الجنرال «ثلج» في انتظار القوات الاميركية في افغانستان

نيودلهي - من يورجن هاين
تساقط الثلوج يحول جبال افغانستان لحصون منيعة

بعد أن شنت الولايات المتحدة وبريطانيا الموجة الاولى من الهجمات الجوية ضد أفغانستان يوم الاحد الماضي، يجد الافغان والتحالف الدولي ضد الارهاب على حد سواء أنفسهم في سباق مع الزمن مع قرب حلول فصل الشتاء.

وخلال الاسابيع القليلة المقبلة، ستسقط أول أمطار ثلجية على أفغانستان، ليس في منطقة الجبال فحسب ولكن أيضا على العاصمة كابول.

ويعتقد الخبراء بأن الملايين مهددون بكارثة نظرا لانه مع هطول الثلوج على أفغانستان، قد يكون من المستحيل نقل كميات كبيرة من المساعدات برا وكذلك ضمان وصول عمال الاغاثة الذين يعرفون المنطقة إلى هناك.

ومن المنظور العسكري، فإن الكارثة التي تلوح في الافق ربما تعني تحول الهجمات الامريكية والبريطانية ضد أفغانستان إلى هزيمة. وتدرك الولايات المتحدة هذه المشكلة تماما وهو ما جعلها تحاول بكل ما أوتيت من قوة مساعدة الشعب الافغاني.

وتم بالفعل إسقاط آلاف الاطنان من المواد الغذائية من الجو. إلا أنه منذ بدء العمليات العسكرية، أوقف برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة كافة قوافل الاغاثة البرية في حين لا يمكن أن تعوض أي كمية من المعونات التي تسقط من الجو هذا النقص.

ويقول فرانشيسكو لونا من برنامج الغذاء العالمي بباكستان إن إرسال إمدادات من الجو يجب أن يظل الملجأ الاخير، مضيفا "إن هذا الامر يمكن أن تفعله عندما لا يكون أمامك أي خيار".

ومضى إلى القول "إنه ليس حلا جيدا لانك تجعل الناس يتحركون للبحث عن المواد الغذائية المسقطة في مناطق يمكن أن تكون مزروعة بالالغام، وبعد ذلك عليك أن توفر أفرادا على الارض لتوزيع الاغذية الملقاة من الجو".

وبعد 22 عاما من الحرب في أفغانستان، لم يتم تطهير سوى مساحة صغيرة للغاية من حقول الالغام.

وفضلا عن ذلك، فإن عملية إسقاط المواد الغذائية جوا تتطلب وجود عمال إغاثة لضمان وصول الغذاء إلى الاسر التي تحتاجه بشدة. ويعتمد سبعة ملايين ونصف مليون أفغاني، أي ثلث عدد السكان، على المعونات الغذائية. ويهيم أكثر من مليون شخص على وجوههم في أنحاء البلاد بسبب القتال المستمر ونتيجة لاحدى أسوأ موجات الجفاف منذ عقود.

وكانت الازمة الانسانية في أفغانستان تتفاقم باطراد حتى قبل أن تزيد الهجمات الجوية والصاروخية الطين بلة.

وفي كابول، لا يجد تقريبا أي من سكانها البالغ تعدادهم 1.8 مليون نسمة ما يكفيه من الطعام. ويعاني الاطفال الهزال ويبدو على وجوه الكبار شعور بالمرارة واليأس. ويتوفى طفل من بين كل أربعة في هذه الدولة قبل بلوغه سن الخامسة.

وعندما استولت حركة طالبان على الحكم في أفغانستان منذ خمسة أعوام، قوبلت بالترحيب كحركة تحرير نظرا لانها أجبرت قادة الميليشيات الكثيرين الذين أرهبوا الناس على الهرب. إلا أن طالبان فرضت بعد ذلك تفسيرها المتزمت للاسلام فيما فشلت في إنجاز مهمة إعادة بناء البلاد، وهو ما أدى إلى ظهور مشاعر استياء من النظام الحالي.

وقد حاول الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان خلال العامين الماضيين الالقاء باللوم في فشل نظامه على الدول الغربية، فقد أرجع ارتفاع أسعار الدقيق وغيره من المواد الغذائية ونقص المعروض منها إلى العقوبات الدولية التي فرضتها الامم المتحدة على بلاده عام 1999 بهدف إجبارها على تسليم أسامة بن لادن المتهم بأنه العقل المدبر وراء جرائم الارهاب.

وآتت دعاية طالبان ثمارها، فمشاعر العداء تجاه الغرب تزايدت وخاصة بسبب تقاعسه عن تقديم المساعدات التي تحتاجها البلاد بشدة لانعاش القطاع الزراعي.

ويعتقد المحللون الان بأن طالبان لن تتردد في إلقاء اللوم على الولايات المتحدة وبريطانيا في الازمة الانسانية التي يحتمل أن تحدث مع حلول فصل الشتاء.

ولتفادي انتصار طالبان في الحرب الدعائية، يجب الحفاظ على قدر معين من الاستقرار في أفغانستان عقب الهجمات العسكرية لكي تتسنى عودة الخبراء الغربيين إلى هناك ويمكنهم بمساعدة المتطوعين الافغان، استئناف المعركة ضد الجوع. ولكن مع قرب حلول فصل الشتاء، لم يتبق سوى القليل من الوقت الثمين.