الجزائر: جبهة التحرير تعود بقوة في الانتخابات النيابية

الجزائر - من عامر واعلي
الجزائريون يتطلعون الى نهاية للعنف الذي تعيشه بلادهم

تعود جبهة التحرير الوطني، الحزب الواحد سابقا في الجزائر، بعد 13 سنة من التعددية السياسية، بقوة لتصبح مجددا اكبر قوة سياسية اثر تراجع الاسلاميين الذين يبدون وكانهم تخلوا عن حلم قيام دولة تطبق الشريعة الاسلامية بالجزائر.
وافادت الاستطلاعات التي اجرتها الصحف الجزائرية ان جبهة التحرير الوطني ستفوز بالانتخابات التشريعية المقررة في الثلاثين من الشهر الجاري متقدمة على التجمع الوطني الديموقراطي الذي كان فاز بالاغلبية في البرلمان خلال 1997 او حركة مجتمع السلم (حمس الاسلامية).
وافاد استطلاع للراي نشرته صحيفة الوطن الجزائرية ان جبهة التحرير الوطني ستفوز بنحو 37.2% من الاصوات تليها حركة مجتمع السلم "حمس" الاسلامية بنحو 14.5% والتجمع الوطني الديموقراطي 12.4%.
وهو ما افاد به استطلاع اخر اجرته صحيفة النصر الحكومية بان جبهة التحرير ستفوز بالانتخابات يليها التجمع الوطني ثم حمس.
وقالت الوطن ان صعود الجبهة عائد الى الحملة "النشطة" التي قام بها زعيمها رئيس الوزراء الحالي علي بن فليس، ولعملية "التجديد" التي شرع فيها الحزب الواحد سابقا.
وكتبت صحيفة "لكسبرسيون" "ان الجزائريين اكتشفوا خلال الحملة الانتخابية التي دامت اسبوعين، في جبهة التحرير الوطني حزبا متجددا وذا قدرة على اقناع الحشود".
ويعتبر تولى المحامي والناشط في مجال حقوق الانسان علي بن فليس رئاسة هذا الحزب في ايلول/سبتمبر 2001 سابقة لانه اول رئيس للحزب لا ينتمي الى جيل الثورة (1954-1962).
واقصى بن فليس لدى توليه رئاسة الحزب كل شخصيات الحرس القديم التي ترمز لدى عامة الجزائريين الى الفوضى التي عمت بلادهم.
ويسعى بن فليس الى فتح الحزب امام النساء والشباب حتى يتوصل الى التخلص من اعيان الحزب. ولم يتردد خلال الحملة الانتخابية في التنديد "بالافكار المتخلفة" في جبهة التحرير الوطني التي وضعت "عراقيل" امام الشبان و"دفنت" النساء في منازلهن.
يذكر ان الشبان انخرطوا بكثرة في الجبهة الاسلامية للانقاذ (المنحلة) عندما بدات التعددية السياسية في البلاد سنة 1989. ولكن الغاء الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية في كانون الثاني/يناير 1992 فجر المواجهات بين الجماعات الاسلامية المسلحة وقوات الامن فغرق الجزائر في اعمال العنف المتواصلة التي اسفرت عن سقوط اكثر من مئة الف قتيل خلال عشر سنوات.
وقال احد علماء الاجتماع "ان العديد من الجزائريين يعتبرون ان انفجار العنف مرتبط بالانفتاح السياسي المفاجئ فباتوا يتحسرون على حقبة الحزب الواحد التي كانوا ينعمون خلالها بالسلم على الاقل".
وشرح بن فليس خلال تجمعات الحملة الانتخابية انه يسعى الى قيام حزب يكون "قوة توازن" بامكانها فرض التعايش بين الاسلاميين والديموقراطيين الملقبين "بالاستئصاليين" والذين تفصلهم خلافات عميقة.
وتغيب "المستأصلون" من انتخابات الثلاثين من الشهر الجاري بينما سيشارك فيها الاسلاميون المنتمون الى حركة مجتمع السلم (حمس) وحركة النهضة وحركة الاصلاح الوطني.
ولم تتمكن هذه الاحزاب خلال الحملة الانتخابية من تعبئة الحشود كما فعلت خلال التسعينات حتى انها اضطرت في بعض الاحيان الى الغاء بعض التجمعات لقلة المشاركين فيها.
وبناء على دستور 1996 اضطرت هذه الاحزاب الى التنديد باللجوء الى العنف كعمل سياسي والدفاع عن الطابع الجمهوري للدولة الجزائرية حتى تاثر بذلك خطابها السياسي وبات اكثر اعتدالا من خطاباتها الثورية السابقة.
وبعد ان تعين عليها التخلي عن مشروع الدولة الاسلامية بدت هذه الاحزاب غير قادرة على تعبئة الـ3.2 مليون ناخب الذين صوتوا للجبهة الاسلامية للانقاذ في انتخابات كانون الاول/ديسمبر 1991.