الجنايات المصرية تؤجل النطق بالحكم النهائي على مبارك ونجليه

بعد حكم السبت لن يكون امام الطرفين الا محكمة النقض

القاهرة – قررت محكمة جنايات القاهرة تأجيل النطق بالحكم على الرئيس الاسبق حسني مبارك في قضية التواطؤ في قتل المتظاهرين الى 29 تشرين الثاني/نوفمبر.

واوضح رئيس المحكمة القاضي محمود كامل الرشيدي ان المحكمة لم تنته من كتابة اسباب الحكم رغم انها عملت لساعات طويلة طوال الفترة السابقة نظرا لوصول عدد اوراق القضية الى 160 الف لذلك قررت "مد اجل النطق بالحكم".

ويواجه مبارك، الذي حكم مصر بقبضة من حديد ثلاثين عاما، اتهامات بالتواطؤ في قتل مئات المتظاهرين اثناء الثورة التي اطاحت به العام 2011.

وقد حكم عليه بالسجن مدى الحياة في حزيران/يونيو 2012 في هذه القضية لكن جرى نقض الحكم في كانون الثاني/يناير 2013.

وتأتي جلسة المحكمة التي ستعقد، السبت، في اكاديمية الشرطة خارج القاهرة، في اجواء مختلفة عن تلك التي كانت سائدة قبل سنتين.

فقد اجرت مصر في حزيران/يونيو 2012 اول انتخابات رئاسية ديموقراطية انتخب فيها رئيس مدني واسلامي للبلاد هو محمد مرسي. لكن الجيش اطاح به واعتقله بعد سنة تحت ضغط شعبي واحتجاجات حاشدة. وانتخب قائد الجيش السابق عبدالفتاح السيسي بعد ذلك رئيسا للبلاد في نهاية ايار/مايو 2014.

وشنت السلطات المصرية حملة عنيفة على المعارضة الاسلامية ادت الى مقتل 1400 شخص معظمهم من انصار جماعة الاخوان المسلمين واعتقال آلاف آخرين. وحكم القضاء على مئات بالاعدام.

والى جانب الاسلاميين، اوقف عشرات الشبان الليبراليين والعلمانيين الذين قادوا الثورة، لمشاركتهم في تظاهرات غير مرخص لها.

وخلال الجلسة السابقة للمحكمة، دافع مبارك عن فترة حكمه نافيا التهم الموجهة ضده في "خطاب عاطفي" مؤثر كان الاطول الذي يلقيه منذ عزله في شباط/فبراير 2011.

وخاطب مبارك القضاء وهو جالس على كرسي متحرك بسبب صدور حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات في قضية فساد تعرف في مصر باسم "القصور الرئاسية" في ايار/مايو. وحكم على ولديه علاء وجمال بالسجن اربع سنوات في القضية نفسها.

وقال ان "حسني مبارك الذي يمثل امامكم لم يكن ليأمر ابدا بقتل المتظاهرين وإراقة دماء المصريين"، وهو ما كرره مرة اخرى. واضاف "لم أكن لآمر ابدا بقتل مصري واحد لاي ظروف او اسباب".

ودافع عن سياساته في مجال السياسة والاقتصاد خلال فترة حكمه. وقال ان مصر شهدت "اعلى معدلات نمو واعلى احتياطي للنقد الاجنبي" في تاريخ البلاد وانه عمل على "حماية الامن القومي المصري".

وتابع "لعل حديثي اليوم هو اخر ما اتحدث به (...) قبل ان ينتهي العمر ويحين الاجل واوارى في تراب مصر الطاهر"، وتابع "انني احمد الله مرتاح الضمير ان قضيته (العمر) مدافعا عن مصر ومصالحها وابنائها حربا وسلاما".

ومبارك القائد السابق للقوات الجوية، حكم مصر بلا منازع لنحو 30 عاما منذ اغتيال الرئيس الراحل انور السادات عام 1981 احكم خلالها قبضته على هذا البلد الى ان اطاحت به انتفاضة شعبية في شباط/فبراير 2011 في سياق ثورات الربيع العربي.

وبدأت محاكمة مبارك في اب/اغسطس 2011 وحظيت في البداية بمتابعة كثيفة من المصريين. لكن تدهور الاوضاع الاقتصادية والامنية في عهد محمد مرسي والفترة التي تلتها جعلت كثيرين يشعرون بالحنين لعهد مبارك الذي يرونه تميز بـ"استقرار اقتصادي وظروف معيشية افضل" مقارنة بالوضع الحالي.

وفي قضية قتل متظاهرين، دافع معظم الشهود من مسؤولين في الشرطة والجيش عن مبارك. لكن الضحايا يخشون من ان يؤدي المناخ السياسي الجديد في عدم احقاق العدل.

وقال اسامة المغازي "هناك موجة من تشويه صورة الثورة والشباب الذين قاموا بها".

واضاف هذا الرجل الذي فقد يده خلال قمع الشرطة لتظاهرة في الاسكندرية (شمال) بالغازات المسيلة للدموع والرصاص الحي في 28 كانون الثاني/يناير 2011 "من المهم ان اشعر بانهم انصفوني".

من جهته، صرح جمال عيد، احد المحامين المدافعين عن حقوق الانسان ويمثل الضحايا، انه لا يتوقع عقوبة قاسية ضد مبارك او قادة الشرطة الذين تمت تبرئة ستة منهم في المحاكمة الاولى. واضاف "لا اشعر بثقة نظرا للاحكام السابقة (...) الاحكام تسير في اتجاه المناخ السياسي".