الجزائر تستعد لاستفتاء على دستور يستنسخ منظومة الحكم السابق

الرئيس الجزائري المتواجد حاليا في مستشفى بألمانيا للعلاج أبرز الغائبين عن الاستفتاء على الدستور الذي دفع نحوه بشدة ودافع عنه بوصفه تأسيسا للجمهورية الجديدة، بينما يعتبره خصومه إعادة إنتاج للنظام السابق.


عبدالمجيد تبون يعتبر نتاجا خالصا لمنظومة حكم بوتفليقة


أغلب الجزائريين لا يعرفون مضمون التعديلات الدستورية


السلطة استغلت تفشي كورونا لإحكام قبضتها والدفع لتفكيك الحراك الشعبي

الجزائر - تستعد الجزائر لاستفتاء على تعديلات دستورية تقول السلطة الحاكمة التي تعتبر جزء من النواة الصلبة للنظام السابق، إنها تمهد لبناء "الجمهورية الجديدة" والقطع مع ممارسات الماضي ويعتبرها خصومها ذر رماد على العيون ومحاولة من النواة الصلبة للنظام لترسيخ أقدامها وإعادة الإنتاج، بينما لم يطلع أغلب الجزائريين على مضمون تلك التعديلات.  

ويعد الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون الموجود حاليا في مستشفى في ألمانيا بعد إصابة مقربين منه بكورونا والداعي إلى استفتاء حول الدستور الأحد، نتاجا خالصا لجهاز الدولة، عيّنه الرئيس الأسبق عبدالعزيز بوتفليقة رئيسا للوزراء لفترة وجيزة، قبل أن يخلفه في المنصب في مهمة لوقف الحراك الشعبي.

وتبون الذي انتخب في 12 ديسمبر/كانون الأول 2019 في اقتراع قاطعه الجزائريون بشكل واسع، هو أول رئيس من خارج صفوف جيش التحرير الوطني الذي قاد حرب الاستقلال ضد المستعمر الفرنسي (1954-1962)، أو ما يطلق عليهم اسم أصحاب "الشرعية الثورية".

وأمام النقص في الشرعية الناجم عن نسبة العزوف الانتخابي الواسعة (أكثر من 60 بالمئة) في ظل الحركة الاحتجاجية الشعبية، اقترح تبون ذو النظرة الصارمة والأسلوب الرصين البالغ من العمر 74 عاما، تعديلات دستورية ستعرض للاستفتاء الأحد.

تبون يبحث عن الشرعية في استفتاء على الدستور
تبون يبحث عن الشرعية في استفتاء على الدستور

ويُنتظر أن يكون الغائب الأكبر عنه، فهو موجود في مستشفى ألماني "لإجراء فحوص معمقة" بعد أسبوع من العزلة الطوعية اثر تسجيل إصابات بفيروس كورونا المستجد في محيطه برئاسة الجمهورية.

وجاء في بيان صادر الخميس أن "حالته مستقرة ولا تدعو للقلق"، من دون توضيحات حول مرضه.

وعند عودته إلى الجزائر وأيا تكن نتيجة الاستفتاء، قد يجد تبون نفسه أمام وضع لم يتغير، فهو لا يزال عضوا في حزب جبهة التحرير الوطني ولا يمثل التجديد الذي يطالب به الشباب، في بلد تقل أعمار نصف سكانه عن 30 عاما.

ويجد هؤلاء أنفسهم في الحراك بالرغم من تراجع التظاهرات بفعل القمع وتدابير الوقاية من وباء كوفيد-19، فبعدما دفعوا بوتفليقة إلى الاستقالة في أبريل/نيسان 2019، هم يطالبون اليوم برحيل كل رموز النظام الحاكم منذ استقلال البلد والذي كان تبون دائما الخادم الوفي له.

وقد شغل تبون منصب وال (محافظ) عدة مرات من العام 1980 خلال حكم الحزب الواحد (جبهة التحرير الوطني)، ثم لفترة وجيزة وزيرا منتدبا في العام 1991 في ظل رئاسة الشاذلي بن جديد، قبل أن يختفي عن الساحة السياسية.

ولم يكن قد ترشح لأي انتخابات قبل الاقتراع الرئاسي في ديسمبر/كانون الثاني وهو "أحسن مثال للبيروقراطي"، وفق ما قال أحد مساعديه السابقين.

خلال الحملة الانتخابية للاقتراع الرئاسي لم يظهر تبون كثيرا وبعد وصوله إلى قصر الرئاسة عمل على تعزيز حكمه مستغلا ظروف تفشي فيروس كورونا

ولا يتقن الرجل طويل القامة وصاحب الوجه الشاحب والشارب الخفيف، فن الخطابة كما لا يتمتع بحضور قوي.

وكان بوتفليقة قد عينه بعد انتخابه لولايته الأولى في 1999 وزيرا للاتصال، بعدما كان تقاعد عن الوظائف الحكومية وظل في الحكومة بحقائب مختلفة حتى 2002.

وبعد غياب دام عشر سنوات، استدعاه بوتفليقة مجددا ليتولى وزارة السكن، أهم القطاعات بالنسبة للجزائريين حتى تعيينه رئيسا للوزراء العام 2017، لكنه أقيل بعد ثلاثة أشهر اثر تهجمه على رجال الأعمال الذين يدورون في فلك الرئيس (بوتفليقة) ويستحوذون على كل الصفقات الحكومية، وغالبيتهم اليوم موجودون في السجن بتهم فساد.

واستغل تبون إقالته هذه لدفع الناس إلى التغاضي عن خدمته إلى جانب بوتفليقة، لكن وجد نفسه هو أيضا مُقحما في مشاكل قضائية بعد اتهام نجله في قضية تهريب 700 كيلوغرام من الكوكايين في ميناء وهران (غرب) في العام 2018، لكن تمت تبرئته لاحقا. وعبد المجيد تبون متزوج ولديه ابنتان وابن ثان.

وخلال الحملة الانتخابية للاقتراع الرئاسي لم يظهر كثيرا. وبعد وصوله إلى قصر الرئاسة عمل على تعزيز حكمه مستغلا ظروف تفشي فيروس كورونا.

وعلى المستوى الدولي، بقي على خط سابقيه خصوصا مع المستعمر السابق فرنسا حيث بدأ حوارا معقدا مع الرئيس إيمانويل ماكرون على أمل تسوية ماض مثقل بين البلدين.