الجزائر تستذكر مآثر الأمير عبد القادر على الشاشات الكبيرة

كاتب وشاعر وفيلسوف وسياسي ومحارب في آن

الجزائر - احتضنت الجزائر مساء الأحد عرضا خاصا للفيلم الوثائقي التاريخي بعنوان "عبد القادر" الذي يتناول أبرز محطات مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة الأمير عبد القادر بن محي الدين، وذلك بمناسبة مرور 134 سنة على رحيله.

وقدم فيلم "عبد القادر" لمخرجه سالم إبراهيمي بقصر الثقافة مفدي زكرياء بالعاصمة الجزائر بحضور وزير الثقافة الجزائري عزالدين ميهوبي والسلك الدبلوماسي المعتمد بالجزائر، وكذا وجوه ثقافية وفنية والأسرة الإعلامية وعدد معتبر من الجمهور.

ويتطرق العمل في 96 دقيقة إلى حياة الأمير عبد القادر الجزائري (1808-1883) ومسيرته البطولية ومبايعته من طرف الجزائريين عام 1832 أميرا للمقاومة ضد الاستعمار الفرنسي (1830-1962) وكذا إلى معالم تأسيسه للدولة الجزائرية الحديثة.

ويسلط الفيلم الذي شاركت في كتابة نصه الفرنسية أودريبراسور ظروف ملحمة الأمير عبد القادر وملابسات المبايعة التي يعود إليها تسميته بالأمير ثم معاركه والنصر الذي حققه خلالها والخسائر الفادحة التي تكبدها المستعمر الفرنسي جراء حنكته في القيادة الحربية وتنظيمه المحكم للجيش في ميادين القتال.

وخاض الأمير الحرب ضد الجيش الاستعماري مدة 15 سنة ودفع بقواته إلى تشييد دولة حديثة رغم نقص الوسائل أنذاك لتكون "المبايعة" الأولى في معسكر في 27 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1832 تحت شجرة دردار تلتها مبايعة ثانية في 4 فيفري/فبراير 1833.

وكان أكبر تحدي واجه مسعى الأمير هو التمزقات المرتبطة بالقبائل المختلفة وتقسيم التراب الوطني فعلى الرغم من أن الدافع الديني كان بالتأكيد وثاق التضامن بين القبائل لخوض الجهاد إلا أنه كان غير كافيا لتفجير الشعور بالانتماء الوطني مما جعل الأمير يعمل جاهدا على تدعيم هذا الشق بالموازاة مع تأسيس دولة بكل هياكلها لا سيما التأسيس لجيش حديث وإدارة ودبلوماسية وتنظيم اقتصادي.

ويلتفت الفيلم أيضا إلى منفى الأمير من فرنسا ثم وصوله إلى تركيا الى غاية دمشق بسوريا، أين ساهم في إرساء ثقافة التسامح والتعايش والحوار ما بين الأديان قبل أن يتوفى ويدفن إلى جانب ضريح الشيخ الأكبر ابن عرب في العام (1883).

واعتمد المخرج في صناعة وتوثيق أحداث الفيلم على شهادات مختصين ومؤرخين قدموا تفاصيل مهمة حول مسار الأمير عبد القادر.

والوثائقي أنتجته الوكالة الوطنية للإشعاع الثقافي (عمومية) بدعم من وزارة الثقافة الجزائرية ممثلة في "صندوق ترقية الفنون والتقنيات السينيمائية" ضمن تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية 2011.

والأمير عبد القادر ابن محي الدين المعروف بـ "عبد القادر الجزائري" كاتب وشاعر وفيلسوف وسياسي ومحارب، اشتهر بمناهضته للاحتلال الفرنسي للجزائر. ولد قرب محافظة معسكر (غرب الجزائر) في 6 سبتمبر/ايلول عام 1808.

ويعدّ الأمير رائدا سياسيا وعسكريا مقاوما ومؤسسا الدولة الجزائرية الحديثة ورمز للمقاومة الجزائرية ضد الاستعمار والاضطهاد الفرنسي، خاض عديد المعارك ضد الاحتلال الفرنسي للدفاع عن الوطن.

وبقي الأمير عبد القادر في سجون فرنسا يعاني الإهانة والتضييق والحصار حتى عام 1852، ليستدعيه نابليون الثالث بعد توليه الحكم، ثم وجهت دعوة إلى الأمير لكي يتخذ من فرنسا وطنًا ثانيًا له، ولكنه رفض، ورحل إلى الشرق توقف في مدينة اسطنبول بتركيا حيث السلطان عبد المجيد، ليستقر به المقام في العاصمة السورية دمشق عام 1856، ومكث بها قرابة 27 سنة إلى غاية وفاته بتاريخ 26 مايو/آيار 1883.