الجزائر تقاوم 'تسونامي' الإرهاب بالثقافة!

الثقافة وحدها لا تكفي لصدّ خطر السلاح

الجزائر - اعلنت وزيرة الثقافة الجزائرية خليدة تومي الخميس ان ادارة المعرض الدولي للكتاب الذي افتتحه الرئيس بوتفليقة الاربعاء منعت 300 عنوان من الدخول الى الجزائر لانها تشيد "بالارهاب او العنصرية او الاستعمار".

وقالت الوزيرة في تصريح للاذاعة الجزائرية "هناك قانون داخلي للمعرض الدولي للكتاب ينص على منع الكتب التي تشيد بالارهاب او العنصرية اوالاستعمار".

واضافت "نحن طبقنا القانون على 300 عنوان، اغلبها تشيد بالايديولوجية التي تشكل قاعدة للارهاب".

وافتتح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الاربعاء المعرض الدولي للكتاب بمشاركة 750 دار نشر من 40 دولة 14 منها عربية، على ان يفتتح المعرض امام الجمهور الخميس.

واختار المنظمون الجزائر كضيف شرف الطبعة الـ17 من المعرض لتزامنه مع الاحتفال بالذكرى الخمسين لاستقلال هذا البلد من الاستعمار الفرنسي.

ويزور المعرض كل سنة اكثر من مليون زائر (1.2 مليون في 2011)، ما يجعله "من اكبر التظاهرات الثقافية في العالم"، بحسب المنظمين.

على الصعيد العسكري، أرسلت الجزائر ما يزيد عن عشرة آلاف جندي لإغلاق المنافذ الحدودية الفاصلة بينها وبين كل من النيجر ومالي وموريتانيا مع مهمة خاصة بتطويق المسالك الصحراوية المهجورة.

وقالت مصادر مالية مطلعة إن الضغوط الفرنسية المتواصلة، وآخرها بمناسبة زيارة وزير الخارجية الفرنسي الجديد، لوران فابيس، لم تفلح في حمل الجزائر على مراجعة موقفها من العمل العسكري المحتمل لتحرير الشمال المالي و"تطهيره" من العناصر الجهادية.

ويقول مراقبون، إن موقف الجزائر هو السبب في عدم تحمس الولايات المتحدة، للاندفاع في عمل عسكري مباشر في مالي لمكافحة إرهاب القاعدة، رغم إنها تستطيع فعل الكثير إذا ما أرادت أن تشارك بفعالية في المجهود الحربي ضد القاعدة في المغرب العربي من خلال ترسانتها الضخمة وتواجدها الخفي والمكثف في بعض دول المنطقة.

ومنذ خمسة اشهر، تسيطر حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا وجماعة انصار الدين، الحركتان المتحالفتان مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، على المناطق الادارية الثلاث في شمال مالي تمبكتو وغاو وكيدال.

ويسعى هؤلاء الإسلاميون الى فرض الشريعة الاسلامية في مالي برمتها.

وبلغت السلبية الجزائرية في التعاطي مع ملف الإرهاب على حدودها الجنوبية حدا مبالغا فيه، وفقا لما يراه متابعو لظاهرة التشدد في المنطقة.

وبقدر ما ترفض التدخل العسكري في مالي، ترفض الجزائر مفاوضة "حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا"، لإطلاق سراح أربعة من ديبلوماسييها يتهدد أحدهم الموت إن لم يكن قد قتل بعد.

ويهدد السلوك الجزائري المحايد في مراقبة صعود ظاهرة الحركات الإسلامية المتشددة في مالي مناطق شاسعة من القارة الإفريقية، التي تعاني اصلا من حروب تخوضها ضد حركات متعصبة مثلما يحصل في نيجيريا ومنطقة القرن الإفريقي.