الجزائر توسع حملة الاعتقالات في 'مؤامرة' حرائق الغابات

حصيلة الإيقافات بشبهة التورط في حرائق الغابات وقتل ناشط حرقا والانتماء لـ'حركة تقرير مصير منطقة القبائل' (ماك) ترتفع إلى 80 شخصا.


اعتقال صحافيين جزائريين والسجن لناشط بتهمة التحريض


الجزائر تتمسك برواية المؤامرة في حرائق الغابات الأخيرة

الجزائر - اتسعت حملة الاعتقالات في الجزائر لتشمل نحو 80 شخصا على خلفية قضية الحرائق التي تقول السلطات إنها من تدبير حركة انفصال القبائل المعروفة اختصارا باسم 'ماك' وذلك بعد أن تم إيقاف 16 آخرين يشتبه في تورطهم في حرائق الغابات وقتل الناشط جمال إسماعيل ضربا وطعنا ثم حرقا.

وأوقفت مصالح الأمن الجزائرية الصحافي محمد مولوج العامل بصحيفة ليبرتي الصادرة بالفرنسية، بحسب ما أفادت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان الاثنين وهو ما أكد أيضا أحد زملائه، فيما صدر حكم قضائي بالسجن ثمانية أشهر بحق مواطن آخر دعا إلى "إزالة منطقة القبائل من خريطة الجزائر"، لإدانته بتهمة التحريض على الكراهية.

ولم يتضح بعد ما إذا كان اعتقال مولوج ضمن حملة الإيقافات المتعلقة بحرائق تزي وزو أم لأسباب أخرى تتعلق بانتقاد النظام.

لكن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان كتبت على صفحتها على فيسبوك "تم توقيف الصحافي محمد مولوج العامل بيومية ليبرتي مع تفتيش بيته الأحد في الجزائر العاصمة... مازال موقوفا تحت النظر".

وبينما لم يصدر أي تعليق من الصحيفة التي يعمل فيها منذ نحو 10 سنوات، أكد زميله الصحافي علي بوخلاف خبر التوقيف، لكن دون توضيحات أكثر.

وبحسب بوخلاف فإنه سبق لمولوج البالغ من العمر 42 سنة، أن "تعرّض قبل عدة سنوات لمشكلات مع الأجهزة الأمنية التي حرمته من جواز سفره لعدة أشهر. كما تم اعتقاله عدة مرات".

والأحد أمر القضاء بحبس الصحافي والمدافع عن حقوق الإنسان حسن بوراس قيد التحقيق في تهم "الانتماء إلى منظمة إرهابية وتمجيد الإرهاب والتآمر ضد أمن الدولة بهدف تغيير نظام الحكم" كما ذكر محاميه.

ووفق تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود لحرية الصحافة تحتل الجزائر المركز 146 على قائمة تضم 180 بلداً.

من جهة ثانية، أعلن الدرك الجزائري مساء الاثنين توقيف 16 شخصا يشتبه بانتمائهم إلى "ماك"، الاسم المختصر لـ"حركة تقرير مصير منطقة القبائل" التي صنّفتها السلطات في مايو/ايار "منظمة إرهابية"، مشيرا إلى أنّ توقيفهم جرى في إطار التحقيقات الجارية في حرائق الغابات الأخيرة وما تخلّلها من جريمة قتل بشعة راح ضحيتها شاب بريء.

وسبق للسلطات أن اتّهمت "ماك" بالضلوع في حرائق الغابات، لكنّ الحركة ومقرّها باريس رفضت هذه الاتّهامات. ومن بين الموقوفين صحافي لم يتم الكشف عن هويته.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية عن الدرك قوله إنّ التحقيقات "توصّلت كذلك إلى ثبوت تورّط 11 مشتبه فيهم آخرين في الوقائع، من بين الموقوفين سابقا في قضية قتل المرحوم جمال بن إسماعيل". وبلغت حصيلة الموقوفين حتى الآن أكثر من 80 مشتبها به في هذه القضية.

وفي منتصف أغسطس/اب شهدت الجزائر حرائق غابات أسفرت عن 90 قتيلا واحتراق عشرات آلاف الهكتارات من الغابات، وتخلّلتها جريمة قتل بشعة راح ضحيتها الشاب جمال بن اسماعيل الذي تمّ التمثيل بجثّته بعدما اتّهمه سكّان خطأ بأنّه أشعل حرائق في منطقتهم.

وكان بن إسماعيل البالغ من العمر 38 عاما قد ذهب طوعا إلى بلدة الأربعاء-نايث-إيراثن في شمال البلاد، للمساعدة في إطفاء الحرائق وعندما علم بأنّ الناس يشتبهون بتورّطه في إشعال النيران سلّم نفسه للشرطة، لكنّ حشدا من الناس طوّقوا سيارة الشرطة وسحبوه من داخلها وانهالوا عليه ضربا ثم قتلوه وأحرقوا جثّته، فيما كان عدد منهم يلتقط صور "سيلفي" أمام الجثة.

وفي تطور آخر أصدرت محكمة جزائرية الاثنين حكما بالحبس ثمانية أشهر في حق صاحب مقطع مصور تم تداوله على نطاق واسع يدعو فيه إلى "إزالة منطقة القبائل من خريطة الجزائر"، لإدانته بتهمة التحريض على الكراهية وفق الجهة المدّعية الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان.

وأوضحت الرابطة في بيان أن محكمة عنّابة (شمال-شرق) قضت بحبس هذا الرجل المعروف على شبكات التواصل الاجتماعي باسم "ريفا" ثمانية أشهر وغرّمته مئة ألف دينار (622 يورو).

وكانت النيابة العامة قد طلبت في نهاية أغسطس/اب بحبسه خمس سنوات.

وفي الفيديو الذي تم تداوله على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي دعا ريفا إلى "محو منطقة القبائل من خريطة الجزائر" بعد جريمة قتل جمال بن إسماعيل في 11 أغسطس/اب وإحراق جثته إثر الاشتباه بأنه أشعل الحرائق في المنطقة.

وكشفت الرابطة في بيانها أنها تقدّمت بشكوى لدى المدعي العام في محكمة عنابة نظرا إلى خطورة تصريحات "ريفا"، معربة عن أسفها لتحوّل شبكات التواصل الاجتماعي إلى منصة "للعنصريين وأبواق الفتنة".

وأقرت الجزائر في العام 2020 قانونا لمكافحة التمييز وخطاب الكراهية بعدما ازداد التحريض في العامين الأخيرين، خصوصا على وسائل التواصل الاجتماعي.