد ينشط عدد منها في تجنيد النساء وتسفيرهن إلى سوريا والعراق للالتحاق بمقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية عبر عقود "الزواج العرفي" فيما أظهرت دراسات ميدانية أن "الجنس الحلال" انتشر بنسبة 80 في المائة في صفوف التلاميذ وطلبة الجامعات الذين يتبنون الفكر السلفي الجهادي.

وكشفت تحقيقات الأجهزة الأمنية مع جهاديين وجهاديات أن العشرات من الفتيات تم استقطابهن ضمن خلايا متخصصة في "تجنيد النساء عبر عقود وهمية للزواج العرفي" قبل تسفيرهن للالتحاق بالجماعات الجهادية في كل من سوريا والعراق وليبيا.

وتظهر أكثر من دراسة ميدانية أعدها باحثون اجتماعيون مختصون في جماعات الإسلام السياسي أن ظاهرة الزواج العرفي في تونس أخذت خلال السنوات الأربع الماضية نسقا تصاعديا بشكل لافت تزامنا مع تزايد سطوة الجماعات السلفية المتشددة في المجتمع.

وقالت أحدث دراسة ميدانية أكاديمية أعدها ثلاثة أساتذة بالجامعة التونسية أن 82 بالمائة من الطلبة الذين يتبنون الفكر السلفي الجهادي متزوجون عرفيا فيما قال 31 من الطلبة أنهم يؤيدون الزواج العرفي ويعتبرونه زواجا شرعيا وحلا فقهيا للعلاقات الجنسية المنتشرة لدى الشباب.

ويعتبر الزواج العرفي ظاهرة غريبة وخطيرة على المجتمع التونسي الذي يستند الزواج فيه على قوانين مدنية تمنع الزواج العرفي.

وأحصت الدراسة أكثر من 1237 حالة زواج عرفي غالبيتها من تلاميذ المعاهد الثانوية وطلبة الجامعات الذين يتبنون الفكر السلفي الجهادي غير أنها لفتت إلى أنه من الصعب التوصل إلى أرقام دقيقة حول الظاهرة التي تفشت بصفة مفزعة وذلك باعتبار أن السلفيين يتكتمون على زواجهم خوفا من الفضيحة وأيضا خوفا من وقوعهم تحت القانون.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن التقاء الفكر السلفي الجهادي مع الانحدار الاجتماعي رفع من انتشار الزواج العرفي حيث تصل نسبة الطلبة السلفيين المنحدرين من الفئات الاجتماعية الهشة المتزوجين عرفيا إلى 93 بالمائة فيما ينحدر 7 بالمائة من فئات الطبقة الوسطى.

وتجرم القوانين التونسية أي شكل من أشكال الزواج الذي يتم خارج الشروط القانونية والمدنية.

وفي ظل غياب إحصاءات دقيقة، تقدر عدد الولادات خارج إطار الزواج المدني ما بين 1600 و1800 حالة سنويا ما انفكت تتعمق بعد انتشار ظاهرة الزواج العرفي في صفوف الشباب الذي يتبنى الفكر السلفي.

وتقول المنظمات المعنية بالدفاع عن حقوق المرأة إن الزواج العرفي الذي انتشر في السنوات الأخيرة أدى إلى تفاقم ظاهرة الإنجاب خارج إطار الزواج المدني وذلك نظرا لوجود تيار سلفي متشدد يرى فيه زواجا شرعيا.

وتؤكد تلك المنظمات على أن الخطير هو أن عقود الزواج العرفي تتم في مساجد تقع في الأحياء الشعبية.

وأثبتت الدراسة الأكاديمية ان 49 بالمائة من النساء المتزوجات عرفيا يشتغلن عاملات منازل في حين ان 40 بالمائة منهن عاطلات عن العمل.

وترجع منظمات حقوقية ظاهرة الزواج العرفي في تونس إلى انتشار الفكر السلفي المتشدد الذي تسلل إلى النسيج الاجتماعي ومنظومة قيم المجتمع الدينية والثقافية التي ترفض مثل هذا الزواج.

ويعتبر الباحثون في علم الاجتماع أن الزواج العرفي آلية لإضفاء شرعية فقهية على العلاقات الجنسية المنتشرة بكثرة في المجتمع.

وتشدد جمعية نساء تونس على أن استفحال ظاهرة الزواج العرفي هو مؤشر على أن الخلايا السلفية المتشددة بدأت في"نخر مكاسب المرأة".

وأفتى عثمان بطيخ مفتي تونس السابق بأن "الزواج العرفي هوزنا وخناء وسفاح" مشددا على "براءة الإسلام من إباحة هذا النوع من العلاقات".

وخلال السنوات الأربع الماضية تمكنت الخلايا التابعة لتنظيم الدولة من تجنيد 700 فتاة تونسية التحقن بجماعات جهادية.

وتقول تقارير أمنية ودراسات ميدانية إن خلايا تنظيم الدولة الإسلامية باتت منذ النصف الثاني من العام 2014 تركز على تجنيد النساء.

ويثير تجنيد جهاديي تونس للنساء عبر الزواج العرفي جدلا حادا في أوساط المنظمات النسوية الناشطة في مجال حقوق الدفاع عن المرأة وفي أوساط القوى السياسية والمدنية العلمانية، لكونها ظاهرة بدأت تعصف بحرية المرأة التي كثيرا ما راهنت عليها تونس لتأصيل الحداثة السياسية والاجتماعية.

وفي 19 أكتوبر/تشرين الأول 2015 فككت الأجهزة الأمنية أول خلية جهادية نسائية تضم 5 نساء ينشطن في عدد من مناطق الجنوب المحاذية للحدود الجنوبية الشرقية مع ليبيا، وتتولى تجنيد الفتيات وتسفيرهن إلى ليبيا وسوريا للالتحاق بجهاديي الدولة الإسلامية.

واتخذت عملية تجنيد الفتيات من قبل الخلايا الجهادية خلال السنتين الماضيتين نسقا تصاعديا، حتى أنها قادت إلى انشاء خلايا جهادية نسائية تضم فتيات متعلمات تنحدر غالبيتهن من الفئات الهشة اجتماعيا.

وارتفع منسوب مخاوف القوى السياسية والمدنية والناشطات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة من ظاهرة الجهاديات عندما توصلت الأجهزة الأمنية في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 إلى تفكيك خلية تضم 3 جهاديات تتولى تجنيد الفتيات وتسفيرهن إلى سوريا.

وتعمقت مخاوف تلك القوى في أكتوبر 2015 لما فككت الأجهزة الأمنية خلية جهادية نسائية تضم 5 جهاديات ضمن 6 خلايا تضم 27 جهاديا تتولى تسفير الشباب إلى للالتحاق بالجماعات الجهادية.