الجزائر تجفف الإرهاب بـ'تشجيعه' على الهجرة إلى مالي

خطر محدق بها قبل غيرها

بروكسيل ـ دعت "مجموعة الأزمات الدولية" ببروكسيل السلطات الجزائرية إلى وضع حد للغموض الذي يكتنف موقفها من الأزمة المالية والاعتراف بخطورة تواجد جماعات إرهابية في شمال مالي.

وقال تقرير للمجموعة صدر حديثا تحت عنوان "مالي: تفادي التصعيد" إن دور الجزائر في منطقة الساحل والصحراء وتحديدا في الأزمة المالية وعلاقتها الحقيقية بجماعات الإرهاب الموالية للقاعدة، لم يعد مفهوما بالقدر المطمئن.

ودعت مجموعة البحث الدولية في تقريرها الجزائر إلى إعطاء إشارة واضحة لتأييدها لعودة السيادة إلى دولة مالي على مجمل ترابها الوطني، وتقديم المساعدة لجارتها الجنوبية لتحييد خطر الجماعات الإرهابية وإنهاء تواجد تلك الجماعات التي تهدد الأمن الجماعي للمنطقة.

وأثيرت علاقات الجزائر الخفية بالجماعات الإرهابية شمال مالي، بعد الصفقة الغامضة، التي بموجبها أفرج تنظيم التوحيد والجهاد في غرب افريقيا عن ثلاثة من الدبلوماسيين الجزائريين السبعة الذين اختطفوا في الخامس من أبريل/ نيسان من القنصلية الجزائرية في غاو شمال شرق مالي.

وتتكتم الجزائر عما إذا كانت قد رضخت إلى مطالبة الخاطفين بدفع بـ15 مليون يورو أو إنها قبلت بإطلاق سراح اسلاميين في سجون جزائرية مقابل اللإفراج عن ديبلوماسييها.

وكان كبار المسؤولين في الدولة الجزائرية سارعوا إلى التأكيد على رفضهم لأي تدخل دولي لإعادة الأمور في شمال مالي إلى ما كانت عليه قبل أن يسيطر على المنطقة المقاتلون المتشددون.

وقال الوزير الأول أحمد أويحي إن بلاده لن تقبل أبدا بالمساس بوحدة وسلامة أراضي مالي، محذرا من أن أي تدخل أجنبي لن يؤدي سوى إلى انزلاق الوضع.

ويقول مراقبون إن النظام الجزائري ظل يبعث بإشارات متناقضة حول الوضوع في مالي.

وبالرغم من أن الجزائر مرشحة لأن تكون المتضرر الأكبر من تفاقم أزمة الإرهاب في مالي على اعتبار أنها تتقاسم معه ما لا يقل عن ألف كيلومتر من الحدود البرية الصحراوية غير المراقبة، فإنها سارعت إلى رفض أي تدخل خارجي حتى ولو كان بقوة إفريقية لنجدة الدولة المالية العاجزة عن حماية سيادتها ضد الخطر الإرهابي المتفاقم.

ويقول مراقبون إن قيام كيان مستقل بهذه المنطقة التي يتحرك في مجالها الترابي مئات الارهابيين القاعديين المسلحين يشكل خطرا محدقا بالسيادة الجنوبية للجزائر نفسها التي تضم أيضا قبائل طوارقية قد تتأثر بدورها بموضة الانفصال.

وتتهم بعض دول الجوار الحكومة الجزائرية بلعب دور متستر في تطور الأحداث بمالي، وبالعمل على تشجيع بقاء الوضع شمال مالي كما هوعليه حتى يصبح ملجأ يمكن أن يغري المقاتلين الإسلاميين داخل الجزائر بالفرار إليه وهو ما قد يجعله بؤرة تساعد على تخفيف الضغوط الأمنية عليها، وفقا لحسابات الجزائر التي يصفها محللون بقصيرة النظر.

وترابط قوة عسكرية جزائرية قوامها أكثر من 25 ألف جندي ودركي في أقصى جنوب ولايتي أدرار وتمنراست على الحدود المشتركة مع مالي والنيجر للإشراف على تنفيذ مخطط "ترانسفير" غير معلن للإرهابيين من أراضيها، لا تقف بموجبه حائلا دون تسربهم إلى إمارتهم قيد النشأة في شمال مالي، وتتحتفظ بجهودها لمنع عودتهم المحتملة إلى أراضيها.