الجزائر: جبهة التحرير الوطني تواجه ازمة خطيرة

الجزائر - من عبد الله شابالا
تعرف ماذا تفعل

تواجه جبهة التحرير الوطني، الحزب الاوحد سابقا، احدى اخطر الازمات التي شهدتها منذ استقلال الجزائر عام 1962، حيث تكشف الى العلن للمرة الاولى التناقضات والتجاذبات القائمة في داخلها.
ويتنازع تياران السيطرة على جبهة التحرير الوطني مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي في ربيع 2004، وقد اعلن علي بن فليس الامين العام للجبهة ترشيحه في حين لم يحدد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي ينتمي هو ايضا الى هذا الحزب حتى الان ما اذا كان ينوي تقديم ترشيحه لولاية ثانية.
وبايعت الجبهة بن فليس مرشحا للانتخابات الرئاسية خلال مؤتمر استثنائي عقد في الثالث من تشرين الاول/اكتوبر في مقر الحزب في العاصمة الجزائرية.
وفي مسعى لمعارضة هذه المساعي، شكل ناشطون مناهضون لبن فليس خلال الصيف "الحركة التصحيحية" لجبهة التحرير الوطني.
وتهدف هذه الحركة التي يتزعمها وزير الخارجية عبد العزيز بلخادم الى المشاركة من جديد في حياة الحزب، معتبرة ان بن فليس "صادر" النشاط السياسي للجبهة.
ويتسلح انصار بن فليس من جهتهم بشرعية اكتسبوها خلال مؤتمر الحزب الثامن في اذار/مارس، ليخوضوا حربا مفتوحة مع ناشطي هذه الحركة الموالين للرئيس بوتفليقة.
من جهتهم، يعتزم ناشطو "الحركة التصحيحية" منع بن فليس من تقديم ترشيحه عن الجبهة.
واعلن المسؤول في الحركة عبد الحميد سي عفيف ان "بن فليس لم يحصل على اذن لعقد مؤتمره. لقد قدمنا شكوى ضده واصدر القضاء مذكرة تحظر انعقاد المؤتمر وهو لن يعترف على الارجح بترشيحه".
وامرت محكمة الجزائر العاصمة بحظر المؤتمر بموجب طلب قدمه ناشطون من "الحركة التصحيحية".
ولا يعرف حتى الان الوزن الحقيقي لكل من التيارين، وان كان كل من المعسكرين يؤكد انه يحظى بتأييد غالبية الناشطين. وسيكون هذا الوزن حاسما بالنسبة لنتيجة المنافسة الدائرة بينهما.
وقال سي عفيف "اننا نسيطر على 1541 قسمة (خلية) من الحزب. وقد التحق بالحركة الاحتجاجية 72 نائبا من جبهة التحرير الوطني من اصل 203 نواب، وعشرة وزراء من صفوف الحزب".
غير ان جبهة التحرير الوطني التي "بدأت الاعداد لحملة علي بن فليس" تشكك في هذه الارقام، وفق ما اوضح الناطق باسم الحزب عبد السلام مجاهد.
وقال الناطق ان "ثلاثين نائبا واربعة وزراء فقط انتقلوا الى صفوف المعارضين لبن فليس".
وتشغل الجبهة الغالبية المطلقة لمقاعد الجمعية الشعبية الوطنية (203 نواب من اصل 389).
ويظهر بوضوح ان الحزب لا ينوي نقل اختبار القوة مع اخصامه الى داخل الجمعية، حيث صوت نوابه الثلاثاء لصالح ست مذكرات رئاسية.
واوضح مجاهد "تركنا لنوابنا حرية التصرف".
وحملت الحرب الدائرة بين التيارين الرئيس بو تفليقة الى اقالة بن فليس من رئاسة الحكومة في ايار/مايو.
وظهرت الخصومة بين الرجلين بشكل جلي في مطلع ايلول/سبتمبر حين اقال بوتفليقة ستة وزراء مقربين من رئيس جبهة التحرير الوطني.
وانشئت جبهة التحرير الوطني عام 1954 في بدايات الحرب ضد المستعمر الفرنسي سابقا، وحكمت الجزائر بيد من حديد بعد الاستقلال قبل ان تتراجع شعبيتها بقوة بعد اضطرابات تشرين الاول/اكتوبر 1988 الدامية، ما افسح المجال لقيام تعددية حزبية.
وعاد هذا الحزب ليتصدر الحياة السياسية في الجزائر بقيادة بن فليس بعد فوزه في الانتخابات التشريعية في ايار/مايو 2002 والانتخابات المحلية في تشرين الاول/اكتوبر 2002.