الجزائر: واقع مقتبس من الكاريكاتور

بقلم: جمال الدين بوزيان

من الطبيعي أن نرى رسوما كاريكاتورية مقتبسة من الواقع، تكون المبالغة والطرفة والخيال هي الأسس الرئيسية فيها، ولكننا في عهدة الفوضى وجزائر العزة والكرامة، أصبحنا نرى واقعا مقتبسا من رسوم الكاريكاتور، وأكثر منها مبالغة وطرفة وخيالا.
واقع مضحك ومبكي نراه في شكل قوانين عشوائية غبية، احتار الجميع كيف تشكلت تلك القرارات ومن وراءها وما الغرض منها؟
و هل فعلا أصبحت القوانين والقرارات الجديدة وسيلة فعالة لقهر الشعب ولضمان استمرار كدحه وشقاءه؟
جرعة السخرية التي تحتويها القرارات والقوانين الجديدة تدفع بالمواطن لأن يؤمن فعلا باقتباسها من رسوم الكاريكاتور، وتجعله يتذكر سكاتشات ومسلسلات كوميدية جزائرية مطبوعة في ذهن المشاهد الجزائري.
أغلب الملفات الإدارية في أي مجال كان، تفرض على المواطن التفكير مباشرة بأن السلطة التشريعية مصرة على الانتقام من الشعب، وبأن هوايتها هي مشاهدة ركضه الدائم بين الإدارات والمديريات من أجل وثيقة قد يكون انجازها أسهل بكثير لو عدلت تلك القوانين.
ولمسة التنفيذ تزيد من تأكيد فكرة الانتقام تلك، لأن الاعوجاج الجزئي في القانون يصبح كليا عندما يصل إلى يد المنفذين من كبار الإداريين وصغارهم.
كما أن بعض القرارات تصدر بغض النظر عن إمكانية تطبيقها من أجهزة الدولة ومؤسساتها ومواردها البشرية.
عبارة كل شيء ممكن، أصبحت هي الوصف المناسب والمعبر جدا عن الوضع الحالي، وضع غير جديد، لكنه أصبح أكثر وضوحا وتفاقما، لدرجة أصبحنا نخاف من صدور قرارات جديدة تفرض علينا ما لا يمكن طلبه أبدا لا من إنسان أو حتى حيوان أو ساحر وعفريت.
بيروقراطية الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي، لا تزال مسيطرة على الإدارة الجزائرية، مع وجود فرق كبير في الشكل، ودخول أجهزة الكمبيوتر بكل أنواعها والبطاقات الإلكترونية، وتغيير الأجهزة لم يصاحبه تغيير في عقول المشرعين وواضعي القانون. جمال الدين بوزيان
ناشط اجتماعي جزائري djameleddine1977@hotmail.fr