الجزائر تنفذ أكبر عملية ترحيل لسكان بيوت الصفيح

نقيض الثروة والفقر

الجزائر - تشرع الجزائر السبت في تنفيذ أكبر عملية ترحيل لسكان البنايات القديمة الآيلة للسقوط وسكّان بيوت الصفيح في عدد من مدن البلاد.

وسيكون عدد من المواطنين في 20 موقعا مهمشا وعانت لسنوات من الفقر في محافظات (ولايات) الجزائر العاصمة وبومرداس والبليدة مدعوين لإخلاء منازلهم القديمة واستلام شقق جديدة تم إنشاؤها على كلفة الدولة.

وسيتم توزيع 25 ألف شقة جاهزة قبل نهاية يونيو/حزيران في حين سيتم تسليم 11 ألف شقة قبل نهاية العام 2014.

وقال مراقبون إن النظام الجزائري الحاكم والمهيمنة على الحياة السياسية والاقتصادية منذ استقلال الجزائر في ستينات القرن العشرين، يريد أن يرفع شيئا من العتب عن نفسه بعد أن فشل لعقود في تحقيق تنمية اجتماعية ببعديها الاقتصادي والسياسي عبر عملية الترحيل هذه التي ولئن سيستفيد منها عدد من الفقراء ومن ذوي الدخل المحدود فإن السلطات لا شك في انها ستستغلها لتأكيد انها مهتمة بجميع شرائح المجتمع وان أموال البترول الهائلة يستفيد منها عموم الشعب الجزائري.

ويجمع مواطنون جزائريون غاضبون على أن هذه السياسة لمواجهة الفقر هي سياسة ترقيعية وتستهدف ذرّ الرماد على العيون لإحباط كلّ محاولة من الجموع الغاضبة من كل شيء يتعلق بنظام الحكم في البلاد بدءا بفساده وانتهاء بإصراره على التشبث بالسلطة الى ما لانهاية.

ويشدد هؤلاء على أن مثل هذه الحلول الانتقائية لمشاكل عدد من المعوزين لن تحل أزمة الجزائر المستفحلة سياسيا واقتصاديا لأن السلطات بإمكانها أن تعطي مساكن للآلاف اليوم لكنها ستجد نفسها مضطرة لمواجهة أعداد مضاعفة من طالبي السكن الاجتماعي والشغل وجميع حقوقهم كمواطنين في بلادهم.

وقال رئيس الهيئة الجزائرية للخبراء المهندسين المعماريين عبدالحميد بوداود ان 50 بالمئة من المباني السكنية في المدن الجزائرية القديمة.

وأضاف أن "هناك سبع بلديات على مستوى العاصمة الجزائرية تحتوي 75 ألف وحدة سكنية هشة يمكنها أن تشكل خطرا محدقا على أصحابها تتواجد في كل من مناطق باب الوادي والمدنية وبني مسوس والحراش وحسين داي والجزائر الوسطى وبلكور وأعالي بوزريعة".

وطالب بوداود بإعادة النظر في السكن بالعاصمة الجزائرية داعيا الى انشاء دفتر صحي للسكن على مستوى كل بلدية وملف لتحديد مخاطر السكن حتى يمكن معاينتها فضلا عن اعادة تهيئتها وصيانتها في كل مرة.

وذكر أن العاصمة الجزائرية تحتوي على اكثر من أربعة أحياء كبرى من بيوت الصفيح أكبرها حي السمار ويضم 15 الف أسرة إضافة إلى أحياء تنامت كالفطريات على ضفاف الوديان وأمام محطات القطارات واحتلت المساحات الخضراء في بعض المناطق عبر العاصمة الجزائرية.

ويقول محللون إن الجزائر التي تعاني من فساد ضيع على شعبها عبر عقود متعاقبة مليارات الدولارات كانت ستحقق تنمية عادلة للجميع وتخفض من نسب الفقر والبطالة دون ان تلتجئ للمن على البعض من الفقراء وتجاهل أضعاف مضاعفة منهم.

وأعاق الفساد المستشري في مختلف مستويات المسؤوليات السياسية والعسكرية حدوث تنمية حقيقية في بلاد تتمتع بثروات نفطية هائلة. وكشفت قضيتان فقط وهما قضية بنك الخليفة وقضية الفساد النفطي في الشركة الوطنية للنفط الجزائري (سوناطراك) عن ضخامة الأموال المنهوبة في الجزائر، بينما يقول عدد من الجزائريين إن ماخفي من النهب المنظم كان أعظم.

ولم يعدم الفساد حتى ملف المساكن التي سيتم تسليمها السبت لمستحقيها. واشتكى اكثر من جزائري منذ أن اعلن عن المشروع السكني الضخم من تلاعب في اسماء المستفيدين من قبل المسؤولين المحليين الذين عملوا على إعطاء الأولية في الاستفادة من المساكن لأقربائهم ولكل من يدفع رشوة لقاء تسجيل اسمه في قوائم المستفيدين من المساكن.

وتدعم الحكومة الجزائرية الحصول على سكن بنسب متفاوتة بحسب دخل العائلة. فقد يحصل بعض الجزائريين على سكن دون مقابل، كما هي الحال بالنسبة للمساكن الشعبية او بدفع جزء من القيمة الحقيقية للسكن وهي الصيغة المعروفة بالسكن التساهمي.

ويدفع المستفيد من هذه الصيغة 30 في المئة من المبلغ نقدا ويمكنه الحصول على قرض مصرفي بفوائد لا تتعدى 3 في المئة بالنسبة الى الثلاثين في المئة الباقية. أما الأربعون في المئة فتدفعها الدولة من طريق الصندوق الوطني لدعم السكن.

وحددت الدولة سعر السكن المدعوم بـ2.1 مليون دينار (30 ألف دولار) لشقة من ثلاث غرف بمساحة لا تتعدى 70 مترا مربعا، بينما يبلغ سعر الكلفة 34 ألف دينار بحسب مدير شركة عقارية.

وشكلت سلطات محافظة الجزائر 13 لجنة لمتابعة سير عمليات الترحيل التي ستنطلق السبت ولجنة خاصة لمتابعة أشغال اللجان المنصبة.

من جانبه، حث محافظ العاصمة عبدالقادر زوخ الأئمة على تخصيص خطبة الجمعة لحث المواطنين على الالتزام بالهدوء والتريث خلال عملية الترحيل.