الجزائر: سهل المتيجة يستعيد هدوءه وفلاحيه

شبلي (الجزائر) - من مارك بوندافين
عاد الامن فعادت الحياة

استعاد سهل المتيجة الزراعي الخصب على مشارف العاصمة الجزائرية هدوءه وفلاحيه بعد ان كانت المجموعات الاسلامية المسلحة تزرع الرعب فيه.
وكان معظم الفلاحين في هذا السهل الذي يمتد على طول نحو سبعين كيلومترا على سفح جبال الاطلس، فروا من اراضيهم مرغمين خلال سنوات الرعب والدمار (1993-1999) التي فرضتها الجماعات الاسلامية المسلحة، وتوقفوا عن زرع اراض تعتبر من اخصب اراضي الجزائر.
واليوم وحتى وان لم يختف الارهاب تماما من المنطقة فان التحسن الملحوظ على الصعيد الامني اتاح عودة الفلاحين الذين لم يعودوا يخافون من العيش وسط البساتين وحقول القمح والشعير المزروعة من جديد.
وقد بذلت جهود كبيرة كي تتمكن عائلات الفلاحين من استعادة منازلها والعودة الى الحياة التي عهدتها سابقا.
وتم اصلاح الخطوط الكهربائية بعد ان تعرض معظمها لتخريب الجماعات الاسلامية المسلحة التي باتت متحصنة في جبال الشريعة المطلة على مدينة البليدة (50 كلم جنوب العاصمة) العاصمة الاقليمية.
وازيل حطام السيارات المحروقة او المهجورة التي كانت شاهدة على الاعتداءات الارهابية التي ادمت المنطقة بعد ان كانت تعرقل حركة السير على الطرق التي تم اصلاح بعضها مما اعاد الى البساتين والحقول التي تعبرها رونقها الحقيقي.
وقال رجل مسن يقطن مدينة شبلي الواقعة في قلب المتيجة، كان يستمتع بشكل واضح باشعة شمس كانون الثاني/يناير الدافئة في احد مقاهي البلدة "يكفي ان تنظر الى الطريقة التي يعيش بها الناس لترى بان السلام قد عاد. انهم ينشطون فقد فتحوا محلات تجارية جديدة في كل القرى".
وبالفعل قد تغيرت الاجواء تماما عما كانت عليه وفرت المجموعات المسلحة التي كانت تسيطر على السهل بعد ان كانت تعتقد انها لن تغلب.
ويمكنك ان ترى على حافة الطرق رعاة يقودون قطعان خرفانهم فيما يعود الاطفال من المدارس الى منازلهم في طمأنينة وحقائبهم المدرسية على ظهورهم.
واكد رزقي وهو من الذين يعرفون المنطقة جيدا "لم يكن بامكانك ان تتصور هذه المشاهد عندما كانت المجموعات المسلحة تجوب السهل لارتكاب الاعتداءات حتى انها لم تتردد في قتل الاطفال لفرض سيطرتها وربما كان ذلك ما ادى بها الى الهزيمة".
ولا تزال هناك بعض المؤشرات هنا وهناك تدل على السنوات السوداء كالمنازل التي فجرها الجيش في اخر محاولات لاخراج المجموعات الارهابية.
ونبتت الاعشاب شيئا فشيئا حول هذه المنازل فغطت اخر هذه الاطلال.
وبدأت صفوف الاشجار التي كانت تشكل سياج بساتين البرتقال المثقلة بالثمار الكثيرة هذه السنة، والتي قطعت خشية ان يختبئ وراءها الاسلاميون المسلحون، تنمو من جديد.
وصاح رزقي "انظر لمتسابقين على دراجتيهما يتدربان متشبثين بمقودهم، اننا لم نعد نرى هذا النوع من المشاهد في شبلي وبوفاريك منذ سنوات عديدة" كما عبر عن استغرابه ايضا لمرور سيارتين جديدتين لتعليم قيادة السيارات وسط البساتين.