الجزائر تتخلى مؤقتا عن ضرائب على الغذاء لاحتواء العنف

الجزائر - من بياتريس خديج
غضب غذائي

اعلنت الحكومة الجزائرية مساء السبت سلسلة تدابير رامية الى خفض اسعار الزيت والسكر من اجل احتواء ارتفاع اسعار المواد الاساسية الذي ادى الى اندلاع اعمال الشغب ادت منذ الخامس من كانون الثاني/يناير الى سقوط ثلاثة قتلى وجرح نحو اربعمئة اخرين من بينهم ثلاثمئة شرطي بحسب حصيلة رسمية.

واعلنت الحكومة بعد اجتماعها لساعات عدة برئاسة احمد اويحيى اعفاء مستوردي ومصنعي وموزعي "السكر الاحمر والزيوت الغذائية" موقتا من 41% من الرسوم المفروضة على هاتين المادتين، وهي "الرسوم الجمركية والقيمة المضافة والضريبة على فوائد الشركات".

واوضحت الحكومة في بيانها انها "تنتظر من المنتجين والموزعين ان يعكسوا بشكل عاجل هذا الخفض على اسعار البيع للمستهلكين".

كما اعلنت عقد اجتماع طارئ "في الساعات المقبلة" بين وزير التجارة مصطفى بن بادة والعاملين المعنيين في هذا القطاع.

وصرح وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية لقناة الجزائر التلفزيونية الفضائية "اؤكد مصرع ثلاثة شبان في (ولايات) المسيلة وتيبازة وبومرداس"، وهي مدن تقع على التوالي على بعد 300 كلم جنوب شرق و70 كلم غرب و50 كلم شرق العاصمة الجزائر.

واضاف الوزير "في الولايتين الاوليين عثر على الضحيتين قتيلين خلال الاضطرابات والتحقيق جار لتحديد الاسباب".

والقتيل الثالث عثر عليه في تيجلابين (ولاية بومرداس) محترقا، اثر حريق فندق تسبب به المشاغبون كما اضاف.

واكد الوزير ان الشرطة تلقت الامر باحتواء التظاهرات ومنع اتساعها.

واضاف "هناك اكثر من 300 من رجال الشرطة والدرك اصيبوا بجروح، في حين اصيب اقل من مئة شخص بجروح في الجانب الاخر".

وفي عنابة (600 كلم شرق العاصمة)، جرح اربعة شرطيين في مواجهات جديدة بين شبان متظاهرين وقوات الامن، ما رفع الى 21 عدد الجرحى في هذه المدينة الصناعية الكبيرة بالقرب من الحدود التونسية.

وافاد سكان تيزي وزو، كبرى مدن منطقة القبائل ان اعمال شغب اندلعت في وسط المدينة الجمعة وامتدت الى ضواحيها لا سيما في بوخالفة حيث قطع المشاغبون الطريق المؤدية الى العاصمة باطارات العجلات المحروقة.

والسبت، قطع المسلك الرئيسي في اتجاه الجزائر العاصمة على بعد 75 كلم من المدينة في منطقة الناصرية ما ارغم السائقين على تغيير مسارهم.

وفي العاصمة كان التوتر لا يزال سائدا السبت في الاحياء الشعبية بما فيها باب الوادي معقل حركة الاحتجاج. الا ان فترة المساء شهدت هدوءا بحسب السكان.

ويشكل الجزائريون الذين تقل اعمارهم عن ثلاثين سنة 75% من مجمل السكان. وبدات التظاهرات الاربعاء رغم حال الطوارئ المفروضة في البلاد، احتجاجا على ارتفاع بعض اسعار المواد الاولية كالسكر والزيت بنسبة 30% اعتبارا من الاول من كانون الثاني/يناير.

وكانت غالبية الاحزاب الجزائرية دعت الحكومة الى اتخاذ اجراءات لمنع ارتفاع الاسعار الذي تسبب باندلاع اعمال الشغب.

ودعت جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) في بيان الى "اتخاذ اجراءات ملموسة للتصدي لارتفاع الاسعار وحماية القدرة الشرائية" للجزائريين.

ودعت حركة مجتمع السلم (اسلامي) العضو في الائتلاف الحكومي مع جبهة التحرير الى "تحديد سقف اسعار" المواد الاساسية "للتخفيف من التوترات الاجتماعية".

من جهتها دعت الامينة العامة لحزب العمال لويزة حنون الحكومة الى "فتح باب الحوار حول كافة الاجراءات التي يمكن اتخاذها لتحسين الظروف الاجتماعية والمهنية" للجزائريين.

واعتبر التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية ان تظاهرات الشبان "التي وصفت عن حق بانها نتيجة تضخم هائل، لها ايضا اسباب اكثر عمقا".

واعتبرت جبهة القوى الاشتراكية التي يتزعمها القيادي التاريخي حسين آيت احمد ان الارتفاع الاخير للاسعار "اجج شعور انعدام الامن والخوف لدى العديد من الجزائريين والجزائريات".