الجزائر تستعيد الخليفة رسميا: من يصدق أن النظام سيدين نفسه؟

الفضيحة هل تؤثر على الانتخابات الرئاسية؟

الجزائر ـ رفضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان طعنا تقدم به محامو رجل الأعمال السابق الفارّ في بريطانيا رفيق عبدالمومن خليفة، لإبطال قرار السلطات البريطانية بترحيله صدر الاثنين الماضي، على ما ذكر مصدر جزائري رفيع.

وقال المصدر الذي رفض ذكر اسمه إن السلطات الجزائرية أصبحت جاهزة لاستلام خليفة، الذي يقيم في بريطانيا كلاجئ، عقب فراره من الجزائر بعد تفجير فضيحة انهيار مجموعته المالية، متوقعا أن تتم العملية قبل نهاية الشهر الجاري.

وقال وزير العدل الجزائري الطيب لوح الثلاثاء إن تسليم خليفة من قِبل السلطات البريطانية إلى الجزائر "من المفروض أن يتم قبل 31 ديسمبر 2013، إذا لم يكن هناك طعن أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان".

وأوضح أن "الآجال والطعون المنصوص عليها قانونا بالنسبة لقوانين المملكة المتحدة كلها استنفدت"، وبالتالي وفي إطار هذه الإجراءات المنصوص عليها في قوانين المملكة المتحدة "من المفروض أن يتم تسليم عبد المومن خليفة قبل نهاية السنة".

ووعد لوح بضمان "محاكمة عادلة" لرجل الاعمال السابق المتهم في اكبر فضيحة نصب واحتيال بالجزائر.

واصبح خليفة، الصيدلي الشاب، مليادريرا. وادى إفلاسه الى خسائر قدرتها السلطات بما بين 1.5 وخمسة مليارات دولار للدولة الجزائرية والمودعين.

ولجأ رفيق خليفة الى بريطانيا في 2003 بعد ظهور فضيحة مصرف خليفة المالية وعدة شركات اخرى في مجموعته من شركة طيران ومحطة تلفزيون.

وتتعلق قضيته بأكبر فضيحة مالية في الجزائر كما وصفها رئيس الوزراء الجزائري السابق احمد اويحيى.

وقال بيان الداخلية البريطانية إن الخليفة المدان من قِبل محكمة البليدة في العام 2005، بتهمة تحويل الأموال بطريقة غير شرعية، والمتابع أيضا من قِبل القضاء الفرنسي، استنفد كامل سبل الطعن في المملكة المتحدة، وبالتالي عليه أن يستعد للمغادرة نحو الجزائر.

ورفضت العدالة البريطانية الطعن المقدم من قِبل عبد المؤمن خليفة يوم 3 ديسمبر/كانون الأول 2013.

ويفتح هذا الرفض الباب للسلطات البريطانية لترحيل الخليفة في غضون 28 يوما التي تتبع هذا التاريخ، أي في حدّ أقصى لا يتجاوز 31 ديسمبر/كانون الأول.

ويقول مراقبون إن من شأن ترحيل واحد من أشهر المطلوبين للعدالة الجزائرية أن يعيد دفع الملف الثقيل لفضيحة الخليفة إلى الساحة الجزائرية التي تستعد لاستحقاق الرئاسيات المثير للجدل، خاصة وأن الرجل كان قد هدد في تصريحات نُشرت سابقا بالكشف عن كل تفاصيل القضية وفيلق من المشاركين له في ملف الفساد الضخم، كما سيعيد إلى مسرح الأحداث مشاهد المحاكمة المثيرة في 2005، والتي جرّت عددا كبيرا من الشخصيات والوزراء والمسؤولين الجزائريين.

وقبل اتخاذ السلطات الجزائرية عام 2003 قرارا بتجميد نشاطات بنك آل خليفة وشركة طيران كان يملكها، لجأ عبد المؤمن خليفة إلى المملكة المتحدة، وتم توقيفه بتاريخ 27 مارس/آذار 2007 على التراب البريطاني بموجب مذكرة توقيف أوروبية صادرة عن المحكمة الابتدائية بنانتير بالضاحية الباريسية.

وفي نهاية 2003 فتحت النيابة العامة لنانتير تحقيقا قضائيا بتهمة "خيانة الثقة والإفلاس باختلاس الموجودات والإفلاس بإخفاء الحسابات وتبييض الأموال في مجموعة منظمة".

وهذه التهم تتعلق بأموال واسهم وسندات "خليفة ايرويز" للنقل الجوي وخليفة لتاجير السيارات متسببا في صرف اكثر من مائة موظف وترك ديون بأكثر من 90 مليون يورو.

وكانت المحكمة العليا الجزائرية في 3 أبريل/نيسان 2013 قد قررت إعادة فتح ملف قضية بنك الخليفة في أروقة محكمة الجنايات بمجلس قضاء محافظة البليدة غير أن المحكمة قررت تأجيل النظر في القضية إلى دورة جنائية لاحقة دون تحديد تاريخها، بسبب استدراك أخطاء وعدم توفر شهادتي وفاة متهمين اثنين ووجود متهم ثالث في المستشفى.

وينتظر ان تتم محاكمة مؤسس امبراطورية خليفة في فرنسا، الملاحق بتهمة اختلاس اموال، من 2 الى 20 حزيران/يونيو 2014 امام المحكمة نفسها.

وسبق ان حكم عليه في الجزائر في 2007 بالسجن المؤبد بتهم "تشكيل عصابة اشرار والسرقة الموصوفة والتزوير والاحتيال".

لكن المحكمة العليا امرت بإعادة المحاكمة بعد قبول كل الطعون المقدمة لها من النيابة والطرف المدني والدفاع.

وتخص الطعون 50 متهما استفادوا من البراءة وكذلك طعن الطرف المدني اي مصفي بنك الخليفة. كما قبلت المحكمة طعون الدفاع في حق المتهمين الذين ادينوا باكثر من خمس سنوات سجنا.

ويقول مراقبون إن إدانة الرجل هي إدانة لأبرز أركان النظام الجزائري بدءا بالرئيس بوتفليقة الذي كان يوفر له حظوة خاصة زمن سطوع نجمه كرجل أعمال بدأ يصنع له كثيرا من النفوذ في الخارج، ومرورا بكبار الجنرالات في الجيش باعتبار أن الخليفة لم يكن إلا واجهة لرعاية الأموال المنهوبة من الجزائر.

وفي نهاية التسعينات اعتبرت امبراطورية خليفة التي تضم مصرفا وشركة طيران ومحطتي تلفزة، وكانت توظف نحو 20 الف شخص في الجزائر واوروبا، الواجهة الجديدة للنظام الجزائري الذي كان يخرج من عقد من الحرب الاهلية للانفتاح على اقتصاد السوق.